كنتَ تظنّ نفسك محور الكون، وأنّ هذه الكلمات التي تُنسج ليست سوى “همسات” خافتة تنبع من داخلي، لا ترقى أبدًا لتكون انعكاسًا للواقع الذي أعيشه.
كتبت / #وفاء_خطاب
كنتَ تتوهّم أنّ كل حرف يُكتب، وكل تنهيدة تُطلق، هي بالضرورة موجّهة إليك أو تدور في فلكك.
يا لضيق أفقك!
إليك الحقيقة التي لن يفهمها غرورك: أنا أقوى من أي كسر. أنا تلك الصخرة التي لا تستطيع الكلمات أن تنال منها. حياتي اليوم هي أجمل ما تكون، ممتلئة بنعم الله التي تأتي في توقيتها المضبوط. وكما يرسل الله الإنسان الصح في الوقت المناسب، فهو أيضًا يُزيل من الطريق كل ما لا يستحق البقاء.
والسؤال الأهم: من أنت؟
من أنت لتعتقد أنّك تستحق حتى أن تكون “عتابًا” في كلماتي؟ العتاب شرفٌ لا يُمنح إلا للغالين، ومكانك بعيدٌ كل البعد عن تلك الدائرة.
العقل الواعي له دفاعاته الخاصة. إنه يقوم بعملية تنظيف ذاتي مُستمرّة، إلغاءً وحذفًا، (Delete) لكل ملف لا يراه مناسبًا لوجوده ضمن مساحة التفكير النقية.
أتذكر هاتفك عندما يُصاب بالتهنيج؟ الحل هو “الفورمات” (Format). هذا بالضبط ما حدث لك في قاموسي الذهني. أنت ملفٌ مُهترئ، لم يستحق حتى ركنًا في سلة المهملات، بل تم مسحه مباشرةً وبشكل جذري.
والآن، وقد تم مسحك وإلغاء وجودك من النظام تمامًا، وأصبحت في حكم “المهملات”، أستغرب لماذا تعود لتبحث عن مساحة اهتمام جديدة؟ ما أُزيل بفورمات لا يستحق إعادة التنصيب أبدًا. لقد أصبحتَ فراغًا نقيًا، لا يستحق أن يشغل مني حتى حيز تذكره.
ولربما كل هذا الذي أكتبه، لا يعني بالضرورة أنه يصف واقعًا أعيشه حرفيًا. ربما هي مجرد همسات تحمل ما يجول في داخلي من معانٍ، أخطها هنا ليستفيد منها أي شخص قد يمرّ بتجربة مشابهة. فأنا أكتب للحياة، أكتب للقوة، وأكتب لنفسي أولًا، ولست بحاجة لأن يفهم أحدٌ سياقها الشخصي. المهم هو الأثر، لا المصدر.
تم إرسال رسالتك
النيل
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج