قضية اتحاد الفضيلة الوجه الخفى لفضيحة هزت اوروبا قبل قرنين

قضية اتحاد الفضيلة الوجه الخفى لفضيحة هزت اوروبا قبل قرنين

كتب/ أيمن بحر
ربما يكون هذا هو التوقيت الانسب لاستعادة واحدة من اكثر القضايا غموضا في تاريخ اوروبا الحديث تلك الواقعة التي هزت الرأي العام منذ ما يقرب من مئتي عام لكنها ظلت حبيسة الظل بعيدا عن كتب التاريخ نتحدث هنا عن ما عرف باتحاد الفضيلة احد الملفات التي لم يكن مسموحا الاقتراب منها
قضية اتحاد الفضيلة كانت في جوهرها نسخة مبكرة لما عرف لاحقا بفضائح المتع المحرمة حيث اتخذت الاخلاق غطاء والفضيلة عنوانا بينما كانت الحقيقة مختلفة تماما
القصة بدأت مع سيدة مجتمع نافذة تدعى هنربيتا هرتز رفعت شعارات حماية القيم والاخلاق في المجتمع الفرنسي وفي عام 1786 اسست كيانا حمل اسم اتحاد الفضيلة تحت دعاوى نشر الاخلاق ودعم الحريات العامة
المشكلة لم تكن في الشعارات بل في ما جرى خلف الستار فذلك الاتحاد لم يكن سوى واجهة ناعمة لاستقطاب الصفوة من اصحاب النفوذ والسيطرة عليهم عبر تلبية شهوات محرمة تخالف الفطرة والدين فالادوات تتغير عبر الزمن لكن الجوهر واحد
هنربيتا هرتز لم تكن بعيدة عن عالم السلطة الخفي بل كانت من ابرز الوجوه المؤثرة داخله وقائدة بارزة في المحفل الباريسي تمارس دورا مظلما خلف اقنعة المجتمع الراقي
الفضيحة كشفت تورط اسماء ثقيلة في ذلك الوقت من بينهم موزاس مندلسون وابنتاه اضافة الى ماركيز ميرابو وفريدريك فون غنتر وهم من ابرز الوجوه المرتبطة بصناعة احداث الثورة الفرنسية
هؤلاء الرجال كانوا من اشهر الشخصيات المؤثرة في تحريك الشارع الباريسي وقيادة موجات الفوضى التي مهدت لانفجار الثورة
اما التمويل فكان حاضرا بقوة حيث وقفت خلف هنربيتا هرتز الجهة ذاتها التي مولت محافل النفوذ السري في فرنسا والداعم الاكبر للثورة الفرنسية وهو ماير اميل موسى روتشيلد
غياب هذه القصة عن الوعي العام لم يكن مصادفة فقد تم طمس حقيقة اتحاد الفضيلة عمدا لتلميع صورة الثورة الفرنسية وتقديمها كحركة مبادئ سامية تحت شعارات الحرية والاخاء والمساواة جرى العفو عن المتورطين وحجب الوقائع من السرد التاريخي الرسمي حتى يستمر المشهد نظيفا امام الاجيال هكذا تدار الامور عبر التاريخ

شاهد أيضاً

أزمات الإسماعيلية وشبابها 

كتب ـ عبدالله عامر   في إطار دورها في حل قضايا محافظة الإسماعيلية التقت د/ ريهام …