بقلم / صافي مصطفي القلب السليم هو القلب الذي يشع بنور الايمان بالله الحق السلام وهو القلب الفائز في الآخرة وإن تحطم في الدنيا جّرأ الظلم والغل والحقد من بعض البشر. وهو القلب الذي لا ينجو يوم القيامة إلا من أتى الله به ، كما قال تعالى: ﴿ يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ . إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [ الشعراء : 88 ]. هو القلب الذي سلم الامر كله لله الذي قد سَلِمَ من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كل شبهة تعارض خبره، فسلم من عبودية ما سواه، وسلم من تحكيم غير رسوله، فسلم في محبة الله – مع تحكيمه لرسوله – في خوفه ورجائه والتوكل عليه والإنابة إليه والذل له وإيثار مرضاته في كل حال، والتباعد من سخطه بكل طريق، وهذا هو حقيقة العبودية التي لا تصلح إلا لله وحده. هو القلب الذي لا يعرف حقداً ولا غلاً لأحد. وقد سُئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن أفضل الناس فقال: «كل مخموم القلب صدوق اللسان، قالوا صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟ ، قال: التقى النقى الذى لا إثم فيه ولا بغى ولا غل ولا حسد». فكن نقي القلب لتفوز برضا الله في الدارين ولتنعم بالسلام النفسي والرضا مما يحقق لك السعاده. فالتحاسبوا انفسكم قبل أن تحاسبوا. وقال -تبارك وتعالى-: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [الأعراف: 43]
ففي هذه الآية الكريمة، يبيِّن الله -تبارك وتعالى- أنَّ سَلَامة الصَّدر، ونقاء القلب من أمراضه صفة من صفات أهل الجنَّة، وميزة من ميزاتهم، ونعيم يتنعمون به يوم القيامة. وقال -تبارك وتعالى- في موضع آخر من كتابه الكريم: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ [الحجر: 47]
فالنحرص علي سلامة قلوبنا لأنها صفة اهل الجنة وليكون قلبك منيب لله تائب راجع الي منهج الله كلما أخطأ