قراءة ما تيسر من القرآن الكريم قراءة تفكيكية
سورة الكوثر نموذجًا
قراءة / أيمن دراوشة
مقدمة:
قراءتي التفكيكية هذه ليست المرة الأولى فقد كنت قد تناولت سورة العلق سابقا وتم نشرها في جريدة مصر أون لاين بواسطة الإعلامي الغالي حسن زغلول وحصدت الكثير من التفاعلات والحمد لله.
والتفكيك الذي أقصده ليس المنهج الغربي المعروف أو المناهج الأخرى التي غزت أدبنا العربي،والتي لا يعرف لها معنى حتى الآن، وأصبح النقاد العرب يتباهون ويستعرضون بتلك المناهج الإلحادية التي لا تمت لأدبنا بأية صلة.
ومنهجي المبتكر يعتمد على إيجاد علاقات بين الألفاظ بعيدًا عن التفسير الذي تمتلئ به الكتب ، وقد شغلتني من عمر تسع سنوات ، وعلى الرغم من الإعجازات الهائلة التي تناولها واكتشفها الكثيرين في علم القرآن الكريم إلا أن هناك شيئا ظل يسيطر عليَّ ، أن تلك الاكتشافات الإعجازية غير كاملة ومهما اكتشفنا فسيبقى نسبة ما اكتشفناه هو أقل من نقطة في بحر، ويبقى القرآن الكريم مثل علم الفضاء بعيدًا عن أي تشبيه، فنسبة اكتشاف الفضاء أو هذا الكون الفسيح لا تتعدى 1 بالمئة حتى هذه النسبة شابهها التزييف والكذب مع تسارع العلم، وصرت أقتنع بأن رحلة القمر هي كذب بكذب حسب ما شاهدته من أفلام فيديو تثبت أكاذيبهم، وأدلة ظهرت حتى على الرواد الثلاثة الذين لا أعرف منهم سوى أرمسترونغ، وكأن الاثنين ممن كانوا برفقته كانوا يقشرون البطاطا…
القراءة التفكيكية لسورة الكوثر.
1. إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ
2. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
3. إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ
من الملاحظ استخدام التوكيد في أول الآية ، ثم تكرار استخدامها في بداية الآية الأخيرة ، كما نلاحظ التضعيف للكلمات الثلاث الأولى في بداية كل آية ، مما أعطى مغزى ارتباطي بين الإشارات الموسيقية وحركة اللغة التي تعكس الخطاب الموار.
إنه مستوى إعجازي مدهش من خلال ظاهرة التكرار الذي هو بمثابة إلحاح على القيمة الصوتية وتفجير مرتكزات صوتية موسيقية منتظمة كما يتحجك ذلك بتكرار حرف الكاف في كل آية.
إنا في البداية تساوي إنَّ في النهاية فالأولى افتتاح والثانية غلق بعد أن ساهمت الآية الوسطى في تأكيد المعنى.
لقد امتزجت الأوزان فعلن وفعول وفاعلن ومستفعلن بشكل خلق من اندمجاها ملامح موسيقية تختلف اختلاف جذري عن تلك الملامح للشعر ، فالقرآن الكريم هو قسم منفصل عن أقسام اللغة العربية المعروفة وهي النثر والشعر، أو الكلام البشري المصنوع.
أما المقاطع فقد تم استخدام سبعة عشر مقطعا طويلا ، وثلاثة عشر مقطعا قصيرا ، فيا ترى لماذا تم تغليب الطويل على القصير؟
إن المد يعطيك التأمل والامتداد وإيحاء بالعمق، خاصة أن السورة بتكثيفها الشديد تقول الكثير، ومعانٍ دالة متبادلة.
ففي الآية الأولى مد ( أعطيناك ) ثم انقطاع ثم مد (شانئك) أي مد – انقطاع – مد ، مما يعطينا رتما موسيقيا يشكل تنويعة منتظمة داخل البناء الموسيقي.
فيما يعطينا التقابل الهندسي نوعا من التقابل والتماثل 3-3-4 ، الكلمة الرابعة في الآية الثالثة هي استثناء موسيقي داخل البناء الصوتي ، وعناق هندسة التماثل مع قيمة التكرار لتتعمق الدلالة أكثر فأكثر.
كما أن حركة الحرف الأخير الراء اختلفت حركة ما بين الفتح والسكون والضم وهو تداخل بتكرار ذات الحرف وانقطاع بتغيير حركته متسقا مع المعنى الذي يفضي إليه المضمون الرباني.
إنه اندماج شديد التلاحم حيث يتم التخلي تماما عن النظام التفعيلي المعروف في الشعر ، ليحل محله الملح الموسيقي النابع من الإيقاع.
وأخيرًا وليس آخراً ملاحظة توازن السورة شديدة القصر وبين الصوت الذي تطلقه، فكان التضعيف والمد هو الأنسب لتلك المعادلة
