قصة قصيرة يمشي ملكا

عمل أدبي
قصة قصيرة
يمشي ملكا
مصر:إيهاب محمد زايد
كان الغيم يملئ القلوب وأيضا يملئ العيون من أمور تطلبها الحياة تكبل الحرية وتجعلها تحت العرض والطلب، وكانت الأمطار تهطل علي قطار يقطع مسافات العمر وصلت إلي الخمسين في محطتة بينما قد وصل إلي أطراف مدينة كبري تجمع الحضر بالريف. شيئ ليس رماديا اللون ولا جذوعا بالشعور أن تعيش حالة الوسط. تتباهي العيون بأنثي واثقة الخطي تمشي علي إنها إحدي ملكات الأسرة الأولي في مصرنا القديمة عليها غصن البان. ساحرة في العيون لها دلال الخطوة. الأارض تهتز مع تدفق القلب بركان يخرج من أهات الشوق، فليست ظالمة الحسن فوق ذلك بكثير. رغم أنها خميرة الحبة عليها حبات القمح سنبلة كثيفة الحبوب طويلة المأخذ تنم عن شبح في هذا اللون الخمري الذي يزين هذه الأرض، بدأت تنزل من القطار أين تذهب هذه الخطوات وهذه الشجرة من الصنوبر بها بأس كبير تترك ظلالا من الشغف رغم المطر. تجمع بين الثقة وبين الدلال كم يجمع الغيم بالشمس، والنور بالفراش يخفق القلب بأشواق تكتب الحروف كأسا من السكرة علي شفاة تشد الإنتباه. هذه الكأس بها علكة تري لماذا؟ تتحرك العلكة بداخل الكأس رغم أناقة الملبس الأصلي لبلدها. جلباب يتوحش بالسواد يحوي غصن بان طوله يحيطه الجمال. هذا الشال الموضوع علي كتفين عارضتين وكأنها ترسم جغرافيا هذه الأرض بينما الأحداث التاريخية تسطلي علي أن يحدثها بكلمة عاشق يري أنه محروم من جمال عبير جسد يسكره في لحظة وهن. يرتشف من الكأس علي هواء يهوي به وهو يراها في خياله بجزيرة منعزلة علي محيط ماء بعيد لا يسكنها إلا العشاق. هو خيال رجل في الخمسين بينما من يراقبها في اوسط العشرين لكنه طفل أمام هذا الجمال. مازال يراقب الثقة في الخطوة وكأنه أداء علي مسرح عينة ينتظر أن تنتهي من هذه الخطوات التي أطاحت بأفكارة المنبثقة علي أرض لم تعرف بعد التطوير من هذا الهاجس بأن الجنس هو هاجس يعم الخوف منه بينما الأزها تفرز رحيقها لتلقحها الأزهار. هذه الأرض التي تجعلنا مراهقين طوال العلم فلا نفيق من الوجع هو الوحشة والدفئ المفقود في انقطاع النور في هذه العيون الجائعة في عين المراقب لغصن البان. هذه الأعمار التي تكبلها المادة. صنعت عرفا بالانسانية لا يليق فلم نعد نعرف دنيانا فلا أحباب ولا رفيق سفر في عمر أو طريق ويبقي السكر علي الشفاة كلمات نطلقها في غفوة بين اليقظة والمنام. نموت أحيانا بلا رفيق ولا صديق رغم أننا الذكر والأنثي وهذا البركان الذي يدفعنا للتلاقي. عيون تبتل بنظرة تصفو علي أبواب قلب بلا جرح. ماذا الرجل الخمسيني يراقب الطقس في السماء وتضاريس هذه الخطاوي التي تمشي علي أشواك قلبه. هذا القدر الذي يجمعه مع فاتنة خمرية تجعلها العلكة بدلال بينما ملامح وجها خط مستقيم لأضلاع مثلث تخلو منها أشكال الدوائرة هذه الهندسة التي تجعله كشجرة الصفصاف منتشر الشعور. خرج من القطار لا يعرف إلا خطواتها وقد تعلقت بها أرجله. تري هذه الاسراب من الطيور التي يرسلها نحو جسدها ترسم له خريطتة المفضلة وفن في جوف الليل بعينة يحتس مشروبا ساخنا ويحاول أن يرسمها عل أوراق خياله وهذا الجذع من شجرة البان يكتب عليه فيضان نهر يخرج ماءه من عليي يهز الصخور ويحطمها. هذا النهر الذي يجري ماءه نحوها يريد أن يحتضن خطوتها في قارب. أخذ يردد بخيالة أنا الصابر علي الليل الطويل مشي بخطواته الصابرة بينما يزداد ليلا كسواد جلبابها، فالحب وحلاوتها هي حلاوة الدنيا. يرتطم بوابة خروج القطار وكأنها واعز وخطيب بسجد ينبه بزمان يعاند خياله. وضع تذكرتة وخرج وهو يعيش خيال الحب في لحظة حلم بالحب في يوم من أيام. رغم أنها دخان . أشعة ليل تبعث علي أوهام تجعله يتتبعها بصبر علي أشواقه بالسفر في بحر العشق والحب. بينما هو حريص ألا يغرق. يريد أن يحدثها أن يستمتع بسماع صوتها يريد أن يخروج بعض الحروف من الحب من خلال إيمانة هذه النار التي تشتعل يخرج منها الخوف وهذا البرق والرعد يحرك شبابه في أوهام ترهق هذا الجسد تجعله مضطرب في إتخاذ قرارا أيحدثها أم يتركها ويرحل. لماذا أتبع خطواتها لمسافة أشواك صرع علي تمزق باب يزعق من عدم ليونة مفصله هذا الطريق أصبح ذكري حب. لكنه مازال يتبعها بحواسه بنظراته وهو يعيش ليالي البال يأرشف هذا الشعور المراهق. تركته دون وداع بينما هو يهم ليلحقها هامت هي في بانها علي باب عربة تركبها. إنكشف ساقها وهي تصعد بينما هو يدخل في جوف ليل أعمق رغم أشتعال الحريق بداخله. وقف يترقب تحرك السيارة رغم إنها لم تنظر إليه لم تلتف ولم تراه. هذه المظالم التي ندخلها بكي من أعماقه يتخلص من شوق حبيب في إنسانه هذا الإنسان الذي يجمع غريزة بالنبل يجعلها ذكريات علي حائط صفحات وجهه بينما ينتهي العمر ولم يترك إلا رائحة وذكري سيرة وعمر وهذا الأسر في مشاعرنا لا نعبر عنها ونصنع لها قالب من العرف لا دين ولا قانون هذا البال هو من الأحرار لأنه من الصبر أن تزرع بالرمل سمكا، وأن تربي بالطين معادنا، وأن يكتب لك الناس عنوانا إلا إذا حدثتهم. هذا فائدة الحوار. لكن المراهق الخمسيني به صراع شابا عشرينيا كأسد يرمق غزالة لتصبح فريستة. الشكوي هي الفرصة الثانية والفريسة الثانية وهذا العدد الذي نصع له ألبوم صور في خيالنا في عيوننا وسواد ولياليه المظلمة وهذا الطريق والمسافات التي نترك فيها ذكرياتنا. هنا يكون الهروب والوداع فهذا المراهق الخمسيني يعاني من أزمة عائلية مزمنة ورغبة ملحة في أن يظل شباب يخلق صراعه المتعالي شيئا فشيئا حتي هذه الجذوة المستعرة التي ترسم شعره المصفف أناقة مظهره وماركة حذاءة الغالية وهذا المظهر المنمق في خاتم من الذهب يلف أصبعه. إلا إنه أصابه اليأس من هذه الأحداث من حدس بعيد من نداء لفكرة تائهة وقرار مضطرب للتنفيذ. كل هذا الليل كان به ناظورة شمعه في جوف الليل هي فكرة عقل طرحت علي خياله في مكان علي تعاريج عقل مضطرب يحاول أن يعدل في عمره. كانت النار المشتعله تحرقه وتذكر طبيبة النفسي الذي يعاوده. ذهب مسرعا كمن يجري هربا من الذعر من ثعبان يلدغه أو عقرب يستغل غفلته. لا يعرف أحدا بأن الحشرات والزواحف لها مشاعر. وأن خوفها الشديد يدفعها للدغ. إلا إننا نستفيد من سمها علاجا لأمرضنا المزمنة. طلب من هاتفه وهو يصاع سمومه رقم طبيبة يبعثر أنغام مفاتيح المحمول كلحن ناشز لا يعرف كيف يجلس اللحن علي أذن لا تتأمل ولا تسمع يعمها الحزن واليأس. أخيرا وصل إلي الرقم أصبحنا رقما ومشاعرنا في فنجان يجمع الحزن والفرح في رقم مكتوب يالروعة الأيام شهيدا علي أبواب التقنية، عمرا محبوسا في سجن ذكري لتربية خاطئة هي كبح مشاعرنا فنصبح شهداء علي عين يملؤها الغيث من هذا الحزن لا تتوب. فضفاض العمر الكبير صغير أمام سجننا. وهذا الصراع يصيب إلهامنا بالقتل. ولم يعد فينا رشيدا يصحح خطأ. جرس المحمول يرن كقرع كنيسة تنادي علي الصلاة وهذا الأذان في داخله يصلي نحو الشعور الأعمق أحزانا تقود للتنجيم يصنع في ذهنه الكبت وهذا الأكتئاب الذي يصرخ علي أوراق من الماضي عمر مبتور بهذا القلب في بحر بلا مجاديف يغرق يصرخ بينما الطبيب هادئ رزين يفتح خط الوصال برصانة علم علي خط النزيف بمشاعر منهمرة بين الملح والسكر رغم عدابته وحلاوتة.
الطبيب: نعم هل عاودتك النوبة؟
الخمسيني: هي ريح وإعصار به نار تنتقل من جسدي
الطبيب: مازلت تذكر خطأ بالماضي هون عليك فهي أقدار
الخمسيني: هل ترسل الريح ماءا أم نار هل تختلط الماء بالنار ليل نهار
الطبيب: كن بالوقار ستصدمك الحقيقة
الخمسني: الإنهيار وتجلي الحقيقة و زواج الإنفصال ومحكمة هذا الزمان
الطبيب: وجه الغريزة يتزن جهازك العصبي فأنت لم تقضي عمرك مراهقا وعدل من سلوكك وأحمد الله أنك تميل إلي جنس الأنثي ومواعدة الفتيات وأحاديث الجنس لا جنس مثلك
الخمسيني: هل أصبح مثلي منحرفا؟
الطبيب: لا تملك العلامات حتي الأن أنت من نوع الميل للأنثي لذا فهي مشاكلك مع السكرتارية ولمس شعر إمرأة بالطريقوأحباب قلبك النائمين في قلبك توقظهم تجمع وتفك ضفائرها
الخمسيني: ما العمل لأطفاء الفتنة الخالدة في قلب العمر؟
الطبيب: هوياتك ، قراءتك، الممارسات الرياضية وأن لا تفكر سلبيا في زواجك. وأن تستمع بحياتك بالعمل والانتاج وسأكتب لك بعض الأدوية.
الخمسيني يكتب الدواء بورقة وقلم ليذهب إلي الصيدلية يشتري دواءه كان من أثره النوم فنام ساعات طويله ربما يهرب بها من هذه النار التي تضيئ ظلمة قابعة هناك عبر السفر إلي الماض وهذا الواقع المنحدر الذي نفتش فيه في كل مكان في موج البحر، في فوهة بركان، في جداول الأنهار، علي قمة جبل لا يعرف الأستيطان، جزيرة منعزلة لبحر بلا شطأن وتفيض الدموع بحورا وأنهارا فهذا الحزن الذي يكبر يتعاظم حتي يصبح ديناصورا علي قمة أشجارا. أولادنا ليسوا للتعليم إنما للحياة فربوا أولادكم للحياة وليس لنمرة المدرسة فكل مكان يسأل عن نوع من الأمان تجاويف بحر،موج دمع وهذه الرغبة التي تتنظر للناس أمام العيان. ويبقي أن نغير معالمنا بحاضر لا ينس الماضي ولو علي لحن حزين أو عزف ناي علي شجرة عمر بلا رفيق أمين. وتبقي الوحدة عنوانا لهذا الزمان. هذا الغدر الذي يخرج من أزهارنا يقودنا إلي المحكمةوالسجن والقانون عقابا بينما يظل الدمع والحزن والإنفصال.الأهم هو أن لا تخرج من الصراع فأنت بلا حبيبة أو إمرأة أوتظل أنت بلا عنوان

شاهد أيضاً

يمكن نشوف القمر

يمكن نشوف القمر بقلم / صالح منصور جربت كل الامك والحسرة والندم جربت النصره والخذلان …