حماية المشاعر.. بقلم الكاتب /د .رضا الزاوي

يصل الإنسان إلى عتبة مختلفة في حياته، عتبة لا تشبه ما قبلها.
عتبة يُطفئ عندها قلبه عن الركض خلف البشر، وعن إرضاء من لا يُرضى، وعن محاولة إصلاح ما لا يُصلَح.
في تلك اللحظة لا يعود الفارق كبيرًا: من غضب أو خاصم، من ابتعد أو خان.. فالجميع يتساوى في بصره، والكل يبدو صغيرًا من حيث يقف.

يكتشف أن الرؤية في الصمت أوضح من ألف جدال، وأن المشاهدة من بعيد أصدق من أي مواجهة.
لا شيء يُفاجئه بعد الآن؛ لا غدر صديق، ولا سقوط قناع، ولا خيبة وُجهت إليه.
حتى الفرح لم يعد يخترق قلبه كما كان.. صار يعرف أن كل شيء مؤقت، وكل ابتسامة مرهونة بلحظة زوال.

هو لا يعادي أحدًا، ولا يحمل كراهية. لكنه ببساطة توقّف عن منح طاقته لمن لا يستحق.
لم يعد يتوسل ودًّا، ولا يركض وراء غائب، ولا يبرر موقفًا، ولا يجمّل صورة.
صار يُدرك أن من أراد القرب سيقترب بلا دعوة، ومن أراد الرحيل فلن تُوقفه آلاف الأسباب.

ولم يصل إلى هذا النضج إلا بعد أن تكسّر مرارًا.
سقط ألف مرة، وقام ألف مرة، لكنه في كل مرة كان ينهض بقلبٍ أكثر هشاشة وعقلٍ أكثر يقظة.
حتى تعلّم أن “اللامبالاة” ليست موتًا للمشاعر، بل حماية لها.
هي حصاد الألم، وخلاصة التجربة، ودرع النجاة من وجع لا ينتهي.

شاهد أيضاً

علامات استفهام ؟؟؟؟؟

علامات استفهام ؟؟؟؟؟ كتب العقيد كمال العزب علامات استفهام كثيرة وهي عندما عندما تكون فوائد …