أخبار عاجلة

*دولٌ تحت القصف*

كتبت ـ إيمان الولي

 

تشهد المنطقة العربية مرحلة شديدة الحساسية، في ظل تصاعد وتيرة القصف وتنامي التوترات العسكرية التي لم تعد تقتصر على نطاقٍ جغرافي محدود، بل امتد أثرها ليطال أكثر من ساحة عربية. مشهدٌ يعيد طرح تساؤلات كبرى حول مستقبل الاستقرار في المنطقة، وحول جدوى التحالفات التي اعتقدت بعض الدول أنها تمثل مظلة أمان سياسي وعسكري.

فبعد سنوات من الرهان على المعاهدات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، والانفتاح السياسي عبر مسارات التطبيع مع إسرائيل، بدا أن جزءًا من المشهد الخليجي كان يطمح إلى تحييد نفسه عن نيران الصراعات. غير أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن المنطقة بأسرها باتت في مرمى التهديد، وأن معادلات القوة قد لا تمنح ضمانات مطلقة لأي طرف.

القصف الذي كان يُنظر إليه سابقًا باعتباره بعيدًا نسبيًا عن بعض العواصم العربية، أصبح اليوم مصدر قلق مباشر. ومع تصاعد التحذيرات الرسمية، ودعوات بعض الدول لرعاياها بمغادرة مناطق التوتر، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة، ومن دخول أطراف إقليمية ودولية في خطوط اشتباك غير محسوبة العواقب.

المشهد الحالي يكشف عن تعدد جبهات الصراع؛ فهناك تحالفات قائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، في مقابل تحركات إيرانية تعلن أنها تأتي في إطار الدفاع عن المصالح والأمن القومي. وبين هذه الحسابات المعقدة، تظل الأراضي العربية هي الساحة الأكثر عرضة للتأثر والتداعيات.

التساؤلات التي يطرحها الشارع العربي اليوم لا تتعلق فقط بمن بدأ التصعيد، بل بما إذا كانت المنطقة تتجه نحو إعادة رسم خرائط النفوذ، أو نحو مرحلة طويلة من عدم الاستقرار. كما يتجدد الجدل حول مدى اعتماد بعض الدول على قوى خارجية لضمان أمنها، وما إذا كان ذلك يحقق بالفعل حماية مستدامة أم يعمّق هشاشة الداخل.

في خضم هذا المشهد، يظل المواطن العربي هو الحلقة الأضعف، بين مخاوف أمنية وضغوط اقتصادية وتوترات سياسية متلاحقة. ومع اتساع رقعة القلق، تبرز الحاجة إلى قراءة واقعية للأحداث، تقوم على إدراك المصالح الوطنية أولًا، وتعزيز عوامل الاستقرار الداخلي، وتجنب الانجرار إلى صراعات قد تتجاوز قدرة المنطقة على الاحتمال.

المرحلة الراهنة تفرض على صانعي القرار مراجعة الحسابات بدقة، والبحث عن مسارات دبلوماسية حقيقية تُجنب المنطقة مزيدًا من التصعيد، وتعيد الاعتبار لفكرة الأمن الجماعي العربي، بعيدًا عن رهانات القوة وحدها.

شاهد أيضاً

واشنطن تعيد تعريف الحليف وفق منطق القوة العسكرية

واشنطن تعيد تعريف الحليف وفق منطق القوة العسكرية كتب/ أيمن بحر أثار تصريح منسوب إلى …