ينتقد علي الوردي في هذا الفصل المنطق الارسطوطاليسي الذي يهدف إلى جعل التفكير يسير وفق منهج يعصمه من الخطأ.. فهذا المنهج ثابت بينما الواقع متغير.. فما الذي يدريهم فقد يتغير الشيء بعد اصدار الحكم .
فهذا المنطق بعيد عن الواقع ويجعل الانسان يعيش في برج عاجي ينظر فيه إلى الواقع من علو.
بينما من المفترض لكي يفهم الانسان الواقع ان يتعايش مع افراد مجتمعه ويدرس مشاكلهم..
ويعتقد اتباع هذا المنطق ان الحقيقة ثابته وليست نسبيه.. وهذا ما يجعل الناس ينظرون للحقيقة من منظور واحد ويعتبرونها مطلقه وهذا ما نراه في المناظرات بين المذاهب فكل طائفة تأتي بالادله المنطقيه التي تؤيدها..
وحينما تستمع لادلتها تقف عاجزاً عن معرفة الفرقة المحقه فكل واحدة منهم تستعمل المنطق لصالحها كما ان هذا المنطق يؤدي بصاحبه إلى ازدواجية الشخصية ففي البيئات التي يكثر فيها الجدل المنطقي..
يحتار المشاهد مع ايهما الحق.. وايهما أكثر افحاماً للآخر.. والمتعايشين في هذه البيئه يجب ان يتأثروا بهذا الوضع قليلا ام كثيراً فتراه يركز على الغلبه في الجدال دون الاهتمام بمعرفة الحقيقه.. وبهذا يصبح سوفسطائياً في ظاهر امره ارسطوطاليسي ثم انتقد علي الوردي القوانين الثلاثه التي وضعها المناطقه القدماء .
قانون الذاتيه :
اي ان الشيء هو هو وهذا القانون يقول بالحقيقة الثابته وان الحقيقه هي اساس الكون وهذه الفكره اثبت العلم انها خاطئة وان الحركه هي اساس الكون..
قانون عدم التناقض :
وهي ان الشئ لا يمكن ان يكون فاقداً وحائزاً لصفة معينه في نفس الوقت.. فاما ان يكون حقاً أو باطلاً وليس باطلاً وحقاً في آن معاً.. اي ان الحقيقه مطلقه وليست نسبيه وهذا مخالف للواقع.. فلا يوجد حاكم عادل بشكل مطلق.. ولا حاكم ظالم بشكل مطلق.. بل مزيج بين الاثنين.. والحاكم حينما نطلق عليه صفة العدل فذلك لان نسبة عدله أكثر من ظلمه.. اما الظالم فلئن ظلمه فاق عدله..
قانون الوسط المرفوع :
ان العالم مؤلف من طرفين لا ثالث لهما.. الحق والباطل أو الخير والشر أو القبح والجمال او… الخ.. فيجب ان يكون الشيء اما من هذا الجانب أو ذاك وليس هذا وذاك في آن معاً.. ولكن العلوم الحديثه تقول ان ذلك ليس صحيحاً.. فقد اثبت العلم ان المادة ليست موجوده في مكان معين بل هي موجوده هنا وهناك في نفس الوقت.. فالمادة مؤلفة من طاقة كهربائيه.. وقد اثبتت ابحاث الذره الاخيره ان المجال الكهربائي المغناطيسي يشمل الكون كله.. اي ان القلم الذي امسكه بيدي موجود في كل مكان. وبعد ذلك يبين لنا علي الوردي النتائج السلبية المترتبه على متبعي هذا المنطق.. ومن اهمها هذا المنطق يعرقل النجاح في الحياة فهو كما قلنا لا ينطبق على الواقع المعيشي.. فقد تجد تاجرين يبيعنا نفس البضاعه وفي النهاية تجد احدها قد ربح فيها ربحاً وفيراً والآخر خسر فيها كل امواله.. وهنا نجد ان المنطق يخالف ما حدث.. لان الواقع شيء مختلف.. فقد نجد ان السبب في ما حدث هو ان التاجر الناجح قد نجح بسبب امتلاكه وجهاً صبوحاً ووسيماً اما الآخر فقد نجده قبيحاً أو مشوهاً.. وحينما يفكر هذا التاجر الخاسر في الامر لا يجد سبباً منطقياً واحداً لخسارته.. والسبب في ذلك ان النجاح والخساره في الواقع لا تنطبق على المنطق بل ان النجاح في الحياة العمليه يحدث غالباً باستغلال القوى الاشعورية في داخل الانسان.. فقد نجد تاجراً يرفض صفقة تجارية مغريه دون سبب مقنع.. فهو يجري الامور على بديهيته ويجعل اللاشعور هو من يسير عمله.. وغالباً ما يكون هذا النوع من التجار ناجحاً في حياته