شمائل وفضائل ليلة القدر
بقلم الشريف_أحمدعبدالدايم
نعيش هذه الايام فى رحاب ليلة القدر التي شرّفها الله عز وجل عن باقي الليالي وعظّم قدرها حيث تُعَدّ ليلة القدر من ليالي شهر رمضان المبارك، ويعود سبب تميُّزها إلى كونها الليلة التي أنزل الله فيها القرآن على النبيّ صلّى الله عليه وعلى آل بيته الكرام وسلّم، وفيها فضل عظيم للعامل فيها، وتجدر الإشارة إلى أنّ الله سبحانه وتعالى اصطفى من البشر محمداً ليكون رسولاً للبشريّة، واصطفى من الشهور رمضان.
قال تعالى: “إنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ، وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡر، لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡر، تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡر، سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ” سورة القدر.
الحكمة من إحيائها تذكر نعمة الله علينا بإنزال القرآن الذي فيه هدى للناس.
وأنزل الله فيها سورة يتلوها الناس إلى قيام الساعة.
مّا سبب تسميتها بليلة القدر، ففي ذلك عدّة آراء، منها ما يأتي-:
· تقدير الله تعالى فيها ما يشاء من مقادير السنة إلى ليلة القدر التالية، قال تعالى: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) سورة الدخان الاية 4.
· تعظيم قَدر الليلة نفسها، وعُلوّ شَرَفها بين الليالي.
· تقديم الطاعات في هذه الليلة يمتاز بقَدره العظيم، وأجره المُضاعَف.
ماذا يستحب عمل المسلم فى تلك الليلة المباركة:
يُستحَبّ للمسلم في ليلة القدر أن يُسارع إلى الطاعات، والعبادات، ويجتهد فيها، ويُذكَر منها ما يأتي-:
· القيام: لقد بَشر النبي -صلى الله عليه وسلّم- مَن قامها؛ إيماناً بالله، واحتساباً للأجر، بالمغفرة، والأفضل أن يقتدي المسلم في القيام بالنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-؛ فيُصلّي إحدى عشرة ركعة يُصلّيها ركعتَين ركعتَين، ثمّ يُوتِر بركعة، ولا حرج في الزيادة عن ذلك؛ لفِعل الصحابة رضي الله عنهم.
· الدعاء والذكر: علّم النبيّ صلى الله عليه وعلى آل بيته الكرام وسلم، عائشةَ رضي الله عنها دعاءً تدعوه في ليلة القدر إذا عَرَفتها، وهو: (اللهمَّ إنك عفوٌ تحبُّ العفوَ فاعفُ عني(.
· قراءة القرآن: يستحَبّ الإكثار من قراءة القرآن، ومن كان قادراً على ختم القرأن كاملاً، وأن من يختمه في ليلة القدر، له بذلك أجر عظيم.
· لاستعداد لإحيائها: إذ يستعدّ المسلم لإحيائها منذ الفجر، ويحرص على الصدقة فيها، وعلى تفطير صائم في يومها، والإكثار من الدعاء وقت إفطاره، ويحرص فيها على السُّنَن الرواتب، والسُّنَن الأخرى، كترديد الأذان وراء المُؤذّن، والدعاء بعد الأذان، وكثرة ذِكر الله -تعالى- فيها، والتعجيل في الفِطر، والزيادة في بِرّ الوالدَين، والعمل فيها خير من العمل في 83 سنة وأربعة أشهر
علامات ليلة القدر أربعة:
1 – تطلع الشمس صبيحتها لا شعاع لها، قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (صبيحة ليلة القدر تطلع الشمس لا شعاع لها كأنها طست حتى ترتفع) مسلم، وذلك لكثرة نزول وصعود وحركة الملائكة فيها فتستر بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس وشعاعها.
2 – يطلع القمر فيها مثل شق جفنة، عن أبي هرير رضي الله عنه قال: تذاكرنا ليلة القدر عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لى الله عليه وسلم فقال (أيكم يذكر حين طلع القمر وهو مثل شق جفنة) مسلم، والشق: هو النصف شق الشيء نصفه، والجفنة: القصعة.
3 – تكون الليلة معتدلة لا حارة ولا باردة، قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ليلة طلقة لا حارة ولا باردة تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة) رواه ابن زيمة وصححه الألباني.
4- لا يرمى فيها بنجم، والدليل ما ثبت عند الطبراني بسند حسن، من حديث واثلة بن الأسقع، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: {إنها ليلة بلجة أي: منيرة- مضيئة، لا حارة ولا باردة، لا يرمى فيها بنجم} أي: لا ترى فيها الشهب التي ترسل على الشياطين.
كيف نرى ليلة القدر:
1- بالعيان، وذلك برؤية علاماتها
2- بالمنام، وقد دلت على ذلك الأخبار الصحيحة والآثار المتواترة
3- بالشعور والإحساس الصادق، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية(وقد يكشفها الله لبعض الناس.
في المنام أو اليقظة فيرى أنوارها أو يرى من يقول له هذه ليلة القدر، وقد يفتح الله على قلبه من المشاهدة مايتبين به الأمر).
ويقول العلامة الألباني:
عن النوع الثالث-الشعور والإحساس القلبي: ذلك أمر وجداني يشعر به كل من أنعم الله تبارك وتعالى عليه برؤية ليلة القدر؛ لأن الإنسان في هذه الليلة يكون مقبلاً على عبادة الله عز وجل، وعلى ذكره والصلاة له، فيتجلى الله عز وجل على بعض عباده بشعور ليس يعتاده حتى الصالحون، لا يعتادونه في سائر أوقاتهم، فهذا الشعور هو الذي يمكن الاعتماد عليه؛ بأن صاحبه يرى ليلة القدر) .
الختام:
إن الله اصطفى صفايا من خلقه ، فاصطفي من الملائكة رسلا ، ومن الناس رسلا ، واصطفى من الكلام ذكره ، ومن الأرض المساجد ، واصطفي من الشهور شهر رمضان والأشهر الحرم ، واصطفى من الأيام يوم الجمعة ، واصطفي من الليالي ليلة القدر.
وإن ليلة القدر باقية إلى قيام الساعة ولم ترفع كما يقوله البعض، الصحيح في مسألة تحديد ليلة القدر(وقد وصل الخلاف فيها إلى 64 قولا)
-1 أنها في العشر الأواخر من رمضان 2-وأنها متنقلة
3- وأن أرجاها أوتار العشر 4- وأرجى الأوتار ليلة 27 .
ولكن عدم رؤيتها لا يمنع حصول فضلها لمن قامها إيمانا واحتسابا، فالمسلم ينبغي له أن يجتهد في تحريها في العشر الأواخر من رمضان كما أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.