حين تلتقي الطبيعه العنيفه بالحياة العصريه في استراليا
بقلم اشرف ذكري
أستراليا قارة ودولة في وقت واحد، وده وحده كفيل يشرح قد إيه هي مختلفة عن أي مكان تاني في العالم. موجودة في أقصى جنوب الكرة الأرضية، ومعزولة جغرافيًا، فكونت لنفسها طبيعة وثقافة وحياة لا تشبه غيرها.
أول ما يلفت النظر في أستراليا هو التنوع الطبيعي الحاد. عندك شواطئ من الأجمل عالميًا، زي شاطئ بونداي في سيدني، وعندك في نفس الوقت صحاري شاسعة قاسية في الداخل تُعرف باسم “الأوت باك”. الغابات المطيرة في الشمال، والجبال في الجنوب الشرقي، والحاجز المرجاني العظيم (Great Barrier Reef) اللي يُعد أكبر نظام شعاب مرجانية في العالم. مكان واحد، لكن كأنه عدة دول متجاورة.
الحياة البرية في أستراليا قصة لوحدها. كنغر، كوالا، وومبات، وطيور لا تعيش إلا هناك. نسبة كبيرة من الحيوانات الأسترالية غير موجودة في أي مكان آخر، وده نتيجة العزلة الجغرافية الطويلة. في المقابل، في حيوانات خطيرة فعلًا: ثعابين، عناكب، وقناديل بحر، وده جزء من سمعة البلد. الحقيقة إن النظام صارم، والناس متعودة، والحوادث نادرة مقارنة بالتهويل المنتشر.
من الناحية البشرية، أستراليا بلد مهاجرين بامتياز. السكان الأصليون (الأبورجينال) هم أقدم حضارة مستمرة في العالم، تاريخهم يرجع لأكثر من 60 ألف سنة. بعدهم جاء الاستيطان الأوروبي، ثم موجات هجرة من كل أنحاء العالم. النتيجة مجتمع متعدد الثقافات، متسامح نسبيًا، والهوية الأسترالية الحديثة قائمة على التنوع لا الإقصاء.
المدن الأسترالية مصنفة ضمن الأعلى عالميًا في جودة الحياة. سيدني، ملبورن، بريزبن، بيرث… مدن منظمة، نظيفة، وخدماتها قوية. التعليم عالي المستوى، والجامعات الأسترالية لها وزن عالمي. الصحة العامة قوية، وسوق العمل واضح القواعد، مفيش فوضى. البلد ما بتحبش اللف والدوران: قانون واضح، تطبيق مباشر.
اقتصاديًا، أستراليا بلد غني بالموارد الطبيعية: معادن، فحم، ذهب، وغاز. اقتصادها مستقر نسبيًا، وتأثرها بالأزمات العالمية أقل من دول كتير. الزراعة قوية، والتصدير عنصر أساسي في الدخل القومي. في نفس الوقت، الدولة بتستثمر في التعليم، البحث العلمي، والطاقة المتجددة.
ثقافيًا، الأسترالي شخص عملي، مباشر، لا يحب الرسميات الزائدة. بيقدّر وقتُه، وبيفصل بين الشغل والحياة الشخصية. الرياضة جزء أساسي من الهوية: الكريكيت، الرجبي، السباحة، والتنس. القعدة على البحر، الشواء، والحياة المفتوحة جزء من الروتين اليومي.
الخلاصة: أستراليا مش بلد سياحة بس، ولا هجرة وخلاص. هي تجربة حياة كاملة. بلد واسع، صريح، قاسي أحيانًا، لكنه منظم وعادل إلى حد كبير. اللي يروحها لازم يكون جاهز يشتغل، يلتزم، ويتأقلم. اللي يعمل كده، غالبًا هيكسب مكان محترم يعيش فيه.
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج