بقلم : شيماء ابراهيم
في هذا المقال وددت أن أكتب بعفوية وأرسم بعض الأفكار التي تجول في خاطري التي يمكن أن يراها البعض محض تشاؤم أو آثار اكتئاب، إلا أنها بالنسبة لي هي الحق المطلق والسبيل الأوحد الذي أبصرته بقلبي لا بعيناي.
لقد أصابني بالفعل هذه الأيام هلع جنوني من كثرة الموت المفاجئ ، أستيقظ على أثره مفزوعه من النوم ونبضات قلبي متسارعة جدا لدرجة أحس فيها بأنني على وشك الموت
إشكالية الموت والحياة استنزفت تفكيري لدرجة لا يعلمها إلا الله
مع أني اعلم ان الموت حق، و هو المشروب الذي سيشربه جميع الناس على اختلاف أديانهم و معتقداتهم و مللهم و على اختلاف كل شئ فيهم ، و الموت هو انتهاء الحياة و مفارقة الروح لجسد الإنسان و بالتالي تتوقف أجهزته و وظائفه الحيوية عن العمل ، الموت هو الزائر الذي يأتي بلا استئذان، وسيتذوقه كل إنسان، كما قال الله تعالى ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ )
وإننا لو نظرنا بنظرة موضوعية ومنطقية إلى الحياة والموت لرأينا العجب العجاب، كيف البشر يعيشون ويضحكون ويلهون بدون أدنى تفكير في الكون من حولهم.
قد يفقد إنسان منصبه فتكون له خسارة عظمى، وقد يخسر آخر ثروته فتكون له كارثة كبرى، وقد يطرد أو يهجر آخر من أرضه فتكون له نكبة ومأساة، والإنسان في هذه الدنيا الفانية الزائلة يتقلب ويمر بمراحل متعددة ومحن مختلفة، لكن الفاجعة التي لا تماثلها فاجعة، والكارثة التي لا تدانيها كارثة، والمصيبة التي لا تقاربها مصيبة؛ هي فاجعة الموت.
حين يفقد الإنسان ولدً له أو امً أو أبً او اي عزيز لديه ، فيتأثر بالفراق والفقدان مما يجعله يشعر بالخوف والفزع.
قد تختلف وجهة نظر الناس في التعامل مع الموت و قد نشأ هذا الاختلاف نتيجة اختلاف معتقداتهم و أديانهم ، فجميع الديانات تنظر إلى الموت على انه خروج الروح من الجسد ، حيث يؤمن أتباع هذه الديانات إلى الموت على انه القطار الذي سينقل الإنسان من مكان إلى مكان آخر، فجميعهم مؤمنون بالحياة و البعث بعد الموت، و يؤمنون أيضاً ان وضع الإنسان في تلك الحياة يعتمد على ما كان عليه في حياته الدنيا، و من هنا فهم يؤمنون بوجود جنة و نار و يؤمنون أيضاً بالحساب بعد البعث، و يكون هذا الحساب على أعمال الدنيا التي قام بها كل إنسان، فالذي غلب أعماله طابع الخير و الرحمة و طاعة الرب، فسيكون مصيره الجنة، اما الذي غلب على أعماله طابع الشر و معصية الرب، فسيكون مصيره النار.
كما ينظر أتباع الديانات السماوية إلى الميت على انه يجب ان يكرم، و تختلف مظاهر تكريمه من دين إلى دين، إلا ان الدين الاسلامي يتميز بالاعتدال،، فهو كرم الميت منذ لحظة خروج الروح إلى لحظة وضع آخر حبة تراب فوق جسده. حيث تبدأ مظاهر تكريم الميت في الدين الإسلامي بتغسيل الميت و تكفينه و الصلاة عليه، حيث أن الصلاة عليه هي أقصى مظهر من مظاهر تكريم الإسلام للميت، ثم دفنه بطريقة بسيطه وسهله.
اللهم هون علينا سكرات الموت، وأحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، اللهم ارحم جميع موتى المسلمين، وأحسن مثواهم، وأكرم نزلهم، واغسلهم بالثلج والماء والبرد، ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.