أخبار عاجلة

حدودي ليست قسوة …

بقلم / #نسرين_شحاده

حدودي ليست قسوة

لم أكن أعلم أنني أستطيع الكلام،

لكنني سأقول لك شيئًا…

 

كنتُ صامتًا طويلًا،

طويلًا لدرجة أنني ظننتُ أن الصمت جزء من خشبي،

جزء من كياني.

 

أنا لستُ مجرد باب يقف في المنتصف،

أنا ذاكرة ثقيلة،

وحارسٌ ضعيف يحاول أن يبدو صلبًا.

 

لا أُخفي من في الداخل فقط،

أنا أحرس هشاشتي،

وأغلق على خوفي،

وأقف ثابتًا لأن السقوط لم يعد خيارًا آمنًا.

 

أنا مغلق…

ليس عنادًا مع أحد،

ولا قسوة،

بل لأن شيئًا في داخلي تعب،

شيئًا لا أملك له اسمًا،

لكنه يضغط عليّ كلما اقترب أحد.

 

مرّ أمامي كثيرون.

بعضهم طرق ورحل سريعًا،

كأنني كنتُ اختبارًا فاشلًا في حياتهم.

 

وبعضهم وقف طويلًا،

لكن الخوف سبقه،

فلم يمد يده لينقر.

 

وكان هناك من انتظرتهم…

من ظننتُ أنهم سيأتون دون إذن،

لأن لهم مكانًا محفوظًا في داخلي،

لكنهم لم يأتوا أصلًا،

وكم كان الغياب أثقل من أي طرقٍ مؤلم.

 

ليس كل إغلاق رفضًا.

أحيانًا يكون الإغلاق اعترافًا صامتًا

بأنني لم أعد أحتمل المزيد

من الألم،

ولا الخذلان،

ولا الطعنات التي تأتي باسم القرب.

 

أُغلق وأسأل نفسي:

لماذا أخاف أن أفتح؟

ولمن أشعر أن الدخول امتياز لا أقدر على منحه؟

 

وإن فتحت…

أيّ الأجزاء ستنهار مني أولًا؟

وأيّ الأجزاء ستبقى واقفة،

تتظاهر بالقوة؟

 

لا أعرف إن كنتُ أحتمي أم أهرب.

كل ما أعرفه

أنني أشعر بالارتجاف كلما تخيّلتُ أن يُدار المفتاح.

 

هل أنا باب قديم؟

أم جرح قديم تعلّم كيف يلتئم من الخارج،

بينما ينزف بصمت من الداخل؟

 

أدركتُ أخيرًا

أن كل من وقف أمامي ترك أثرًا،

حتى الذين رحلوا دون أن يلمسوني.

 

وأدركتُ أن إغلاقِي

لم يكن إلا محاولة أخيرة

لحماية حدودي،

ونفسي،

وما تبقّى مني…

 

لأنني ببساطة

لم أعد أحتمل

أن أنكسر

مرةً أخرى.

ليس كل إغلاق رفضاً

نسرين شحاده

شاهد أيضاً

ما فوق احتمالك

بقلم ـ نشأت البسيوني    في لحظة معينة من حياتك هتعرف إنك اتولدت في معركة …