أخبار عاجلة

تفاصيل قصة حياة الصحابى الوحيد الذى قال له النبى فداك ابى وامى

 

بقلم / سمير ألحيان  – باحث مغربى

فى السطور التالية نتعرَّف على بطلٍ من أبطال الإسلام  ، كان عمره حين دخل الاسلام سبعة عشر عاما ، ولم يسبقه في الإسلام إلا أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وزيد بن حارثة ، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة… هو الصحابي الجليل “سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ”

ولسعد من أبيه اخوة هم عامر وعمير وعتبة فأما عامر وعمير فأسلما واستشهد عمير في غزوة بدر وهو لم يجاوز العشرين عامًا

  • وُلِدَ في مكة سنة 23 قبل الهجرة ، ونشأ سعدٌ في قريش بين سادة العرب وأعزِّهم ، واشتغل في بري السهام وصناعة القسيِّ ، وهذا عمل يُؤَهِّل صاحبه للائتلاف مع الرمي وحياة الصيد والغزو .

وكان يمضي وقته وهو يُخالط شباب قريش وسادتهم ويتعرَّف على الدنيا من خلال معرفته على الحجيج الوافد إلى مكة المكرمة في أيام الحجِّ ومواسمها المتباينة الأهداف والمتنوعة الغايات

  • دخل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه الإسلام وهو ابن سبع عشرة سنة وكان إسلامه مبكِّرًا ويتحدث عن نفسه فيقول

«وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلاَمِ» يعني أنه كان أوَّل ثلاثة سارعوا إلى الإسلام ، وقد أعلن إسلامَه مع الذين أعلنوه بإقناع أبي بكر الصديق إيَّاهم وهم عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله

  • أخفقت جميع محاولات ردِّه وصدِّه عن الإسلام ، فلجأت أُمُّه إلى وسيلة لم يكن أحدٌ يشُكُّ في أنها ستَهزم رُوح سعدٍ وتردُّ عزمه إلى وثنية أهله وذويه ، حيث أعلنت أُمُّه صومها عن الطعام والشراب حتى يعود سعدٌ إلى دين آبائه وقومه ومضت في تصميم مستميت تواصل إضرابها عن الطعام والشراب حتى قاربت على الهلاك.
  • عن مصعب بن سعد عن أبيه رضي الله عنه أنه نزلت فيه آياتٌ من القرآن قال “حَلَفَتْ أمُّ سعدٍ أن لا تكلِّمه أبدًا حتى يَكْفُرَ بدِينه ولا تأكل ولا تشرب قالت : “زَعَمْتَ أنَّ اللهَ وصَّاك بوالدَيْك، وأنا أمُّكَ وأنا آمُرُكَ بهذا”

قال مَكَثَتْ ثلاثًا حتى غُشِيَ عليها من الجَهْد فقام ابنٌ لها يقال له عُمارة فسقاها فجعلت تدعو على سعد

فأنزل الله عزَّ وجلَّ في القرآن هذه الآية ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ .

وفي روايةٍ أنه قال :”يا أُمَّهْ تعلمين واللهِ لو كانت لك مِائةُ نَفْسٍ فخرجتْ نَفْسًا نَفْسًا ما تركتُ ديني هذا فإن شئتِ فَكُلي وإن شئتِ لا تأكلي فأَكَلَتْ”

  • وكان رضي الله عنه إذا رمى عدوًّا أصابه وإذا دعا اللهَ أجابه دعاءً وكان الصحابة يردُّون ذلك إلى دعوة الرسول صل الله عليه وسلم له «اللَّهُمَّ سَدِّدْ رَمَيْتَهُ وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ»

ويُرْوَى أنه رأى رجلاً يسبُّ طلحة وعليًّا والزبير فنهاه فلم ينتهِ فقال له «إذن أدعو عليك» فقال الرجل «أراك تهدِّدني كأنك نبي!» ، فانصرف سعدٌ وتوضَّأ وصلَّى ركعتين ثم رفع يديه قائلاً : «اللهم إن كنتَ تعلم أن هذا الرجل قد سبَّ أقوامًا سبقت لهم منك الحسنى وأنه قد أسخطك سبُّه إيَّاهم فاجعله آية وعبرة»

فلم يمضِ غير وقت قصير حتى خرجت من إحدى الدُّور ناقة نادَّة (شاردة) لا يردُّها شيء ،حتى دخلت في زحام الناس ثم اقتحمت الرجل فأخذته بين قوائمها وما زالت تتخبَّطه حتى مات.

  • ويُعتبر رضي الله عنه أول مَنْ رمى بسهم في سبيل الله ، وأنه الوحيد الذي افتداه الرسول صلى الله عليه وسلم بأبويه ويقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يفدي أحدًا بأبويه إلا سعدًا فإني سمعته يوم أحد يقول : “ارْمِ سَعْدُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي”.

وقد كان سعد يُعَدُّ من أشجع فرسان العرب والمسلمين ، وكان له سلاحان رمحه ودعاؤه ،  وكان مجاهدًا في غزوة بدر وشارك في غزوة أحد وتفرَّق الناس أول الأمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووقف سعد يُجاهد ويقاتل

فلمَّا رآه الرسول صلى الله عليه وسلم يرمي جعل يُحَرِّضه ويقول له «يا سَعْدُ ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي»  ، وظلَّ سعدٌ يفتخر بهذه الكلمة طوال حياته.

  • وقاد سعد بن أبي وقاص المسلمين في معركة القادسية ، حيث خرج في ثلاثين ألف مقاتل ، وكان عدد الفرس أكثر من مائة ألف من المقاتلين المدرَّبين المدجَّجين بأنواعٍ متطوِّرة من عتاد وسلاح .

وكان يتولَّى قيادة الفرس رستم وقبل المعركة كانت هناك رسائل بين سعدٍ وأمير المؤمنين الخليفة الراشد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه منها «يا سعد بن وهيب لا يغرَّنَّك من الله أن قيل خال رسول الله وصاحبه فإن الله ليس بينه وبين أحد نسب إلَّا بطاعته ، والناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سواء الله ربهم وهم عباده يتفاضلون بالعافية ويدركون ما عند الله بالطاعة فانظر الأمر الذي رأيتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بُعِثَ إلى أن فارَقَنَا عليه فالزمه فإنه الأمر»

ثم يقول له «اكتب إليَّ بجميع أحوالكم وكيف تنزلون وأين يكون عدوُّكم منكم ، واجعلني بكتبك إليَّ كأني أنظر إليكم!» ويكتب سعد إلى أمير المؤمنين فيصف له كل شيء ، حتى إنه ليكاد يُحَدِّد له موقف كل جندي ومكانه ، وقد أوصى عمر سعدًا بدعوتهم إلى الإسلام .

ويُنَفِّذ سعد وصية عمر ، فيُرسل إلى رستم قائد الفرس نفرًا من أصحابه يدعونه إلى الله وإلى الإسلام ، وكان المرض قد اشتدَّ على سعد وملأت الدمامل جسده ،حتى ما كان يستطيع أن يجلس مفضلاً أن يعلو صهوة جواده ويخوض عليه معركة عندئذٍ وقف في جيشه خطيبًا مستهلاً خطابه بالآية الكريمة ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُون﴾ ، وبعد فراغه من خطبته صلَّى بالجيش صلاة الظهر ثم استقبل جنوده مكبِّرًا أربعًا الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر..

واستطاع جيش سعد هزيمة الفرس وقائدها رستم ووصل الجيش إلى المدائن ، وكانت موقعة المدائن بعد موقعة القادسية بقرابة عامين ، حيث جرت خلالهما مناوشات مستمرَّة بين الفرس والمسلمين وقد استطاع سعد هزيمة الفرس وذلك بقيادة الجيش وعبور نهر دجلة وقد جهَّز كتيبتين ، الأولى واسمها كتيبة الأهوال وأمَّر سعدٌ عليها عاصم بن عمرو التميمي  ، والثانية اسمها الكتيبة الخرساء وأمَّر عليها القعقاع بن عمرو التميمي وقد نجحا في العبور وهزيمة الفرس.

  • ولَّاه الخليفة عمر ‎بن الخطاب رضي الله عنه إمارة العراق ، فراح سعد رضي الله عنه يبني ويُعمِّر في الكوفة ، وذات يوم اشتكاه أهل الكوفة لأمير المؤمنين فقالوا «إن سعدًا لا يُحسن الصلاة».

واستدعاه عمر رضي الله عنه إلى المدينة فلَّبى مسرعًا ويضحك سعدًا حين علم بشكوى أهل الكوفة قائلاً :«والله إني لأُصَلِّي بهم صلاة رسول الله أُطيل في الركعتين الأوليين وأقصر في الآخرين».

وحين أراد عمر ‎بن الخطاب أن يُعيده إلى الكوفة ضحك سعدٌ قائلاً: «أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أَنِّي لا أُحسن الصلاة؟!» وفضَّل البقاء في المدينة.

وعندما حضرت عمرَ رضي الله عنه الوفاةُ بعد أن طعنه المجوسي جعل الأمر من بعده إلى الستة الذين مات النبي وهو عنهم راضٍ وأحدهم سعد بن أبي وقاص ، وقال عمر إن وليها سعد فذاك وإن وليها غيره فليستعن بسعد.

  • واعتزل رضي الله عنه الفتنة الكبرى بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، وأمر أهله وأولاده ألَّا ينقلوا إليه شيئًا من أخبارها .

وقد ذهب إليه ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص يقول له «يا عم ها هنا مائة ألف سيف يروك أحقَّ الناس بهذا الأمر»  ، فيُجيبه سعد‎ٌ رضي الله عنه قائلا : «أُريد من مائة ألف سيف سيفًا واحدًا إذا ضربتُ به المؤمن لم يصنع شيئًا وإذا ضربتُ به الكافر قطع»

فيتركه هاشم وعزلته وحين انتهى الأمر لمعاوية بعد الاتفاق الشائك الذي تمَّ بعد معركة صفين ، واستقرَّت بيده مقاليد الحكم سأل سعدًا «ما لكَ لَمْ تُقاتِل معنا؟» فأجابه «إني مررت بريح مظلمة فقلتُ أخ.. أخ.. واتَّخذت من راحلتي حتى انجلت عني»

فقال معاوية «ليس في كتاب الله أخ.. أخ.. ولكن قال الله ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ﴾  ، وأنت لم تكن مع الباغية على العادلة ولا مع العادلة على الباغية».

فأجابه سعد رضي الله عنه قائلاً ما كنتُ لأقاتل رجلاً قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي»

  • وكان عمر سعد بن أبي وقاص طويلًا وأفاء الله عليه من المال الكثير لكنه حين أدركته الوفاة دعا بجبة من صوف بالية وقال«كفنوني بها فإني لقيت بها المشركين يوم بدر وإني أريد أن ألقى بها الله عز وجل أيضًا».

وكان رأسه بحِجْر ابنه الباكي فقال له «ما يُبكيك يا بني؟! إن الله لا يُعَذِّبني أبدًا وإني من أهل الجنة»

لقد كان إيمانه بصدق بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم كبيرًا ، وكانت وفاته سنه 55 من الهجرة النبوية

وكان آخر المهاجرين وفاة ودُفِن في البقيع. رضي الله عنه وأرضاه .

ومسك الختام نذكركم بالصلاه على خير الانام ونور الظلام عليه أفضل الصلاة والسلام

.

شاهد أيضاً

مؤسسة محبي(نفيسة العلوم الخيرية) تهتم بأوجه الخير المختلفة

      كتب :عمرو مصباح   اهتمت مؤسسة(محبي نفيسة العلوم الخيرية) بأعمال الخير المختلفة …