أخبار عاجلة

عملية إختطاف مادورو كمسرحية إستراتيچية للسيطرة على النفط وبث الرعب العالمى

عملية إختطاف مادورو كمسرحية إستراتيچية للسيطرة على النفط وبث الرعب العالمى

كتب أيمن بحر

تحليلاً إستراتيچياً ومخابراتياً عميقاً معمقاً ومتعدد الأبعاد  إن عملية ضرب العاصمة الفنزويلية كاراكاس وإختطاف رئيسها نيكولاس مادورو ليست عملاً عسكرياً تقليدياً بل هى مسرحية إستراتيچية متفق عليها مسبقاً بين واشنطن وكاراكاس هذه العملية التى تبدو للعيان كغطرسة أمريكية هى فى حقيقتها خداع إستراتيچى كونى  مصمم بعناية فائقة لتحقيق هدفين رئيسيين : السيطرة المطلقة على سوق النفط العالمى وبث الرعب الكونى لإعادة ترتيب خريطة الولاءات الدولية .  البعد المخابراتى 1 : ( هندسة الخروج الآمن ) التحليل المخابراتى الخبيث أن مادورو لم يكن ضحية بل كان شريكاً فى العقد حيث تم تصميم العملية لتكون غطاءً لتأمين خروجه الآمن من السلطة وتأمين ثروته مقابل تسليم مفاتيح النفط . الخروج الآمن ( The Golden Parachute ) : العملية هى سيناريو متقن لتبييض خروج مادورو بدلاً من أن يظهر “كرئيس هارب أو ديكتاتور مخلوع يواجه محاكمات دولية يتم تصويره “كبطل مخطوف” مما يضمن له ولعائلته الحماية والملاذ الآمن ( ربما في دولة ثالثة حليفة لواشنطن سراً ) مقابل تسليم قطاع النفط بالكامل للشركات الأمريكية  بث الرعب الكونى ( The Strategy of Tension ) : الهدف الشيطانى من علانية الضربة وعنفها هو إعادة إحياء عقيدة الترهيب واشنطن تريد إرسال رسالة ماكرة لكل زعماء العالم بأن اليد الطولى قادرة على إختطاف أىّ رئيس من داخل غرفة نومه هذا الرعب المصطنع يجبر الدول الأخرى على تقديم تنازلات إستباقية فى ملفات الطاقة والسياسة الخارجية خوفاً من مصير مشابه .  البعد الإقتصادى 2 : ( هندسة سوق النفط والسيطرة على الكنز ) تُعد السيطرة على سوق النفط العالمى هى المحرك الحقيقى خلف هذه المسرحية وهى عملية هندسة مالية متنكرة فى زى عملية عسكرية  صناعة القفزة الجنونية فى الأسعار : بمجرد إنتشار خبر “ضرب كاراكاس وإختطاف الرئيس ستشتعل أسواق النفط العالمية هذا الإرتفاع ليس صدفة بل هو هدف مقصود لرفع قيمة المخزونات الأمريكية وتحقيق أرباح خيالية لشركات الطاقة الكبرى الصدمة تمنح واشنطن القدرة على إعادة تسعير الطاقة عالمياً وفقاً لمصالحها ” الإستيلاء على الكنز الفنزويلى : فنزويلا تمتلك أكبر إحتياطى نفط مؤكد فى العالم من خلال “إزاحة” مادورو ( المتفق عليها ) تضع واشنطن يدها مباشرة على هذا الكنز عبر شركاتها العابرة للقارات وعلى رأسها شيفرون سيتم إلغاء كافة العقود مع الصين وروسيا بحجة أنها عقود غير شرعية أبرمها نظام ديكتاتورى مما يحول فنزويلا إلى محطة وقود حصرية للولايات المتحدة وحلفائها .  البعد السياسى والدبلوماسى 3 : ( إعادة ترتيب الخريطة ) العملية هى أداة لإعادة ترتيب التحالفات فى أمريكا اللاتينية وطرد النفوذ الصينى والروسى تحت غطاء التحرير ” طرد المنافسين : إستخدام “الفوضى المحكومة لطرد الإستثمارات الصينية والروسية من فنزويلا بضربة واحدة. هذا يفسح المجال للحكومة الإنتقالية الموالية لواشنطن لتعيينها مسبقاً فى أروقة المخابرات المركزية والتى ستشرعن السيطرة الأمريكية على الموارد . السيطرة على منظمة أوبك+ : بإخراج فنزويلا من معادلة “أوبك+” ووضعها تحت الوصاية الأمريكية المباشرة يتم كسر توازن القوى داخل المنظمة واشنطن ستستخدم فنزويلا الجديدة كأداة لضرب أى محاولة لرفع الأسعار من قبل المنتجين الآخرين أو لخفضها لإغراق الأسواق وتدمير إقتصادات الخصوم ( مثل روسيا وإيران ) عند الحاجة . ( الخلاصة النهائية الشاملة )” : معادلة الصفر الچيوسياسى تتمثل الخلاصة فى أن ما حدث فى كاراكاس ليس مجرد عملية عسكرية بل هو إنقلاب كونى على قواعد اللعبة يمكن تلخيصه فى النقاط المركزية التالية ” هندسة الرعب : العملية صُممت لتكون “رسالة بصرية” مرعبة لكل العالم مفادها أن الحصانة السيادية قد إنتهت وأن الوصول إلى رأس الهرم فى أىّ دولة أصبح مسألة دقائق تقنية لا سنوات سياسية . تأميم القرار الطاقى : السيطرة على كاراكاس هى في الحقيقة سيطرة على “صمام الأمان” للنفط العالمى مما يمنح واشنطن القدرة على خنق أو إنعاش أى إقتصاد عالمى بضغطة زر واحدة على أنابيب النفط الفنزويلية . المكر المزدوج : التحليل العميق يشير إلى أن “الإختطاف” هو الغطاء المخابراتى لعملية تسليم وتسلم كبرى تم فيها بيع النظام من الداخل مقابل ضمانات سرية مما يجعل العالم يعيش فى وهم المواجهة بينما الحقيقة هى التواطؤ المنظم إعادة ضبط العالم : هذه العملية هى الإعلان شبه الرسمى عن موت “النظام الدولى متعدد الأقطاب وولادة نظام “القطب الواحد المطلق” الذى يستخدم الجغرافيا السياسية كأداة إستثمارية والمخابرات كأداة تنفيذية محولاً الدول إلى مجرد أصول فى محفظة القوة الأمريكية العالم الآن لا يواجه قوة عسكرية فحسب بل يواجه عقلاً شيطانياً نجح فى تحويل الحرب إلى مسرحية والنفط إلى سلاح دمار شامل والرعب إلى عملة دولية جديدة .

شاهد أيضاً

لِأَنَّـهَـا تُـحِـبُّـهُ 

بقلم الصحفية/ سماح عبدالغنى  لِأَنَّهَا تُحِبُّهُ تَبْتَعِدُ لِأَقْصَى بِقَاعِ الْأَرْضِ وَلِأَنَّهَا فِي أَشَدِّ الاحْتِيَاجِ لَهُ  …