عقيدة الضربة التى لا تبقى أحدا كيف صنعت روسيا وكوريا الشمالية توازن الرعب الذى يشل العالم

كتب/ أيمن بحر
هل سأل العالم نفسه يوما لماذا تتردد أقوى أساطيل الأرض وأعتى الجيوش فى خوض مواجهة مباشرة مع دول مثل روسيا أو كوريا الشمالية السر لا يكمن فى عدد الدبابات ولا فى حجم الطائرات بل في عقيدة عسكرية مرعبة تقوم على فكرة واحدة إما النصر الكامل أو الفناء الشامل هذه الدول لا تقاتل لتربح فقط بل لتمنع الهزيمة مهما كان الثمن
العقيدة الروسية على وجه الخصوص تقوم على مبدأ التصعيد من أجل فرض التهدئة وهو مبدأ صادم فى جوهره يقوم على أن أى تهديد وجودي لا يمكن احتواؤه بالسلاح التقليدى يستدعى استخدام السلاح النووى التكتيكى كضربة أولى قبل أن تتدهور الأمور الرسالة الروسية للغرب واضحة إذا بدأتم الحرب فنحن من سينهيها وبالطريقة التى تمنعكم من التفكير فى تكرارها هذا اليقين الروسى باستخدام الضربة الأولى هو ما يجعل حلف الناتو يعيش فى حالة قلق دائم لأن أى خطأ فى التقدير قد يتحول إلى كارثة لا يمكن احتواؤها
فى كوريا الشمالية تتجاوز العقيدة العسكرية منطق الردع إلى منطق الإطلاق التلقائي حيث تنص الاستراتيجية الجديدة على أن أى محاولة لاغتيال القيادة أو أي تحرك عسكرى يُفسر كغزو سيقود فورا إلى إطلاق الصواريخ النووية دون انتظار أو نقاش هنا لا يوجد مجال للوساطة ولا فرصة للتراجع فثانية واحدة من سوء التقدير قد تعني اختفاء مدن بأكملها من الخريطة لقد حولت بيونج يانج نفسها إلى لغم استراتيجى ضخم من يضغط عليه يفجر العالم معه
فى الفكر العسكرى الغربي تخاض الحروب على أساس حسابات الربح والخسارة والتوازنات الدقيقة لكن أمام هذه العقائد تصبح كل الحسابات بلا معنى لأن الصواريخ الفرط صوتية والرؤوس النووية اختزلت زمن القرار إلى ثوان معدودة ما يعني أن أي استفزاز مهما كان محدودا قد يُفسر كإشارة على هجوم شامل ويدفع الطرف الآخر لإطلاق الضربة الاستباقية التي تنهي كل شيء
هذه الدول لا تعتمد على درع يحميها من الضربة الأولى لذلك حولت قدرتها على الهجوم الكاسح إلى درعها الحقيقي فمن يفكر في ضربها يعلم أنه لن ينجو من الرد
وهنا تكمن الحقيقة الصادمة العالم اليوم لا تحكمه الحكمة بل تحكمه رهبة المجهول والخوف من الخصم الذي لا يتردد الغرب يدرك أن الصدام مع هذه العقائد لا يعني حربا تقليدية بل يعني نهاية التاريخ ذاته ولذلك تبقى القوى الكبرى أسيرة التردد لأن الرصاصة التي تنطلق بالخطأ لن يكتب عنها أحد في كتب التاريخ ببساطة لأنه لن يتبقى أحد ليقرأ
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج