درس السلطان الذى حكم نصف العالم

بقلم/ أيمن بحر
عندما وصل السلطان سليمان القانونى إلى لحظة الوداع لم يكن يفكر فى اتساع دولته ولا فى انتصاراته العسكرية ولا في الذهب الذي ملأ خزائن إمبراطوريته بل كان يفكر فى المعنى الأخير للحياة وفى الرسالة التى أراد أن يتركها للعالم
على فراش الموت طلب السلطان الذي دوخ الممالك وأخضع القارات ثلاث وصايا بدت غريبة لمن حوله لكنها كانت خلاصة تجربة إنسان حكم نصف العالم ثم اكتشف الحقيقة في لحظاته الأخيرة
الوصية الأولى أن يحمل نعشه أطباؤه فقط دون سواهم
أراد السلطان أن يرى الناس بأعينهم أن الطب مهما بلغ من علم وقوة يعجز أمام لحظة القدر وأن الصحة والعمر لا يمنحهما بشر ولا يستعيدهما طبيب عندما يحين الأجل
الوصية الثانية أن تنثر أمواله وذهبه وأحجاره الكريمة على جانبي الطريق من قصره إلى قبره
كان يريد أن يقول إن السنين التى قضاها الإنسان فى جمع الثروة تنتهي عند حفرة صغيرة وأن المال الذى تنازع الناس من أجله لا يرافق صاحبه خطوة واحدة بعد الموت
الوصية الثالثة أن تخرج يداه من الكفن وتبقيان مفتوحتين أمام الجميع
رسالة صامتة لكنها أبلغ من آلاف الخطب مفادها أن الإنسان يولد فارغ اليدين ويرحل فارغ اليدين مهما علا شأنه أو اتسعت سلطته
حين سمع قائد الحرس الوصايا نفذها بخشوع ثم سأل السلطان عن مغزاها
فكان الجواب درس العمر الذى لم يفهمه إلا متأخرا
أن القوة زائلة
والمال عابر
والإنسان ضعيف مهما ظن نفسه عظيما
هكذا رحل سليمان القانونى تاركا وراءه ليس فقط إمبراطورية ضخمة بل حكمة خالدة تذكر البشر بأن النهاية واحدة وأن القيمة الحقيقية ليست فيما نملك بل فيما نفهمه قبل فوات الأوان
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج