فساد الأخلاق في أوساط الشباب
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد الله الذي أسكن عباده هذه الدار وجعلها لهم منزلة سفر من الأسفار وجعل الدار الآخرة هي دار القرار، فسبحان من يخلق ما يشاء ويختار ويرفق بعباده الأبرار في جميع الأقطار وسبق رحمته بعباده غضبه وهو الرحيم الغفار، أحمده على نعمه الغزار، وأشكره وفضله على من شكر مدرار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الواحد القهار، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي المختار، الرسول المبعوث بالتبشير والإنذار صلى الله عليه وسلم، صلاة تتجدد بركاتها بالعشي والأبكار، اعلموا يرحمكم الله أن الإسراف ومجاوزة الحد في الغي والتمادي في المعاصي إفساد قال تعالى على لسان موسى عليه الصلاة والسلام ” كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مسرفين ” ومن صور الفساد هو فساد الأخلاق في أوساط الشباب والفتيات بسلوك طرق الغواية.
ومسالك الردى والخمور والمخدرات والاختلاط والمعاكسات، واصلاح ذلك بإيلاء الشباب عناية فائقة بإحسان التربية والتعليم وشغل فراغهم بالمفيد والنافع وتنشئتهم على طاعة الله، واعلموا أن علاج الفساد يبدأ بإصلاح المرء نفسه وإستقامته، فمتى ما صلح الفرد صلحت الأسرة وبالتالي صلحت المجتمعات، والخير كله بالبعد عن الفساد والإفساد بكل أشكاله وصورة، حيث قال الله تعالى ” تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ” والواجب بذل النصح والتواصي بالحق، وتذكير من ولي ولاية أو مسؤولية بالخوف من الله تعالي وخشيته ومراقبته، وخطورة التفريط في الأمانة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإلا أخذ العامة بذنب الخاصة، وقالت السيدة زينب رضي الله عنها يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟
قال ” نعم إذا كثر الخبث ” متفق عليه، فإنه حينما تنجو سفينة المرء من بحر المعاصي المهلك، فترسو على ساحل الإيمان الآمن، يكون حينها عرضة لحبائل الشيطان المغرضة، وشباكه المعقدة، وأنيابه المفترسة، وما ذاك إلا لأنه غرض كم تمنى الشيطان أن يصيبه بسهمه المسموم، ليرديه قتيل الضعف الممقوت والإنتكاسة المهينة، ولكن ما أهون هذا الشيطان وما أقل حيلته، وما أضعف كيده، إذا واجهه المؤمن بسلاح الإيمان المضاء، ونوره الوضاء، فراجع أسباب ضعف إيمانه، ونظر في علل فتوره وتقصيره، وإتخذ من أسباب الثبات على دينه ما ينصره على الشيطان في هذا الصراع العنيف، واعلموا أن الفتور مرض يتسم بالتسلل الخفي حينما يريد أن يدس داءه في قلب المسلم أو عقله، كما أنه لا يأتي بغتة، بل إن نفس الشيطان فيه طويل، وكيده في الإصابة به متنوع.
حتى يقتنع صاحبه أنه فيه على حق وأنه كان على خطأ أو تطرف، ولقد تنوعت في هذا الزمان وسائل الفتور، وتعددت صوره وإتخذ همه محلا في صدر المصاب به، ربما بمعرفته له، أو بمعاينته لآثاره عليه، مع أن هذا الداء قد يتقمص في نفس المصاب به شخصية أخرى، وهي الكآبة أحيانا أو الحيرة أو الخوف أو الانطواء أو نحو لك، والفتور هو إنكسار وضعف، ولعلك تلمح بوضوح أن هذه الكلمة تشير إلى أن هذا الضعف قد سُبق بقوة، وذلك الإنكسار قد تقدمته صلابة، ولهذا قال علماء اللغة ” فتر أي سكن بعد حدة ولان بعد شدّة ” فالفتور إذن مرض يصيب الأقوياء ويترصد لكل من يتطلع إلى الكمال في دينه، وعلى هذا فإن الأمر يزداد خطورة إذ أن أهم المقصودين هنا هم شريحة أهل الإيمان من العاملين المنتجين والمبدعين المتفوقين الذين تنهض عليهم الأمة، وتنقاد لهم سفينتها.