أخبار عاجلة

حرب الرسوم تبدأ أوروبا تهدد بخنق الاقتصاد الأمريكى

حرب الرسوم تبدأ أوروبا تهدد بخنق الاقتصاد الأمريكى

كتب/ أيمن بحر

تشهد الساحة الاقتصادية الدولية تصعيدا غير مسبوق بعد أن أعلنت أوروبا استعدادها لفرض رسوم تجارية ضخمة على الولايات المتحدة بقيمة ثلاثة وتسعين مليار يورو في خطوة تعكس تحولا خطيرا في موازين الصراع الاقتصادي العالمي وتضع الإدارة الأمريكية أمام اختبار حاسم بين التراجع أو المواجهة
التحرك الأوروبي لا يأتي من فراغ بل يمثل ردا مباشرا على السياسات الحمائية التي انتهجتها واشنطن في السنوات الأخيرة والتي استهدفت الصناعات الأوروبية برسوم وعقوبات تحت ذريعة حماية الأمن القومي الأمريكي أو دعم المنتج المحلي وهو ما اعتبرته بروكسل تهديدا صريحا لقواعد التجارة الدولية ومحاولة لفرض الهيمنة الاقتصادية بالقوة
أوروبا التي طالما وُصفت بالقارة النائمة قررت هذه المرة أن تستيقظ على وقع الضغوط الأمريكية وتبعث برسالة واضحة مفادها أن زمن الصمت انتهى وأن الاقتصاد الأمريكي يمكن أن يتعرض لخنق حقيقي إذا ما استمرت واشنطن في تجاهل التوازنات الدولية أو استغلال الدولار وسلاح الرسوم لابتزاز حلفائها
القائمة الأوروبية المقترحة للرسوم تشمل قطاعات حيوية في الاقتصاد الأمريكي على رأسها التكنولوجيا والصناعات الثقيلة والمنتجات الزراعية والطاقة وهي قطاعات تعتمد بدرجة كبيرة على السوق الأوروبية سواء في التصدير أو في سلاسل الإمداد مما يعني أن أي تصعيد سيؤدي إلى خسائر فادحة للشركات الأمريكية وارتفاع كبير في الأسعار داخل السوق المحلي الأمريكي
هذا التصعيد يضع الكرة في ملعب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يواجه الآن معادلة معقدة بين الدفع الاقتصادي لتفادي العقوبات أو الطرد السياسي والدخول في حرب رسوم مفتوحة قد تعصف بالاقتصاد العالمي وتعيد إشعال التوترات بين ضفتي الأطلسي في وقت يشهد فيه العالم اضطرابات مالية غير مسبوقة
المخاوف لا تتوقف عند حدود الرسوم فقط بل تمتد إلى احتمالات انتقال الصراع إلى مستويات أعمق تشمل تقييد الاستثمارات الأمريكية في أوروبا وفرض قيود على البنوك والشركات الكبرى وهو ما قد يؤدي إلى انكماش اقتصادي عالمي وتراجع حاد في قيمة الدولار والأسهم الأمريكية
في المقابل ترى واشنطن أن التحرك الأوروبي يمثل ابتزازا اقتصاديا وتهديدا لسيادتها التجارية وتلمح إلى إمكانية الرد بإجراءات أقسى وهو ما ينذر بحرب اقتصادية عالمية جديدة تختلف عن الحروب التقليدية لأنها تُدار بالأرقام والقرارات وليس بالصواريخ والجيوش
المرحلة الحالية تكشف بوضوح أن النظام الاقتصادي العالمي يدخل منعطفا حاسما وأن العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا لم تعد قائمة على التحالف المطلق بل على المصالح المتبادلة والصراع على من يقود الاقتصاد العالمي في السنوات المقبلة
ووسط هذا المشهد يبقى السؤال الأهم هل ستختار الإدارة الأمريكية لغة العقل وتجنب المواجهة أم تدفع العالم إلى فوضى اقتصادية شاملة تكون فيها الخسارة أكبر من أي مكاسب سياسية أو تجارية
الأيام القادمة ستحدد شكل الاقتصاد العالمي الجديد وستكشف إن كانت أوروبا بالفعل قادرة على كسر الهيمنة الأمريكية أم أن العالم على موعد مع صدام اقتصادي لا يعرف الرحمة

شاهد أيضاً

الرئيس الإنسان

كتب : أحمد حلمي المهندس محمود شنب بن قريه المتانيا مركز العياط تولي رئاسه مجلس …