غرينلاند لماذا يستميت ترمب لانتزاعها
ليست جزيرة بل مفتاح السيطرة على العالم
بقلم/ أيمن بحر
فى ظاهر الأمر تبدو غرينلاند مجرد جزيرة متجمدة نائية تقع عند أطراف العالم، لكن في الحسابات الاستراتيجية الأمريكية هي أخطر قطعة جغرافيا على كوكب الأرض. ولهذا لم يكن إصرار دونالد ترمب على الاستحواذ عليها نزوة سياسية أو تصريحًا شعبويًا، بل ترجمة صريحة لعقيدة أمن قومي ترى في غرينلاند مفتاح الهيمنة العسكرية والاقتصادية في القرن الحادي والعشرين.
حاملة طائرات نووية لا تغرق
غرينلاند ليست أرضًا عادية، بل منصة عسكرية طبيعية هائلة. موقعها بين أمريكا الشمالية وأوروبا يجعلها أقرب نقطة رصد وإنذار مبكر لأي تهديد قادم من روسيا. القواعد الأمريكية هناك، وعلى رأسها قاعدة ثول الجوية، تعمل كـ حاملة طائرات نووية ثابتة لا يمكن إغراقها ولا تحييدها، وتمنح واشنطن قدرة دائمة على الانتشار السريع والرد الفوري.
خنق الدب الروسي من عنقه البحري
أخطر ما في غرينلاند هو دورها في سد الشريان الحيوي للغواصات الروسية. أي غواصة نووية روسية تحاول الخروج من المحيط المتجمد إلى الأطلسي تمر عبر ممرات بحرية تخضع لرصد أمريكي مباشر من غرينلاند. السيطرة الكاملة على الجزيرة تعني عمليًا تحويل الردع النووي الروسي إلى رهينة تحت أعين واشنطن، وهو ما يفسر القلق الروسي المتزايد من أي توسع أمريكي هناك.
رادار القيامة عين ترى موسكو
في عمق الجليد الغرينلاندي يعمل ما يطلق عليه خبراء البنتاجون رادار يوم القيامة. منظومات رصد قادرة على تتبع الصواريخ الباليستية العابرة للقارات منذ لحظة إطلاقها. هذه العين الإلكترونية لا تراقب السماء فقط، بل تخترق قلب موسكو عسكريًا، وتمنح الولايات المتحدة ثواني ذهبية في أي مواجهة نووية محتملة، وهي ثواني قد تحسم مصير العالم.
معادن الحرب وقود السلاح الذكي
بعيدًا عن الصواريخ والرادارات، تخفي غرينلاند كنزًا لا يقل خطورة: المعادن النادرة. الليثيوم، النيوديميوم، الكوبالت، ومعادن الأرض النادرة التي تُستخدم في صناعة الذكاء الاصطناعي، والطائرات الشبحية، والصواريخ الدقيقة. السيطرة على هذه الموارد تعني احتكار وقود الحروب المستقبلية وكسر التفوق الصيني في سلاسل الإمداد التكنولوجي.
من يسيطر على الجليد يتحكم في المستقبل
مع ذوبان الجليد وفتح طرق بحرية جديدة في القطب الشمالي، تتحول غرينلاند إلى بوابة تجارية وعسكرية غير مسبوقة. من يضع يده عليها لا يتحكم فقط في الحاضر، بل يمسك بمفاتيح الاقتصاد العالمي ومسارات الطاقة والتجارة لعقود قادمة.
لماذا ترمب تحديدًا
ترمب تحدث بصراحة فجة عمّا تفكر فيه واشنطن منذ عقود. لم يُخفِ الهدف، بل قاله مباشرة: غرينلاند ضرورة استراتيجية. الفرق أن الإدارات السابقة كانت تعمل في الظل، بينما ترمب رفع الغطاء عن الحقيقة العارية: من يسيطر على غرينلاند يضع يده على زناد العالم.
الخلاصة
غرينلاند ليست للبيع، لكنها أيضًا ليست خارج الصراع. إنها قلب المعركة القادمة بين أمريكا وروسيا والصين. جزيرة تبدو صامتة، لكنها في الواقع تصرخ بقوة الجغرافيا، وتعلن أن الحروب القادمة لن تُخاض فقط بالسلاح، بل بالموقع… وبالجليد.
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج