*دعاء مبتور*

*دعاء مبتور*

 

*كتبت: إيمان الولي*
ظلت المسافات التي تُبعدنا عن الحقيقة هي المتحكِّمة في مشاعرنا، فلم نُدرك شيئًا إلا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي؛ فتعاطفنا يومًا وانشغلنا يومًا آخر، وربما كان التعاطف وحده لا يكفي، فحاولنا الابتعاد عن الأخبار التي نطّلع من خلالها على المشهد.
أُحدِّثكم عن غزة، الألم الساكن فينا، والوطن المبتور. جعلتنا الأيام نخطو دون إدراك حجم ما نواجهه؛ فما مرّت به غزة تمرّ به بلاد أخرى الآن.
اليوم قابلت أحد الجرحى في قطاع غزة، روى لي قصته التي تشبه ما نراه في الأفلام التي لا نصدق حدوثها في الواقع.
علمت اليوم أين ملاجئهم في مصر، وكيف يتم التعامل معهم؛ إذ تتذرع الحكومة المصرية بفتح المعبر للجرحى والمصابين، وتوفير السكن لهم، فكل شقة تضم عائلتين، وكل عقار يضم عشرات المصابين.
وبعد توفير المسكن تنقطع الصلة بين الحكومة وهؤلاء الأفراد، وتبدأ رحلة كل مصاب منفردًا؛ فلكي يتم علاجهم لا بد أن يحصلوا على تقرير طبي يحمل ختم النسر.
هذا الختم الذي يجعل الكثير من الأطباء في حالة خوف، فكل طبيب يلقي مهامه على الآخر خوفًا من المسؤولية.
والحقيقة أنني لا أفهم أي نوع من المسؤولية التي يخافون منها!
هل يخافون من هذا الشعب الذي مرّ بكل أنواع الدمار والتعذيب الجسدي والنفسي؟
هل هذا حقهم علينا؟
فهم لم يسألونا أين نحن؛ بل جاءوا إلينا بعد أن قُصفت أجسادهم بالصواريخ، أجساد لا تحملهم وقلوب مشتتة.
وعلى الرغم من ذلك، لم تفارقهم البسمة؛ فهم من يهوِّنون علينا بقولهم:
“نحن في نعمة.. الحمد لله.”
رأيت تعنّتًا من المستشفيات الحكومية ومن أصحاب السلطة تجاههم، فلم يُعامَلوا بآدمية؛ بل تم تعنيفهم من قِبل جيش الاحتلال، ومن بعض الأطباء في بلادنا.
كل ما يحتاجونه هو ختم ليكملوا حياتهم من جديد.
كان هذا الرجل يحتاج إلى عملية بعد بتر ساقيه الاثنتين، وكان يحتاج إلى تركيب أطراف صناعية ليحاول أن يبدأ الحياة من جديد.
فهل سيُقتل حلمه هنا وهناك؟
ليس وحده من يعاني؛ فجميع من حوله يعيشون معاناة لم أستطع تحمّلها.
خرجت من هذا المكان وأنا أشعر بغصّة في صدري، ودعوت الله أن يُنجيهم مما هم فيه.
ولكنه دعاء مبتور…
فكيف لنا ألا نقف بجانبهم، ونطلب من الله أن يساعدهم؟

شاهد أيضاً

شروط إيران لوقف الحرب وفرصة لتعويض خسائر المحور

شروط إيران لوقف الحرب وفرصة لتعويض خسائر المحور كتب/ أيمن بحر أعلن الرئيس الأمريكى دونالد …