جسر جوى عسكرى مشبوه فى القرن الأفريقى وتحولات إقليمية تضع الأمن القومى المصرى فى قلب المشهد

كتب/ أيمن بحر
تشهد منطقة القرن الأفريقى تطورات متسارعة تحمل دلالات خطيرة على توازنات الأمن الإقليمى حيث كشفت تقارير متطابقة خلال الأيام الماضية عن تصاعد ملحوظ فى حركة طائرات شحن عسكرية مرتبطة بدولة الإمارات متجهة إلى الأراضى الإثيوبية فى توقيت شديد الحساسية إقليميا
البيانات المتاحة تشير إلى وجود جسر جوى عسكرى متنام بين الإمارات وإثيوبيا شمل رحلات منتظمة لطائرات شحن ثقيلة من بينها طائرات عسكرية من طراز سى سبعة عشر مع هبوط مباشر فى قاعدة هرار ميدا الجوية وهى القاعدة الرئيسية لسلاح الجو الإثيوبى وتعد من أكثر القواعد تطورا وقدرة على استقبال الطائرات العسكرية الثقيلة بعيدة المدى
ووفقا لمصادر رصد مفتوحة فإن متوسط الرحلات بلغ نحو تسع رحلات أسبوعيا خلال الفترة الأخيرة فيما ارتفع عدد الرحلات خلال شهرى أكتوبر ونوفمبر إلى سبع عشرة رحلة مقارنة بست رحلات فقط خلال شهري أغسطس وسبتمبر ما يعكس تصعيدا واضحا ومنظما في وتيرة النقل الجوي العسكرى
وتشير تقارير أخرى إلى أن هذا النشاط الجوى يتزامن مع برامج تدريب وتسليح لقوات الدعم السريع السودانية داخل الأراضى الإثيوبية بالتنسيق مع أطراف إقليمية فى ظل صمت رسمي يثير تساؤلات حول طبيعة الأهداف الاستراتيجية من هذا التحرك خصوصا مع الحديث عن إنشاء معسكرات تدريب قرب إقليم بنى شنقول المجاور لسد النهضة وقادرة على استيعاب آلاف المقاتلين مدعومين بمعدات ثقيلة
كما تم رصد مسارات إمداد بديلة عبر موانئ بربرة فى الصومال ومومباسا فى كينيا وصولا إلى العمق الإثيوبي وهو ما يعكس شبكة دعم لوجستي متعددة الاتجاهات تتجاوز الأطر التقليدية للتعاون العسكرى
هذه التطورات تأتى بالتزامن مع تحركات مصرية محسوبة على الساحة الإقليمية أبرزها تولى مهام ضمن قوات حفظ السلام فى الصومال في مرحلة لاحقة لخروج القوات الإثيوبية إضافة إلى وجود اتفاقيات دفاع مشترك مع كل من السودان والصومال ما يعكس إعادة تموضع استراتيجية تهدف إلى حماية المصالح المصرية فى البحر الأحمر وحوض النيل
وفى هذا السياق لوّحت القاهرة بإمكانية تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك مع السودان فى رسالة سياسية وأمنية واضحة مفادها أن أى تهديد يمس استقرار الدول المحيطة أو الأمن القومى المصرى لن يتم التعامل معه باعتباره شأنا هامشيا
ويرى مراقبون أن ما يجرى فى القرن الأفريقى لم يعد مجرد تنافس نفوذ إقليمى بل بات ساحة مفتوحة لتداخل المصالح الدولية والإقليمية بما يفرض على القوى الكبرى فى المنطقة التحرك وفق حسابات دقيقة لتجنب الانزلاق إلى صراعات غير محسوبة العواقب
وتؤكد مصر فى مختلف المحافل أنها لا تعتمد على الميليشيات ولا على الحروب بالوكالة وإنما تستند إلى مؤسسات دولة وجيش نظامي قادر على حماية الحدود والمصالح الاستراتيجية وفق قواعد القانون الدولي وحماية الأمن الإقليمي
وفي ظل هذه المعادلة المعقدة تبقى منطقة القرن الأفريقي أمام مفترق طرق حاسم بين التهدئة المدروسة أو التصعيد الذي قد يفتح أبوابا لأزمات أوسع لا تخدم استقرار المنطقة ولا شعوبها
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج