أخبار عاجلة

رسالة من مُعلم إلى إِمام وخطِيِب

بقلم : عبدالصد أبوكيلة

* قال النبي ﷺ: “إنما بعثت معلمًا” (رواه ابن ماجه).

وهذا يوضح أن من مهمات الرسول ﷺ التعليم، وأن المعلم يجب أن يقتدي به في نشر العلم برحمة وحكمة.

* قال النبي ﷺ: “من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة” (رواه مسلم).

وهذا يدل على فضل طلب العلم وتعليمه، وأنه طريق موصل إلى الجنة.

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: ” (إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت؛ ليصلون على معلم الناس الخير) ” (رواه الترمذي).

وهذا يدل على عظمة دور المعلم وأثره في المجتمع، حتى أن مخلوقات الله تدعو له بالخير.

* قال النبي ﷺ: “مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا…” (متفق عليه).

والمعنى أن المعلم الذي ينقل العلم إلى الناس يشبه المطر الذي يحيي الأرض.

يتبين من هذه الأحاديث أن الإسلام رفع من شأن المعلم، وجعل له مكانة عظيمة في المجتمع، وجعل التعليم من أعظم الأعمال التي تقرب إلى الله.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
“وَقع عِنْد ابن إِسْحَاقَ فِي مُرْسَلِ عُبَيْدِ بِنِ عُمَيْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (أَتَانِي جِبْرِيلُ بِنَمَطٍ مِنْ دِيبَاجٍ فِيهِ كِتَابٌ قَالَ اقْرَأْ . قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ)

فمن هنا نعلم بأن سيدنا جبريل عليه السلام كان في مكانة المعلم والذي يحمل رسالة علم إلى حبيبنا وسيدنا محمد ” ﷺ”

فالمعلم إنسان يحمل على أكتافه مشاكل المجتمع بأثره وهو الذي يقع عليه عبء الآخرين سواء مشاكل أسرية أو مجتمعية، المعلم هو الطبيب المعالج لمشكلات المجتمع فهو من تعلم على يده الطبيب والإمام والمهندس والقاضي والمحامى وغيرهم من المناصب البراقه

المعلم له محيط معين يسير فيه وله مسافة معينة يصل إليها فهو منوط بالتعليم في مرحلة ما ويتسلمها الغير من المٌعلمين الأكفاء فهذه هي رسالة المعلم

فالمعلم هو العمود الفقري في عملية التربية وكذا هو العمود الفقرى للمجتمع

المعلم ليس مجرد ناقل للمعرفة، بل هو المربي الفاضل والقدوة الحسنة في الأقوال والأفعال، فهو يصافح قلوب الطلاب قبل عقولهم، ويغرس فيهم الأخلاق والقيم الحميدة هو من يُعلم الطالب كيف يتعلم، وكيف يبحث عن الحقيقة، وكيف يواجه تحديات الحياة، ليكون قادرًا على الاعتماد على نفسه مدى الحياة. 

فلا يجوز أخى الذى تعمل بوظيفة إمام وخطيب أن تتلفظ بألفاظ نابية عن المعلم لتشويه صورته وحيث يعود مردودها السلبي على المجتمع

عزيزى لا يجوز في كل صلاة من أيام الجمعة أن تهاجم المُعلم وبكل شراسة وحقد وكراهية

عزيزى الإمام أنت موظف وليس رسول وقبل أن تكون إمام كنت تلميذ تجلس وتتلقى العلم من المعلم الذي تهاجمهه مهاجمة لم أسمعها من قبل على مدار سنوات حياتى  

فلا يجوز تحت أي ظرف أو أي ضغط أن تستخدم منبر رسول الله لتصفيه حساباتك مع أحد الأشخاص إن وجد هذا الشخص  

عزيزى لقد خانتك الذاكرة وخانك التعبير عندما تصف المعلم بمصاصي الدماع وعلى منبر وسول الله

لقد خانك التعبير عندما تهاجم من هم ينصتون إليك ويلجئون إلى بيت من بيوت الله ليستكينوا به بعد سبعة أيام من الشقاء وأنت تعلم بأن يوم الجمعة هو يوم عيد للمسلمين

عزيزى كن على قدر المسئولية التي وضعك الله فيها وكن على قدر المكان الذي صعد إليه رسولنا الكريم وكن على خلق حيث كانت خلق رسولنا المصطفى وكن خير دليل لمن أراد أن يستدل

فمن هنا نختتم حديثنا حيث قال المولى عز وجل في كتابه الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم ” ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125)صدق الله العظيم ” سورة النحل “

شاهد أيضاً

الكم والكيف صراع الأرقام والقيمة

الكم والكيف صراع الأرقام والقيمة كتب/ أيمن بحر فى كثير من مجالات الحياة يبرز سؤال …