تغريدة الشــــــــــــعر العربي
(( إشراقات شعرية))
بقلم : السعيد عبد العاطي مبارك – الفايدي مصر ٠
——————————
أهل العشق صحيح مساكين ٠٠٠ !!
أفاطِمَ مَهْلاً بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّلِ
وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي
أغَرَّكِ مِنِّي أنَّ حُبَّكِ قَاتِلِي
وأنَّكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ ٠
” امرؤ القيس ”
الشعر صعب وطويل سلمه =إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه
زلت به إلى الحضيض قدمه =يريد أن يعربه فيعجمه
( حكيم الشعر – زهير بن أبي سلمي )
اذا أنت لم تعشق ولم تدري ما الهوي فكن حجرا”من يابس الصخر جلمودا
( ذو الرمة عاشق مي )
و قال الأصمعي:
مساكين أهل العشق حتى قبورهم … عليها تراب الذل بين المقابر
٠٠٠
لولا الهوى ما ذُلّ في الأرض عاشقٌ
و لكن عزيزُ العاشقين ذليلُ ٠
” البحتري ”
٠٠٠٠٠
في البداية الحديث عن الشعر ذو شجون ، و لا سيما الغزل ٠
نعم أن مشروع شاعر أو ميلاد شاعر صعب وعملية معقدة شكلا و مضمونا بل يحتاج إلى موهبة و استعداد و ثقافة و طاقة حتي تكتمل مؤهلات الشاعر العبقري لكننا نحاول درج خواطر و نثريات تعبر عن حالة و جدانية و تفكيرية و خيال معانق للحظات الواقع ٠٠٠
و تظل فكرة ” شاعر ” مستعصية المنال إلا لمن يستحقها فتحية لمعاشر الشعراء الحقيقين المطبوعين ٠
أما الغزليون فلهم باع طويل في ديوان العشق ٠
أجل فمن حق كل إنسان أن يمتلك رؤية شاعرية يعبر و يصور فيها أحلامه و آلامه لحظة بلحظة تسجيل وقتي ٠٠
لكن ميلاد شاعر بحجم الشعراء الفحول له منزلة متقدمة رائدة التجربة بكل المعايير و المقاييس فتحية لأهل الكلمة الصادقة المؤثرة و المعبرة عن الإنسانية في تلقائية مع منعطف الحياة ٠
ومما لا شك فيه و لا جدال يظل الشعر دوحة غناء وارفة الظلال نقطف منها كل معني جميل و صور رائعة تهذب الذوق الفني مؤثرا في سجية الإنسان يغسل هموم الحياة، و يرسم محطات الواقع باستشراف خيالي مثالي نحو التغيير إلي الأفضل دائما ٠
كي تحكم مساراته قيم جمالية تجعل من الإنسان وجدان و عقل يعملان نحو الفضائل متخذا منظومة من الحب شعارا جذابا يرمز إلي محصلة الأشياء التي يتمسك بها هذا الناظم في إطار الفاعليات بين المنحنى المتباين في تعامله المرتب مع معطيات العبقرية و الفنون بين تجليات و نزعات و رغبات و صراعات تفيض فرحا و حزنا في توازن متصل دائما ٠
و من هذا المنطلق نرصد حالات الشعر مع الحب و العشق و الكلام الهادف نحو قيم تنطق بالكمال و نغوص في نغم و نهم بعض أبياته التي تصور و تعبر في إيقاعات صادقة ٠
و لم لا فهو علم و فن موروث مع وجود هذا الكائن السيد للموجودات فيتحرر من قوالبه كي يمسك بأهداب الحقيقة بين الاسطورة و الرمز و المكاشفة ٠
و علي أيه حال يترقي مع معدلات تحكم هويته و مدي صلابته امام تحديات و معوقات كي ينهض ليقدم رسالته للفن و المجتمع كما تنظم المواقف المعايير و المقاييس التي تؤم حالة الإبداع الفني ٠
قال حكيم الشعر زهير بن أبي سلمي :
الشعر صعب وطويل سلمه =إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه
زلت به إلى الحضيض قدمه =يريد أن يعربه فيعجمه
قال العتبي: سمعت أعرابية تقول:
( مسكين العاشق، كل شيء عدوه: هبوب الريح تقلقه، ولمعان البرق يؤرقه، ورسوم الديار تحرقه، والعذل يؤلمه، والتذكير يسقمه. إذا دنا الليل منه هرب النوم عنه، ولقد تداويت بالقرب والبعد فما أنجح فيه دواء ) ٠
وصدق القائل قيس بن الملوح :
بكل تداوينا فلم يشف ما بنا … على أن قلب الدار خير من البعد ٠
ولأَحْمَد بْن يُوسُفَ كلام جميل عن الشعر كقوله :
يزين الشعر أفواها إِذَا نطقت بالشعر يوما * وقد يزري بأفواه قد يرزق المرء لا من حسن حيلته
ويصرف الرزق عَلَى ذي الحيلة الداهي ما مضى من غنى يوما ولا عدم إلا وقولي ٠
و قال أبو تمام صاحب عمود الشعر :
و لولا خلال سنها الشعر ما أدري بغاة الندي من أين تؤتي المكارم
و قال المتنبي :
و ما الدهر إلا من رواة قصائدي إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا
و قال حسان بن ثابت :
تغن بالشعر اذا أنت قائله ان الغنائ لهذا الشعر مضمار
و لله در القائل :
الشعر الجيد يبقي و لو مات قائله ورديء الشعر يمت و لو عاش قائله ٠
فكم خلد الشعر قائله و هذه اليتيمة التي كتب لها الذيوع و الشيوع بين الناس حتى اليوم ، فالعبرة بالكيف لا بالكم ٠
قال صاحب اليتيمة دقلة المنبجي :
هَل بِالطُلولِ لِسائِل رَدُّ أَم هَل لَها بِتَكَلُّم عَهدُ
أبلى الجَديدُ جَديدَ مَعهَدِها فَكَأَنَّما هو رَيطَةٌ جُردُ
مِن طولِ ما تَبكي الغيومُ عَلى عَرَصاتِها وَيُقَهقِهُ الرَعدُ
وَتُلِثُّ سارِيَةٌ وَغادِيَةٌ وَيَكُرُّ نَحسٌ خَلفَهُ سَعدُ
تَلقى شَآمِيَةٌ يَمانِيَةً لَهُما بِمَورِ تُرابِها سَردُ
فَكَسَت بَواطِنُها ظَواهِرَها نَوراً كَأَنَّ زُهاءَهُ بُردُ
و لذا قال ذو الرمة العاشق المتيم الذي هام بمي المحبوبة :
اذا أنت لم تعشق ولم تدري ما الهوي فكن حجرا”من يابس الصخر جلمودا
أجل ما أقسي لوعة الشوق و الصبابة حيث المشقة و المعاناة و صدق القائل الأبله العراقي :
لا يعرف الشوق الا من يكابده و لا الصبابة الا من يعانيها
قال الكميت بن زيد في ذلك:
الحب فيه حلاوة ومرارة … سائل بذلك من تطعم أو ذق
ما ذاق بؤس معيشة ونعيمها … فيما مضى أحد إذا لم يعشق
و قال يزيد بن معاوية :
يا أيها الرجل المعذب بالهوى … إني بأحوال الهوى لعليم
الحب صاحبه يبيت مسهدا … فيطير منه فؤاده ويهيم
والحب داء قد تضمنه الحشا … بين الجوانح والضلوع مقيم
والحب لا يخفى وإن أخفيته … إن البكاء على الحبيب يدوم ٠
ولله در القائل البحتري :
لولا الهوى ما ذُلّ في الأرض عاشقٌ
و لكن عزيزُ العاشقين ذليلُ ٠
و نختم بملعقة امرؤ القيس حيث العشق لفاطمة صاحبته يوم الغدير :
أفاطِمَ مَهْلاً بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّلِ
وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي
أغَرَّكِ مِنِّي أنَّ حُبَّكِ قَاتِلِي
وأنَّكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ
وإِنْ تَكُ قَدْ سَاءَتْكِ مِنِّي خَلِيقَةٌ
فَسُلِّي ثِيَابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُلِ
وَمَا ذَرَفَتْ عَيْنَاكِ إلاَّ لِتَضْرِبِي
بِسَهْمَيْكِ فِي أعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّلِ
وبَيْضَةِ خِدْرٍ لاَ يُرَامُ خِبَاؤُهَا
تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بِهَا غَيْرَ مُعْجَلِ
تَجَاوَزْتُ أحْرَاساً إِلَيْهَا وَمَعْشَراً
عَلَّي حِرَاصاً لَوْ يُسِرُّوْنَ مَقْتَلِي
فَقَالَتْ: يَمِيْنَ اللهِ مَا لَكَ حِيْلَةٌ
وَمَا إِنْ أَرَى عَنْكَ الغَوَايَةَ تَنْجَلِي
خَرَجْتُ بِهَا أَمْشِي تَجُرُّ وَرَاءَنَا
عَلَى أَثَرَيْنا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّلِ
فَلَمَّا أجَزْنَا سَاحَةَ الحَيِّ وانْتَحَى
بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ
هَصَرْتُ بِفَوْدَي رَأْسِهَا فَتَمَايَلَتْ
عَليَّ هَضِيْمَ الكَشْحِ رَيَّا المُخَلْخَلِ
مُهَفْهَفَةٌ بَيْضَاءُ غَيْرُ مُفَاضَةٍ
تَرَائِبُهَا مَصْقُولَةٌ كَالسَّجَنْجَلِ ٠
هذه بعض فيوض من إشراقات و تجليات شعرية تجمع رؤي مختلف لكن مضمونها و هدفها واحد صدق المشاعر و الاستعداد الفني من خلال الموهبة و البيئة و من ثم يظل الشعر ديوان العرب الخالد ٠
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي أن شاء الله ٠