ظننته وطن .. ولكنه منفى !!

ظننته وطن .. ولكنه منفى !!

قصة قصيرة”
بقلم  /✏شيماء حجازي

انطفأ قلبي من الضربات التى تلاحقه واحدة تلو الأخرى لم أعد أتحمل ،مدى قسوته بعد ما أعطيته حبا لا يليق بأحد سواه ، كان لي بمثابة الأمن والآمان كصرح شيدته يوما أختبئ فيه من صفعات الزمن ، ولكنه خاب ظني به !! عندما وجدت نفسي بأنني كدمية بيده ، يحن إليها وقت فراغه ، ولا يلتفت إليها عند انشغاله. ما أقبح هذا الشعور !! عندما تتفاجأ به كسكين باردة!! تقطع أوردتي دون شفقة أو رحمة بذاك القلب الذي كان ينبض بالحب والوفاء لأجله .

لم أعد أنتظر لقاء يجمعني به أو اشتياقا له ولأيامي الحانية معه، ألملم بقايا روحي المبعثرة من حرب ألقت بقلبي في هاوية غدره وخذلانه ، ألملم ما تبق من ذكرى أبت أن تكون طي النسيان ، أخفى عن المارة من حولي دمعي وتنهيدات روحي !!
حاملة حقائب عمر في محطات انتظاري ووعدي ، كم تمنيته أن يكون وطني ؟! لا يمسني فيه تشرد ولا احتلال ، ولكنه جعلني أشعر أن احتلال النفس أعظم من احتلال الأرض .
يملأ النفس القلق والضباب ، أهنئك على براعتك في اخداع قلب وقتل روح بريئة كانت كالنجوم تضيئ لك ، لم يخيل لي يوما أنك أصبحت منفى لي؟! وأهديتني كل هذا الخراب الذي أراه معك ، أعدك أن أعود لنفسي مجددا وإن التقيتك يوما لن أراك وإن دنوت !! فالقلب لا يبصر إلا كل ثمينا عليه ، الأدوار تتبادل والوجوه تتقابل لكن القلوب إذا جرحت لن تعود ثانية، كنهر جارٍ عكر ماؤه .
هل تستطيع صفائه ؟! ستبحث عني في كل شيء يذكرك بي
وبأحاديثي لكنك أفلتني من بين يديك ، ظنا أنك تجدني ، وواثقت ببقائي ووجودي ، كنسمة ترافقك بحياتك وشجرة وارفة الظلال تلجأ اليها وقت تعبك وتحنو عليك !! لكن الرياح تأتي بما لا تشتهيه السفن؟! أخبرها أن سفنيتي أغرقتها الهموم وألمي معك!! لم يعد الابحار معك طريقا للنجاة ولا مرسى أنتظر الوصول معك إليه ! أمواج بحرك قاسية حطمت أشرعتي ..كسرت أحلامي ..وأرجفت أوصالي

حياتك أصبحت بإردة كمشاعرك العابرة !! وملامحك الباهتة التى اندثرت من الذاكرة ، كموجه بحر أخذت صورتك في أعماقها ،، وأنا أرمق بعيني لحظات ندم لم أدرِ هى على نفسي أم عليك !! لا تتعجب أننا أصبحنا اثنين في يوم وليلة ، عدنا غرباء كما بدأنا .. غربة الروح تستطيع أن تفرقنا عندما حاولنا الاقتراب .. اختلفت أفكارنا .. تباعدت مسافاتنا .. تاهت خطواتنا .. كل واحد منا له جهته وطريقه ، لن نتقابل في مفترق طرق !! أخذ كلا منا طريق اللاعودة لعلنا نجد راحتنا وسعادتنا بنهايته ،، ولكن سيجمعنا وطن جديد، نعيش على أرض تشبهنا،، ثابتة أقدامنا عليه ، نخطو للأمام فيه لنحيا من جديد بقلب يكون لنا وطنا ليس بمنفى .

شاهد أيضاً

يمكن نشوف القمر

يمكن نشوف القمر بقلم / صالح منصور جربت كل الامك والحسرة والندم جربت النصره والخذلان …