أخبار عاجلة

( حول رؤية نقدية بعيداً عن التعقيد اللفظي ٠

( حول رؤية نقدية بعيداً عن التعقيد اللفظي ٠٠ !! )))
بقلم : السعيد عبد العاطي مبارك – الفايد مصر ٠

عندما نتأمل نص أدبي شعر أو نثر و نحاول تحليله ودراسته من منظور تذوق و نقدي لإبراز قيمته الإبداعية و الفنية في ظل الاستحسان و الاستهجان في موضوعية وتوظيف التراث البلاغي في بناء خصائصه ينبغي التركيز على الأساليب و التراكيب و المفردات و المعاني في ضوء وشروط الفصاحة بعيدا عن التعقيد اللفظي و المعنوي معا ٠
و من الثابت و المعلوم للجميع ٠٠
إن البلاغة العربية بعلومها الثلاثة : علم المعاني و علم البديع و علم البيان :
هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته ٠٠
و الحال هو الموقف الذي يتخذه الأديب و الكاتب و الشاعر
حيث يقدم لنا أساليب بيانية تشرق من الصورة الفنية ٠٠
بكافة دلالتها ووسائلها المختلفة وهذا من أسرار الجمال التعبيري اللغوي
وسط المحسنات البديعية من تشبيه واستعارة وكناية ٠٠
و ما إذا كان وجه الشبه في التشبيه مفردا او مقيدا او مركبا ٠٠٠
و هل التشبيه مرسل او مؤكد حسي او عقلي
و الاستعارة تصريحية او مكنية أصلية او تبعية لمعرفة ماهية القيمة الجمالية للتعبير من خلال الأساليب الفنية البيانية
عند التحليل وسلامة اللغة وشروط فصاحتها بعيدا عن التعقيد اللفظي و عدم الإفراط و الابتذال في تناول تلك الوسائل البيانية والبديعية عند الرؤية النقدية و التذوق لمعرفة كل هذه الأسرار تجنبا لتضمين الكلام لمصطلحات دخيلة لا تفيد الكلام مجرد رص قوالب جامدة لا تمت بأي صلة للعملية الإبداعية الفنية بل يحدث تنافر في السياق مجرد لعب بالألفاظ ٠٠٠
فمعرفة اللفظ الغريب و الدخيل عن استعمال العرب له يبطل من يدسه بين التراكيب دون الرجوع إلى المعاجم العربية ٠٠٠
وضرورة التشكيل الصوتي و قيمة الخيال والدقة في الإعمال كل هذا في إطار الذوق العربي ٠
وفصاحة الكلمة لها مقاييس متعارف عليها عند اللغويين و النحويين و البلاغيين و التفرقة بين الضرورة الشعرية و الكلام العام ٠٠
و البلاغة العربية بفروعها الثلاثة المعاني و البيان و البديع لها مفاهيمها الخاصة ٠
فالتطابق بين اللفظ و المعنى يسهل الترابط و يساعد على الفهم و الإدراك ٠٠
و تتحقق فصاحة الكلمة على مستوى المفردة و مستوى التركيب في سهولة الحروف عند تقاربها ونطقها ٠٠
= عدم التنافر حين تتألف الكلمة و يسهل نطقها و استعمالها مثل ( البعاق : السحاب ، والعهخع : نبات يتداوى به ) ٠
وسئل أعرابي عن ناقته، فقال: تركتها ترعى العهخع.
بكلام غريب وحرفه ومعناه غير مستعمل وشاذ في القياس و الفصاحة ٠

التعقيد: ترعى العهخع، بتقديم العين، والخاء في آخره، فغلط.

و كلمة البعاق المزن أو السحاب، فيها صعوبة أيضا ٠

= أن تكون الكلمة مألوفة في الاستعمال كما سبق و في القصة التي درسناها منذ المراحل الأولى ٠٠٠
عن غرائب الألفاظ ٠٠
( ما لكم تكأكأتم افرنقعوا ) من قول عیسى بن عمر النحوي، وقد سقط عن دابته، فاجتمع الناس حوله فقال:
ما لكم تكأكأتم عليّ كتكأكئكم على ذي جِنَّة افرنقعوا فمعنى”تكأكأتم“ اجتمعتم ومعنى “افرنقعوا” انصرفوا یقول متعجباً: ما لكم اجتمعتم عليّ كاجتماعكم على ذي جنون تنحوا عني ٠

و البعد عن الابتذال و لا تكون مستخدمة عامة ركيكة ٠٠
= أن تكون موافقة للقوانين الصرفية التي تحكم مفردات اللغة مثل جمل كلمة ( بوق ) بوقات جمع مؤنث مخالف أبواق ٠٠
وغصن أغصن يجمع غصون ٠
و تلك قواعد عامة لشروط فصاحة الكلمة بعيدا عن التعقيد اللفظي ٠٠
للألفاظ و للأساليب كما أثبتها مجمع اللغة العربية مع الإجازة لبعضها ٠
مثل كلمة (عرف ) بفتح الراء تنطق خطأ بكسر الراء
و (فشل ) تنطق بفتح الشين و الصحيح كسرها
و يرى اليلاغيون عيب التنافر كما في بيت الشاعر :
وقير حرب بمكان قفر
وليس قرب قبر حرب قبر ٠
فالشطر الثاني ثقيل و متنافر و به صعوبة بالغة في النطق و الحفظ معا ٠
فبالبعد عن التعقيد المعنوي و اللفظي نستطيع تصحح التعبير في استخداماتنا اللغوية تفاديا للضرر اللغوي وتحقيق الصورة و الرمز في التطبيق مع فصاحته ٠
وبهذا نسمو بالمفردات و الجمل و التراكيب لغة و نحوا و بلاغة ندركها في رؤية نقدية لتراثنا الأدبي لمعالجة الأساليب المستخدمة من أجل فصاحة الإنتاج الأدبي شعرا و نثرا من منظور النقد العربي بعيدا عن الحشو و الإغراق في كلمات و نظريات أجنبية من باب الاستعراض و هذا لا يزيد النقد إلا غموضا وغرابة وتعقيدا ٠
و بعد هذا العرض الموجز تبدو لنا النصوص الأدبية ذات صبغة جمالية اللفظ و المعنى و الصورة و الخيال و الأساليب البلاغية تسيطر على الأداء دائما ٠

شاهد أيضاً

المدينة المنورة

المدينة المنورة ……….. لستُ أدري هل المدينةُ روحي أو فؤادي فقدْ عشقتُ هواها كمْ تمنيتُ …