عمل أدبي قصة قصيرة نظــــــارة قراءة مصر:إيهاب محمد زاي

عمل أدبي
قصة قصيرة
نظــــــارة قراءة
مصر:إيهاب محمد زايد
عندما تكون علي وشك السفر تستعد بكل جوارحك من خلا ملابس قيمة، وجوارب جديدة حتي تصفيف الشعر تجعل ذلك الذي نحضضره لاستقبال أمواج الرياح يعمل أدهم في مصاف كثيرة يجتهد يشعل أذان العلل ولا يحتضر أبدا لليأس، يعمل بجد ويركب مترو الأنفاق كل يوم يقضي وقته بقراءة القرءان كمن ينتظر أن يأتيه الفرج فهي أمل علي مداد كيلومترات لا يرغب أن يضيعها فضياع العمل هو ضياع للعمر وضياع العمر هو الإيمان بجهل لاينفك منه أمل أن تحسن نفسك أو أن تستسلم لجلد الذات كأنتظار فرج لم تقدم له لن يأتي أبدا دن جهد فهذه الأرض لا يبسط عليها الرزق بل هو التعب والاذعان للكد والكبد. لا يملك باقة من متصل الانترنت وهو ما يجعله معزولا فسمة هذه الأيام هو رقم تعريفك ورقم محمولك وباقة الإنترنت الذي يجعلك تهيم في الإعجاب والمشاركة وهذه العواطف التي تجعلك لا تدرك وجدانا تراه بل هي زحام في هذا الأفق فعصر هذه الأيام هو المشاعر الفضضضائية التي تتصل بك وتتنصصل منها لا تعرف إن كانت لرجل مسن و لشاب وتختفي العيون من نظرات تعتبر ذلك بوابة القلب والوجدان والأفق والحلم والعمر. هذه حياة أدهم الذي يمر بها يوميا ينتقل من حي راقي ليست به عشوائية غلي حي قائم علي العشوائية ما الفرق في عشوائية مشاعرنا وكذلك هذا الفكر العشوائي المتخبط في تنظيم المعمار، والأسفلت وحمل القمامة. يقطع المترو طريقا مدهشا من الشمال إلي الجنوب بتذكرة أخر معدل من الألوان هذا للون البامبي الذي ينظر لك بمسافة وعدد خطوط يتأملها أدهم وينظر إليها وتنسحب روحه مع هذه العشرات جنيهات التي لم تسلم من عد مجموع الجنيهات بسحارة في معطف يقي برد الشتاء المر من الحضن والعزيمة للعمل هكذا الجيوش بالعاطفة والجيوش علي الأرض تتحمل جزية المناخ والطقس للحراسة فجيش العواطف يقي الفقر وجيش الأرض يقي الغدر والابادة هكذا هي القوة بالمشاعر والأرض. حفظ أدهم الطريق فهو يركب بالعربة التي تلي السيدات ليكون أمام تغير الخط إلي جهة هو يقصدها في أطراف المدينة. وتسأل ماهي علامات التأسلم حين تجعل عربة للسيدات وعربة للرجال وعربة للخليط من الرجال والنساء إن هناك ثورة نسوية بالعالم أنت هنا تذويهم عن ذويهم. هل يحق للجدل أن يعتصر حين تقي النساء الخلطة دون إستغاثة رجل. أخذ السرحان يخيم علي خيال أدهم فهذه العربة من مشروع شخصي يركب بها يصعدر رجل ملتحي يحلق شاربه وذو لحية كثيفة هذه مظاهر من تدين كأن تغطي نور القمر بستار شفاف معه زوجته منقبة المظهر لا تعرف ملامح يديها من قفاز لونه أسود وهذا الفستان الذي ترتدية لونه أسود وما يغطي وجهها لونه أسود. إلا إن صوتها ناقوس يدق في الرأس من ضوضاء تصنعها مع زميلة لها تتحدث في شئون منزلية وتسوق للطعام وأتصال لا يعرف إلي الهدوء سبيلا. كانت تهم بالجلوس بين رجلين وبالفعل جلست وأرتاحت مقعدتها إلا إن زوجها أبي أن تجلس بين رجلين صصاح في هذا المشروع من السيارات لو سمحتم تحركوا يمينا أويسارا لتجلس زوجتي نظر إليه أحدهم يحدثة بعينة ويرسل له إشارة بأن زوجتة جلست بالفعل. كان أدهم يجلس بجواره تحرك إلي جوار الرجل وتركه يجلس بجوار زوجتة إلا إن أدهم الذي يسكن في حي متمدن فهو ليس مفجوع من رغبة الرجل بالجلوس بجوار زوجتة إلا إنه طرح سؤال هل بهذا يحفظ زوجتة إن كان يخشي من يلمسها فلماذا لا يضضعها في خزانة خاصة؟ فلا تفلت أعصصابة من جلوسها بجوار الرجال. وتشكلت في ذهن أدهم فكرة بأن العورة الحقيقة هي بالحاجة الملحة والرغبات بأن يعصرك الموج الغادر من إرتفاعه ليغرق حاجاتك بقاع البحر. هذه ليست رجولة بقدر ماهو تمثيل للرجولة، وهذا ليس تدينا بقدر ما هي علامات من مظهر تغرب بغروب شمسها وتخلق ضبابا بالرؤية بحال وجود الشمس هذه هي الشبورة بعض من قطرات الندي يوجد علي نظارة أدهم الذي يهم بأن يمسحها فلا يري إلا بائع متجول يخرج للناس من كيس يضعه علي كتفة بعض من حاجات الناس الرفيعة وهو مختبئ من رجال أمن يمنعون بائع جوال من أن يتطرق إلي التمدن في شكل مترو الأنفاق هذا الصراع بين التغير والحداثة والعادات الثقيلة التي تمنعنا من شكل الحضارة التي نقلدها وننقلها أحيانا بينما يعيب البعض منا بمظاهرة لم يكن البائع الأول الذي يراه أدهم في طريقة إلي هذا العمل علي أطراف المدينة. لم نأخذ حلولا إلا علي استيراد أفكار ابتعناها من خلال حاجتنا بينما عقولنا تعطب من ركنتها ربما تجعلك تأكل هذا الطبخ الباقي من ليلة أمس في ثلاجة لم تتعدي أربع درجات مئوية. أيهما أصلح الطبخ الحاضر أم الطبخ الباقي من طعام أحدهم تركه لك لتصنع لك عليقة من غذاء. كان أحد الباعة الجائلين يحمل نظرات قراءة وقد لفت نظرة أن أدهم يلبس نظارة فعرض عليه الأمر في إلحاح شديد. ماهي الحاجة لتشابة النظارتين.
بائع متجول: هذه النظارة بخمسة عشر جنيها تقرأ بها
أدهم مسبهلا يستغرب من عرض الرجل: وهل إعتمدها الطبيب؟
البائع المتجول: وهل الطبيب يعتمد نظارة بهذا الثمن
أدهم مندفعا بمبادئ العلم: ولما تغش الناس؟
البائع المتجول: لا غش إنما أعرض بضاعتي بثمنها
أدهم يفهمه لعله يفهم: تري هذه للقراءة أم للمترو
البائع: ماذا تقول؟
أدهم مبتسما: هذا المترو الذي تركبه هو علامة تمدن وحداثة أي أخر موضة بالعالم. وأنت هنا تمثل أخر عادة رخيصة للبيع والبائعين. أنت تجمع بين أحياء راقية وأحياء شعبية وعشوائية متطرفة. كما إنك تخلط الحديث بالقديم. مما يعطل النهوض بل يجعل الأمة جاثية علي أرجلها فلا هي صحيحة المشهد ولا هي عبثية اللقاء.
البائع: تري عمري وقد أنخرطت في طلب العيش لا أخشي إلا الحاجة والفقروأنت تحدثني بالعبث
أدهم : أبدا أنا أشرح حالاتك بالضبط العبث هو أن تظل تعمل متجولا لهذا السن ولم تملك محلا أو دكانا أو خانا أو علامة أخري من سد الرمق والحاجة. هل تعرف التنوير؟
البائع: هو النور وفاتورة الكهرباء وغلوها من عام إلي عام حتي أصبحنا في ظلمة من الحاجة
أدهم : التنوير: هي ثورة في فكرك، أن تري حاجتك الحقيقة لا رغباتك. أن تفرق بين الحاجة والإدخار. كجيل ذهب لأوروبا وحضر يحدثنا عنهم ليس لينقلنا من جهلنا بينما ليشرح لنا مارأوه علي أرض الفرنجة.
البائع: وما علاقة الرنجة بالأمر؟ نحن نأكلها بالربيع ونحن الأن بالشتاء
أدهم: هو الحضن والدفئ بالأرض وبالتراب ، هو إحلال عمل بدائي بأخر به الميكنة والتقنية. هذه هي الرنجة التي أقصدها لا التي تأكلها.
البائع: الموضوع كبير لا يتوقف علي النظارات التي أبيعها للقراءة.
أدهم: وقد أمتلئ غيظا لعدم وجود تواصل بينه وبين الرجل كمن يقفذ بالزيت المغلي من ظلم فرعون هذا هو حال الماشطة. قائلا نعم إن الأمر بدأ من الحملة الفرنسية سميها ما تشاء صلبية أم تنورية، لويس وبونابرت، ثم ذهب بعدها محمد عبده وجاء الينا جمال الدين الأفغاني وهناك عبدالرحمن الكواكبي الذي تحدث عن الاستبداد. هل تعرف كيف تكون مستبدا. كان أحد الجلوس يراقب الأمر ويحلم بالتدخل كحال بقية العربة تراقب الموقف كمن ينتظر نهاية فيلم في سينما أمريكية تتحدث عن نهاية العالم بفيروس يدمر الأرض والحجر والشجر والانسان.
الراكب المراقب: الكواكبي تحدث عن أستبداد الحاكم وأنت تتحدث عن شيئ أخر
أدهم: نعم أنا أتحدث عن أستبداد المحكوم حينما لا يتواكب مع عصره ولا يريد أن يتعلم ولا يقرأ ويصبح قردا في حديقة حيوان الجيزة يرقص ليأكل لا يفهم ولا يتجذر من حياتة. هذا هو الفرق في الاستبداد الذي يصنعه المواطن بنفسة لا يصنعه الحاكم به. إن صنع الحاكم المستبد يزول حكمه بينما أستبداد المواطن يزيل شعبه.
الراكب المراقب: التغيير يبدأ من أعلي الهرم
أدهم: إذا كان الهرم يتغير وهو مولد طاقة وليس شكل ثابت كهذا يضرب للتغير. حينما تجد من يعرف أن المستعمر مصباحا منيرا، ومن يمشي وراءه ليصبح لصا حميدا، وشعب مهلها لا يعرف قضايا العالم فهو معزول معرض للفناء. فما ينقص الناس هو أن تغذي عقولهم لا بطونهم.
الراكب المراقب: حتي هذه التغذية عليها لغط ولا أساس فيها للصحة
أدهم: سأتوافق معك لكنك لا تسعي لتتبين. نحن لدينا جيل من رواد التنوير لم يشرحوا لنا كيف نصبح علي ضرب التنوير أو الطريقة لقد تركوا لنا عناوين كبيرة. معني هذا إن الأمر متروك لنا أردنا التنوير أم نرفضة نمشي علي الخطي أو نقلد. ما أريده أن أقوله لكم جميعا كفانا تقليدا للعالم الغربي. علينا أن نسنع سعادتنا أن نفرق بين الحاجة والترف. من هنا يأتي تطرفا في المطالب في الشعارات والاشعارات. لا تنسخوا حتي لا تصبحوا مسخا منسوخا. هذا لب الامر. بينما تأتي المحطة وينزل الجميع وينتقل أدهم غلي هذا الحي علي أطراف المدينة به مشاكل بالنظافة، بالاذدحام وهذه الأخلاق الناتجة عنها، وهذه الأوجه التي تحمل زخرفها من طيبة الطين إلي إثارة الفتن بعض من الألوان علي أوجه السيدات بينما تحرم الأخريات ذلك وهذا الرجل الذي يحمي زوجتة من الجلوس بينما ينتظر راتبها من العمل. هذه الظلمة المجحفة ينشأ عنها تناقض صنعته نظارة قراءة. ومازال أدهم ينتقل من حي راقي إلي حي شعبي يجمع بينهما بائع متجول. وإختلافات في الفهم والادراك في معني التمدن والثورة الحيثة في مناحي حياتنا. وصل أدهم غلي محل عمله ليمارس دولاب عمل من روتين لم تنسفة الحداثة ولا التغير. فكل تعليم يحتاج تطور وكل تطور يحتاج نهوض وكل نهوض يحتاج تعليم وكل تعليم يحتاج إدراك وكل إدراك يحتاج لفهم وكل فهم يحتاج إلي إستيعاب وكل إستيعاب يحتاج إلي تجرد وهو مطلب في أن ننهض بمصالحنا ببيئتنا بوطننا. وهذا الطفل الذي يجلس ببطن أمه علي وشك الولادة يحتاج إلي تغير في حجرة أبوية ليجد سريرا وكفولة وهذا اللبن الذي يتدفق من صدر أمه من خلال غذاء يزرعه أبيه في صحن وبعض الدقيق الذي يشتاق غلي خباز يصنع الخبز ليتنفس حشا الأم والأمة.

شاهد أيضاً

يمكن نشوف القمر

يمكن نشوف القمر بقلم / صالح منصور جربت كل الامك والحسرة والندم جربت النصره والخذلان …