أخبار عاجلة

حين يتحول الخلاف إلى درس تربوى.. هكذا نصنع جيلاً يتعلم التسامح قبل النجاح

حين يتحول الخلاف إلى درس تربوى.. هكذا نصنع جيلاً يتعلم التسامح قبل النجاح

 

بقلم / أيمن بحر

فى بعض الأحيان قد يتخاصم التلاميذ فى ساحة المدرسة فتنطلق شرارة الخلاف من كلمة صغيرة، تتحوّل إلى دفعة، والدفعة إلى مشاجرة مصغّرة — وهو أمر طبيعي جدًا، لأن أبناءنا ما زالوا يتعلّمون كيف يعبّرون عن أنفسهم، وكيف يضبطون غضبهم ويتعاملون مع الآخرين.

لكن المشكلة لا تبدأ من الأطفال، بل حين يتدخّل بعض أولياء الأمور بانفعال، فتتحوّل القصة الصغيرة إلى دراما كبيرة بلا داعٍ. فهدفنا الحقيقي ليس معرفة من المخطئ؟ بل أن نعلّم أبناءنا كيف يعتذرون، وكيف يتسامحون، وكيف يتصرّفون بحكمة وقت الغضب.

هنا يظهر الدور الحقيقي للأخصائي الاجتماعي، القلب النابض في الموقف، الذي يستمع للطرفين بعقلانية، ويحوّل الخلاف إلى درس تربوي يرسّخ في نفوس التلاميذ قيمة التسامح، ويغرس فيهم حب الآخرين واحترام الذات.

أما إدارة المدرسة، فهي تتابع بحكمة ومسؤولية، لتُصلح وتوجّه، وتحول الموقف إلى تجربة تربوية تعزّز الوعي والانضباط والسلوك القويم، لتبقى المدرسة بيئة آمنة راعية لكل القيم الإنسانية الرفيعة.

ولا ننسى أولياء الأمور، فهم شركاء في التربية، لا متفرجون ولا قضاة. دورهم التوجيه والاحتواء لا التضخيم والانفعال، فالكلمة الهادئة من ولي الأمر قد تصنع أثراً يفوق العقاب بأضعاف.

الشجاعة الحقيقية ليست في العنف، بل في الكلمة الطيبة وضبط النفس. واليوم قد يختلف الأبناء، وغداً يلعبون معاً وينسون كل شيء، لأنهم ببساطة يتعلمون من الحياة — يتعلمون كيف يكونون أبطالاً حقيقيين في ميدان الأخلاق قبل ميادين الدراسة.

ابتسامة من الأخصائي الاجتماعي والمعلم، وموقف حكيم من الإدارة، كفيلة بأن تبقي مدرستنا بيتاً مليئاً بالمحبة والاحترام والتربية الصالحة.

رسالة تربوية ختامية:
إلى كل وليّ أمرٍ ومعلمٍ ومربٍ فاضل..
تذكّروا أن التربية لا تُقاس بدرجةٍ أو عقوبة، بل بموقفٍ يُرسّخ في الطفل قيمةً تبقى معه مدى الحياة.
حين نزرع في أبنائنا التسامح، نحصد جيلاً يعرف كيف يختلف بأدب، ويعبّر باحترام، ويصنع السلام حيثما كان.
فلنكن جميعًا قدوةً في الحلم، وحكمةً في الموقف ورحمةً في التربية.
فالأجيال تُبنى بالكلمة الطيبة قبل المناهج، وبالقلب الصبور قبل القوانين.

شاهد أيضاً

أتذكرين يوم لقاءنا

بقلم ـ خالد أحمد   حبيبتي أتذكرين يوم لقاءنا يوم التقينا ها هنا أمسكتُ بيديكِ …