شناشيل /
السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – مصر
==============
((( من عيون التاريخ : مسلسل حريق ومصادرة الكتب ٠٠ !! )))
عزيزي الصديق الكريم باديء ذي بدء الحديث عن الكتب ذو شجون و لم َ لا فقد عرفت أمتنا العربية والإسلامية ب ( اقرأ ) ٠
عندما نطالع الأعمال الكاملة للإمام المستنير الشيخ محمد عبده نجد الاهتمام بالعقل و التأمل و العلم للوصول للحقيقة = وان للإسلام دعوتان :
– دعوة إلى الاعتقاد بوجود الله وتوحيده ٠
– ودعوة إلى التصديق برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ٠
فأما الدعوة الأولى فلم يعول فيها إلا على تنبيه العقل البشري و توجيهه إلى النظر في الكون واستعمال القياس الصحيح والرجوع إلى ما حواه الكون من النظام والترتيب وتعاقد الأسباب و المسببات ليصل للكون صانعا واجب الوجود عالما حكيما قادرا ٠٠٠
وأطلق للعقل البشري في سبيله الذي سنته له الفطرة بدون تقييد ٠
والإسلام في هذه الدعوة والمطالبة بالإيمان بالله ووحدانيته لا يعتمد على شيء سوى الدليل العقلي ٠
فالاعتقاد بالله والتسليم مقدم على الاعتقاد بالنبوات فلا يأخذ الإيمان بالرسل إلا بعد الإيمان بالله ولا من الكتب المنزلة حتى نصدق بوجود الله عن طريق العقل ثم تأتي بعد ذلك السلسلة٠
وأما الدعوة الثانية :
تتحقق بأن الإسلام يحدث بخارق العادة والذي يعتمد عليه الإسلام إلى التصديق برسالة النبي عليه السلام ٠٠
وهذا الخارق للعادة هو الذي تواتر خبره ولم ينقطع أثره هذا هو الدليل وحده وما عاداه مما ورد في الأخبار سواء صح سندها أو اشتهر او ضعف أو هى فليس مما يوجب القطع عند المسلمين فإذا استخدم في الاستدلال علي سبيل تقوية العقد و فضل من التأكيد ٠٠
والدليل على أنه معجز تدل على أن موحيه هو الله وحده وليس من اختراع البشر ٠٠
وهذا المعجز و الخارق للعادة قد دعا الناس إلى النظر فيه بعقولهم و انه إعجاز لا يستطيعون أبطاله كما تحداهم في ذلك فالقرآن من عند الله ٠
ومعجزة جامعة من القول و العلم وكل منهما مما يتناوله العقل بالفهم و عرفته بأنه هو القاضي فيها ٠٠
و ننتقل إلى كيف أهتم الخلفاء المسلمون بتأسيس دور الكتب و المكتبات ٠٠
وانشاؤهم دور الكتب العامة والخاصة :
و قد أخذت دولة الإسلام بالنهوض بالكتب والاعتناء بدورها عناية لم يسبقها من دول سواها ٠٠
حتى كان في القاهرة في أوائل القرن الرابع مكتبة تحتوي على مائة ألف مجلد منها ستة آلاف في الطب و الفلك لاغير ٠
وكان من غرضها تعار لبعض الطلاب المقيمين في القاهرة ٠٠
وكان فيها كرتان سماويتان إحداهما من الفضة يقال أن صانعها بطليموس نفسه وأنه أنفق ثلاثة آلاف دينار ٠
والثانية من البرونز ٠
ومكتبة الخلفاء في إسبانيا بلغ ما فيها ستمائة ألف مجلد وكان فهرسها أربعة و أربعين مجلدا ٠
وقد حققوا كان في أسبانيا وحدها سبعون مكتبة عمومية وكان في هذه المكاتب مواضع للمطالعة و النسخ و الترجمة ٠
وكان الخاصة يولعون بالكتب ويجعلون ديارهم معاهد دراسة لما تحتوي عليه ٠
و يقال أن سلطان بخارى دعا طبيبا اندونيسيا ليزوره فأجابه ان ذلك لا يمكنه لأن كتبه تحتاج إلى أربعمائة جمل ليحملها وهو لا يستغنى عنها كلها ٠
و كان حنين بن إسحاق الشطوري في بغداد ممن جعل في داره مكتبة عامة يفد إليها طلاب العلوم العقلية والرياضية ٠٠
و تجلت العلوم في سمرقند وبغداد و قرطبة واكتشاف قوانين الجاذبية ٠٠
ويقول غوستاف ليون :
” أن العرب اول من علم العالم كيف تتقن حرية الفكر مع استقامة الدين ” ٠
ثم نقل المنصور عاصمة الملك إلى بغداد فصارت عاصمة العلم و المدنية أيضا ٠٠
و أنشأ مدارس الطب و الشريعة و العلوم الفلكية ٠٠
و أكمل حفيده الرشيد النقلة الحضارية و جاء المأمون فوصلت به دولة العلم إلى أوج قوتها ونالت به أكبر ثروتها ٠٠
وبنى بيت الحكمة ٠
حتى يقال إنه حمل إلى بغداد من الكتب المكتوبة بالقلم ما يثقل مئة بعير !٠
وكان من شروط صلحه مع ( ميشيل الثالث ) ان يعطيه مكتبة من مكاتب الاستانة فوجد مما فيها من النفائس كتاب ( بطليموس )في الرياضة السماوية فأمر المأمون في الحال بترجمته و سموه بالمجسطي ٠
و لا يسهل على كاتب إحصاء ما ترجم من كتب العلوم على اختلافها في دولة بني العباس أبناء عم الرسول صلى الله عليه وسلم ٠
والوزير الفارسي “عبد القاسم إسماعيل” ومكتبته الضخمة وكثرة مؤلّفاتها التي تشتمل على مائة ألف وسبعة عشر ألف مجلد، جعلته عندما استدعاه “نوحُ بن منصور أحدُ ملوك بني سامان” ليولّيه الوزارة يعتذر بأنه “لا يستطيع حمل أمواله، وأنَّ عنده من كُتب العِلم خاصّة ما يُحمَل على 400 جَمَل أو أكثر، وأن فهرسها يقع في عشرة مُجلّدات”، كما جاء في كتاب “وفيات الأعيان” لإبن خلكان، ما يجعل كُتُب تلك المكتبة الضخمة المملوكة لرجلٍ واحدٍ عاش في القرن العاشر الميلادي “أكثر ما يمكن إحصاؤه في كل مكتبات أوروبا مجتمعة” حسبما جاء في كتاب “الحضارة العربية” للمُستشرِق الفرنسي والأستاذ في معهد باريس للدراسات الإسلامية جاك ريسلر.
و الصاحب ابن عباد كانت عنده مكتبة زاخرة بأمهات الكتب، وقد اعتذر عن قبول منصب الوزارة عند نوح الساماني محتجّاً بأن مكتبته لا يمكن نقلها، ولا يستغنى عنها إذ إنها تحتاج إلى ما لا يقل عن أربعمئة جمل لحملها
حتى ظهر كتاب الأغاني فكان يقتنيه ٠٠
وعميد الأدب العربي دكتور طه حسبن كان يحمل كتاب الاغاني معه في حقيبته أثناء سفره ٠
فبعد مسلسل العرض باهتمام الكتب و المكتبات عندما جاءت الدولة الإسلامية اهتمت بإنشاء المكتبات
في القاهرة و بغداد و الأندلس ٠٠٠ الخ
ثم حدث ارتداد بحرق الكتب خوفا من التنوير و التفكير و التدخل في شؤون الدولة
فعمل الخلفاء على مهاجمة المفكرين على يد رجال الدين أتباعهم المنغلقين و المواليين للسلطة و تخويف عامة الناس من استنارة العقل و العلم وبهذا تم تصدير هذه البضاعة البائرة إلى مخيلتهم وللأسف تثنى كل هذا لهم تحت ذرائع باطلة وحجج واهية و محاولات الصاقها بالدين بهتانا عن طريق السياسة و معاونة رجال الدين آنذاك في فترة الاضمحلال والانحلال بعد موجة الازدهار ٠٠٠ وحدث هذا المسلسل البغيض (حرق الكتب في الحضارة الإسلامية )
بداية في عام 1150 أمر الخليفة المستنجد في بغداد بإحراق جميع كتب ابن سينا وإخوان الصفا الفلسفية.
وفي عام 1194 أصدر الأمير أبو يوسف يعقوب المنصور وكان وقتئذ في إشبيلية أمراً بإحراق جميع كتب ابن رشد إلا عدداً قليلاً منها في التاريخ الطبيعي، وحرم على رعاياه دراسة الفلسفة، وحثهم على أن يلقوا في النار جميع كتبها أينما وجدت.. وبادر العامة إلى تنفيذ هذه الأمور، وكان يسوءهم ويحز في نفوسهم هجوم الفلاسفة على إيمانهم الذي كان عند بعضهم أعز سلوى لهم في حياتهم المضنية النكدة.
وفي هذا الوقت بالذات أعدم ابن حبيب لدراسته الفلسفة، وأعرض الإسلام بعد عام 1200 عن كل تفكير نظري.
و كتب أبي حامد الغزالي وغيرهم كثيرون ٠٠٠
ولما أن ضعفت القوة العباسية في العالم الإسلامي، أخذت تتجه اتجاهاً متزايداً نحو طلب المعونة من رجال الدين والفقهاء من أهل السنة. وأمدها هؤلاء بما تحتاجه من هذه القوة، نظير كبتها للتفكير الحر المستقل.
ومع هذا له فإن هذه المعونة لم تكن كافية لإنقاذ الدولة المضمحلة. ففي أسبانيا كان المسيحيون يتقدمون من بلد إلى بلد، حتى لم يبقَ للمسلمين إلا غرناطة وحدها: وفي الشرق استولى الصليبيون على بيت المقدس، وفي عام 1258 استولى المنغول على بغداد ودمروها تدميراً.
شعر أبو نواس (من قِبل وزارة الثقافة المصرية)
في يناير 2001، أمرت وزارة الثقافة المصرية بحرق نحو 6,000 نسخة من كتاب أشعار شبق مثلي كتبها الشاعر العربي-الفارسي الشهير من القرن الثامن أبو نواس، وبالرغم من أن كتاباته تعتبر من كلاسيكيات الأدب العربي ٠
ثم تتوالى الأحداث شرقا وغربا ومصادرة لحرية الفكر و الرأي ٠٠
وكل هذا أتى بنتائج وخيمة طالت جوهره ٠
وأخيرا ليست الحرية و الديمقراطية بالتطاول على المقدسات
يجب مراعاة البعد عن النيل من الذات الإلهية المقدسة و المرسلين و الكتب السماوية و الصحابة الأطهار والمقدسات الثابتة ٠٠
و عندما نتناول شيء من هذا القبيل يكون أسلوب علمي بالطرح لا بالتطاول و السب و القذف و النيل من كل قيمة وانحدار في الأخلاق شكلا ومضمونا هكذا ٠
ولابد من مجابهة الغلو و التطرف الفكري بالعقل و الحوار و الرأي الآخر في قبول عن قناعة ويقين دون الإرهاب الفكري لكل مستنير داخل إطار القانون المنظم للعلاقات ٠
وللحديث بقية إن شاء الله ٠