بقلم / سهام الزعيرى
تمر الايام اسرع من الخيال مع من نحب ،حادثتني هاتفيا خالتي السندريلا ،وكان الحوار مختلف جدا جدا ،لانه كان تكليف واختيار من الله، حيث قالت لي انها تعبانه للغايه ، ولاتعلم ما حقيقة مرضها ، وانها تريد ان تأتي الي ، وتجلس عندي كي ارعاها واقوم على تمريضها ، وبدون ان يمر الرد بعقلي ،نطق لساني امر ياحبيبيتي هاجي اليكي ، قالت لا .بل انا من سأتي اليكي هاخد اجازه مرضيه من العمل ، واتي اليكي .
وبعد كام يوم من الحاحي عليها ان تأتي حضرت من مسكنها بحي السادس من اكتوبر ، وكأن هذا اليوم حدث الان ، دق جرس الباب فتح احد ابنائي ، وصاح نانا زيزي ياماما ، توجهت مسرعه اليها واخذتها في حضني وقبلتها واجلستها وقلبي يرتجف من القلق ، انهكها المرض ، واصفر وجهها وضعفت قواها .
لملمت نفسي من داخلي ، وقلت لها انت قمر واجمل الخالات ، واحلى البنات ياخالتو زيزي ياطعمه ، يااجمل من رأت عيني،انا اعلم طباعها فهي اميرة العائله(سندريلا) التي تبعث الجمال والسعاده الى من حولها ، وهي لاتكف عن الابتسامه والضحك ، وهي صاحبة الطاقه الايجابيه الجباره ، مؤثره على من حولها بسحر حديثها وجمال طلتها ، وهى باختصار فاكهة العائله.
عندما لاطفتها عادت البسمه الى وجهها ، الذي اصبح كالوردة التى تساقطت اوراقها ،تداركت الامر ، وجال باحساسي ان المرض كبير، وخاصة ان جسدها نحل قليل وبطنها بارزه ،لدي ثقافه طبية كوني متطوعه بالهلال الاحمر .
وعندما حضرزوجي رحب بها كثيرا وبعيدا عنها دار حوار بيني وبينه ، فقال لي زينب مريضه ، قلت له فعلا ، اتوقع انه الكبد، فهي لاتقوى على اي شئ ، تجلس بصعوبه وتمشي بصعوبه ،وووووو.
قال زوجي ماذا ستفعلي ، قلت له هي اختارتني انا ،دون بنات وابناء اخواتها الاخرين برغم عددهم الكبير ،هذا اختيار رباني ، من يزور مريض يجد الله عنده ، فمابالك اذا عاش المريض عندك.
قال زوجي على راسي ونعمه بالله ، وبدأت رحلت العلاج وبالفعل ،اكتشف الطبيب انها مريض بسرطان الكبد وانه منتشر في العظام .
بدأت رحلة العلاج بالاشعاع والكيماوي ،وكان يعالجها طبيب انسان من الدرجه الاولى ، لطيف في تعامله مع مرضاه بساعد الناس على تقبل العلاج ، وتقبل المرض بشكل مريح ، ولكن ماشعرته مع خالتي زيزي ان هذا المرض وحش كاسر يأكل في جسد من يصاب به .
كانت تتألم الم يألمني ، وهي دلوعه بطبيعتها لطيفة الحال ،لاتحب تناول البرشام والدواء ، ولكن كان دوري ان اعطيها المسكنات ، كى تقاوم الام المرض الذي لا يتحمله الجبال .
مرت الايام واستجابة للعلاج بعد ستة اشهر.. وطلب خالى ان يأخذها عنده في بيته بالجيزه القريب من النيل ، وبالفعل خرجت من بيتي الى بيت خالي واولادي يبكون لايريدوها ان تتركنا ولكن كنت اريد ان ارضي الجميع .
بقيت عند خالي ثلاثة اشهر ، وكنت اذهب معها الى المستشفى ايضا في تلك الفتره لاني على درايه بعلاجها وامورها ، والحمدلله اتم الله شفاها ظاهريا وعارضيا..
وذهبت الى شقتها بناء على طلبها وبشدة سيدات تلك العائله هاجت وقالت سوف اجلس وحدي كما كنت انا بخير ..الكل كان يزورها ، وكنت ازورها واطمن عليها
ذهبت اليها منذ شهر ، وقالت اشتري لي كفن واعملي كل شئ ، انت فقط من سيقومي على كل شئ حين وفاتي .انهال البكاء مني وكانه سيل . قلت لها متتكلميش كده ، قالت اسمعي الكلام انا هموت ، متخليش حد غيرك يعملي كل الحاجات الخاصه بالميت …
مرضت ودخلت المستشفى ،وطلبت ان اذهب اليها في وقت متأخر وكنت دائما اقسم وقتي مابينها وابنائي وزوجي واهتماماتي الثقافيه ، اسرعت من فيصل الى مصر الجديده حيث المستشفى ولكن اخر مره كنت اقدم لها العصير رفضت وقالت لي جمله ايمانيه (خلاص .انا مع الله ) انا مع الله ، اشهد ان لااله الا الله وان محمد رسول الله.
ماتت خالتي وفعلت لها كل ماطلبت .غسلتها بيدي وكفتها بيدي وظللت معها بجوار نعشها في سيارة نقل الموتى حتى المسجد،وحتى قبرها ..وظلت وستظل في قلبي وروحي .راحت وروحها معلقه بروحي ….