أخبار عاجلة

دوحة الشعر وقضايا العصر

كتب د /
عبدربه أحمد عوض سالم كبير معلمين لغة عربية
دوحة الشعر وقضايا العصر
من دلائل موسيقية الكلمة في اللغة العربية
إن للكلمة في اللغة العربية إيقاعا مؤثرا في موقعها من النص ،وفى دلالاتها اللغوية والإيحائية وذلك ما يعرف عند النقاد بالجرس اللفظي ،وله صلة أكيدة بالموسيقى الداخلية في القصيدة،وهذه من الخصائص التي تميز اللغة العربية
ويؤكد ذلك الأديب الناقد/عباس العقاد حيث يقول:”ومن العلامات الموسيقية المركبة في بنية الكلمة أننا نميز بين الحركة وحرف العلةعلى خلاف اللغات غير السامية الأخرى فعندنا (الواو والضمة )(الألف والفتحة) (الياء والكسرة)
وعندنا السكون وما يشبهه من التنوين ،
وأدى من ذلك بناء المشتقات على الأوزان
واختلاف معنى الكلمة باختلاف الصيغة التى بنيت عليها ،فالكلمات نفسها موزونه في اللغة العربية والمشتقات جميعها تجرى على صيغ محدودة بالأوزان المرسومة كأنها قوالب البناء المعدة لذلك بكل تركيب ،ولا نظير لهذا التركيب الموسيقى في لغة من اللغات الهندية أو الجرمانية ، ولا اللغات السامية .”
وفي ضوء هذه الخاصية الإيقاعية والصوتية أطلق العقاد على لغتنا هذا النعت الدقيق الجميل (اللغة الشاعرة )
ومن دلائل موسيقية الكلمة في لغتنا الجميلة لغة القرآن الكريم والشعر العربي العالمي منذ نشأته :
١-أن العرب تقارب حروف الألفاظ متى تقاربت معانيها كقوله تعالى”ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ” مريم ٨٣
أى تزعجهم وتقلقهم فهذا فى معنى تهزه والهمزة أخت الهاء ،ولكن التعبير بالأز أقوى ؛لأن المعنى نفسه أقوى وأعظم في النفوس من الهز ؛لأنك قد تهز مالا حراك فيه كالجذع ونحوه فيبقى الهز المقرون بالإزعاج _وهو الأز_خاصا بذى الحياة ؛لأنه متعلق بالشعور بالعذاب .
٢- أن العرب يصورون اللفظ على هيئة المعنى : وهذا مذهب كما يقول الرافعي :”قد نبه عليه الخليل وسيبويه وابن جني
وقال سيبويه في المصادر التي جاءت على ( فعلان) بثلاث حركات :إنها تأتي للاضطراب والحركة في الأفعال والمصادر الرباعية التى تأتى للتكرر كالزعزعة والقافلة والصلصة “.
٣- مقابلة الألفاظ بما يشاكل أصواتها من الأحداث :فالعرب يجعلون كثيراً أصوات الحروف على سمت الأحداث المعبر عنها كقولهم (خصم وقصم ) فاختاروا الماء من أجل رخاوتها الرطب ،والقاف من أجل شدتها وصلابتها اليابس ، فحذوا بمسموع الأصوات على حذو مسموع الأحداث ومن ذلك ( النضح ) للماء الخفيف لرقة الحاء (والنضخ ) لما هو أقوى منه وذلك لغلظ الخاء .
واللغة العربية في تركيب أحرف كلماتها تتخذ طريقها الإيقاعية الخاص ونهجها الصوتي الذى تتميز به ويكاد يتلخص هذا النهج الإيقاعي الصوتي كما يقول د/إبراهيم أنيس فى الظواهر الآتية:
١- ندرة تلاقي أصوات الخلق بعضها ببعض :بل لا يكاد يلتقي فيها إلا ( العين والهاء ) ونري العين أسبق دائما للهاء مثل
( يعهده ) فإذا اتصل بالكلمة ضمير الغائب المتصل نرى كلا من حروف الحلق يمكن أن يجاور هذه الهاء مثل( يمدحه) و( يبلغه )
٢- ندرة تلاقي الحروف القريبة المخرج أو الصفة مثل ( اللام والشراء والنون )فلا يكاد يوجد في اللغة تلاق بينها في كلمة لها
دلالة ؛ وكذلك تلاقي ( الميم والفاء والباء ) بعضها ببعض غير معروف في تراكيب الكلمة العربية
٣- وكذلك ندرة التقاء صوتين من أصوات الصفير مثل:( الزاى والسين والذال والثاء والشين ).
ولذلك تعد الكلمات والتراكيب التى يلجأ إليها المتحدثون وهي مشوبة بالتلاقى بين هذه الحروف،تعد غير موسيقية وتدخل في باب تنافر الحروف والبعد عن الفصاحة والجمال اللغوي ،ويتجنبها الفصحاء في كلامهم ، ويفر منها الشعراء في أشعارهم (موسيقى الشعر للدكتور إبراهيم أنيس)
وفي ظل هذه الدلالة الجمالية لموسيقية الكلمة في لغتنا العربية الجميلة أعد الأستاذ الدكتور/صابر عبدالدايم يونس العميد الأسبق لكلية اللغة العربية بالزقازيق ورئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية بالقاهرة دراسة بمجلة الأزهر الشهرية صفحة ١٨٣٧ ذو القعدة ١٤٤١هجرية الجزء ١١ لسنة ٩٣
قدم خلالها نماذج للشاعر
١- محمود حسن إسماعيل قصيدته (القرآن شراع الوجود )
٢- د عبدالناصر بدري أمين قصيدته
( أهواك يا أم القرى )
٣- محمد الشرقاوي قصيدته
( مصر قلب العروبة )
٤- صابر عبدالدايم قصيدته
( التاج من وحى كرونا)
٥- عمر محمد إبراهيم قصيدته
( ضراعة ومناجاة )
لمن أراد أن يستزيد من دوحة الشعر وخصائص اللفظ والحرف العربي
أعده د/
عبدربه أحمد عوض سالم
كبير معلمين لغة عربية
جمهورية مصر العربية
الأربعاء الموافق ٢٠٢٠/٧/١٥

شاهد أيضاً

المدينة المنورة

المدينة المنورة ……….. لستُ أدري هل المدينةُ روحي أو فؤادي فقدْ عشقتُ هواها كمْ تمنيتُ …