غواصة روسية فى المانش اختبار صامت لقدرات الناتو على الحرب تحت السطح
كتب/ أيمن بحر
تحرك محسوب لغواصة هجومية روسية من فئة كيلو يكشف تصاعد صراع الأعماق بين موسكو ولندن ويؤشر إلى مرحلة جديدة من الردع البحري غير المعلن
أعلنت البحرية الملكية البريطانية رصد وتتبع غواصة روسية هجومية من طراز كراسنودار من فئة كيلو المحسنة أثناء عبورها القناة الإنجليزية المانش لمدة ثلاثة أيام متواصلة في واحدة من أكثر المناطق البحرية حساسية واستراتيجية في أوروبا
ووفق بيان رسمي دفعت لندن بسفينة إمداد مزودة بمروحية متخصصة في الحرب المضادة للغواصات إضافة إلى طاقم جوي كان على أهبة الاستعداد للتحول الفوري إلى عمليات قتالية في حال غوص الغواصة الروسية تحت سطح المياه
ودخلت الغواصة الروسية ترافقها قاطرة دعم لوجستي القناة قادمة من بحر الشمال وواصلت إبحارها على السطح رغم سوء الأحوال الجوية في سلوك عملياتي غير عشوائي يحمل رسائل عسكرية واضحة
وقرب السواحل الفرنسية وتحديدًا قبالة جزيرة أوسان سلمت بريطانيا مهمة المراقبة إلى حليف في حلف شمال الأطلسي في إطار تنسيق استخباري بحري مشترك يعكس مستوى التأهب داخل الناتو
وتعد غواصة كراسنودار من فئة كيلو المحسنة واحدة من أخطر الغواصات التقليدية في العالم حيث تعرف عسكريًا بلقب الثقب الأسود بسبب انخفاض بصمتها الصوتية وقدرتها العالية على التسلل قرب السواحل وجمع الإشارات والاستخبارات البحرية واختبار شبكات الاستشعار الصوتي التابعة للناتو
ويشير اتجاه حركة الغواصة من بحر الشمال عبر القناة الإنجليزية إلى احتمالين عسكريين أولهما إعادة تموضع عملياتي نحو المحيط الأطلسي أو البحر المتوسط وثانيهما تنفيذ مهمة استطلاع استراتيجية لاختبار زمن الاستجابة البريطانية ونقاط الضعف في منظومات الدفاع البحري
ويحمل اختيار القناة الإنجليزية تحديدًا دلالة عسكرية بالغة إذ تعمدت موسكو المرور في أضيق وأكثر الممرات البحرية رقابة وهو ما يفسر كرسالة قوة مدروسة أكثر من كونه عبورًا روتينيًا
أما الإبحار على السطح في بيئة مراقبة مكثفة فيعكس بعدًا نفسيًا وعملياتيًا مفاده إدراك الغواصة لكونها مرصودة واختبار ردود الفعل دون كشف كامل القدرات والاحتفاظ بخيارات الغوص التكتيكي لمراحل لاحقة غير مرئية
ويؤكد إعلان لندن أن نشاط الغواصات الروسية في المياه البريطانية ازداد بنحو الثلث خلال العامين الماضيين أن المواجهة البحرية بين روسيا وحلف الناتو دخلت مرحلة الحرب الباردة الصامتة حيث لا اشتباك مباشر ولا صواريخ لكن صراع استخباراتي دائم تحت سطح البحار
وتشير المعطيات العسكرية إلى أن ما جرى في المانش ليس حادثًا عابرًا بل عملية محسوبة ضمن صراع النفوذ البحري بين روسيا وحلف شمال الأطلسي ورسالة استراتيجية مفادها أن أعماق البحار لا تزال ساحة مفتوحة للردع والمفاجأة وأن التفوق العسكري لا يقاس فقط بحاملات الطائرات بل بمن يمتلك القدرة على الصمت الأطول تحت الماء
بقلم الكاتب مصطفى يوسف القشلان
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج