أخبار عاجلة

ترامب وعصر الكراهية الامريكانى

ترامب وعصر الكراهية الامريكانى

كتب أيمن بحر
عندما تخنق الامل فى قلوب الناس لا يمكن ان تتوقع رد فعلهم هكذا يقرأ العالم اليوم ما يجرى فى المشهد الدولى بينما يخرج صوت مصر واضحا على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسى انا ذاهب الى اخر المطاف ما دمنا على حق بهذه القوة والدعم والسيسى يؤكد نحن لا نريد التصادم والحرب ولكن ان كانوا يريدونها فهذا خيارهم فى المقابل يتصرف ترامب كالثور الهائج يشعل الحروب فى عدة جبهات دفعة واحدة ويدفع امريكا لان تخسر اصدقاءها واحدا تلو الاخر حتى لا يبقى لها سوى اسرائيل امريكا اليوم تطلق النار على اقدامها واذرعها وتحشد الكراهية ضدها ليس فى الشرق الاوسط فقط بل فى العالم كله ثورة الغضب ضد امريكا باتت قريبة ونرى عواصفها تتجمع ولا احد يستطيع التنبؤ بنتائجها فامريكا ستتغير قبل ان تنجح فى كسر روسيا او الصين او مصر او الهند
التمرد العالمى على الهيمنة الامريكية لم يعد فكرة بل واقعا يتشكل ومع العقوبات التى فرضتها واشنطن على روسيا والصين وايران ومع الموقف المصرى الجديد القوى الذى كان منتظرا منذ زمن دخل العالم مرحلة تأسيس نظام دولى جديد عنوانه الكراهية لامريكا ومحاولات اسقاط هيمنة الدولار زمان كانت الكراهية لامريكا مرتبطة بدعمها للكيان اليهودى فى فلسطين المحتلة وحروبها فى العراق وافغانستان وتفتيت الشرق الاوسط اما اليوم فقد اضيفت الى ذلك حصاراتها الاقتصادية التى تضر باقرب حلفائها قبل اعدائها
ترامب قدم خدمة مجانية لاعداء بلاده حين بالغ فى فرض الحصارات وخوض المعارك الاقتصادية على اكثر من جبهة فى وقت واحد وكل هذه السياسات يقف خلفها اللوبي الصهيونى صاحب النفوذ الاكبر داخل ادارته وقد تباهت مصادر اسرائيلية عليا بان تفاصيل هذه الحروب الاقتصادية صاغها بنيامين نتنياهو بدعم من ماركو روبيو تلميذه السياسى لكن فى المقابل خرجت مصر فى عهد الرئيس السيسى لتشق عصا الطاعة على الحليف الامريكى وتعلن انها لن تلتزم بالعقوبات الامريكية وستواصل علاقاتها التجارية مع كل الدول دون تغيير لانها دولة ذات سيادة ترسم سياساتها وفق مصالحها لا وفق الاملاءات الخارجية
الحصار لن يؤدى الى تركيع اى دولة وصمود مصر بعد سنوات عجاف من المؤامرات واستيعاب دروس ليبيا وسوريا والعراق واليمن والسودان وافغانستان يؤكد ان هذا السيناريو لن يتكرر امريكا لم تعد القوة العظمى الوحيدة فالصين وروسيا ومعهما قوى نووية كالهند وباكستان وكوريا الشمالية تقف اليوم فى الخندق المواجه لهذه الغطرسة الامريكية وتعلن تمردها العلنى على الحصارات ومع الوقت ستجد اوروبا نفسها مضطرة للسير فى الطريق نفسه اذا ما استمرت واشنطن فى سياسات الابتزاز الاقتصادى
واذا توحد المثلث الروسى الصينى المصرى على ارضية مواجهة الحصارات الامريكية فانه سيحطمها ويحطم معها هيبة امريكا كقوة عالمية كبرى فالعالم قادر على ان يعيش دون الدولار وقد تتحول هذه الحصارات الى بداية صحوة عالمية وبذرة لنظام اقتصادى جديد قائم على سلة عملات لا تكون العملة الامريكية جزءا منها
اى ادارة امريكية لا يمكنها ان تتقبل وجود حاكم قوى مستقل فى الشرق الاوسط وامريكا ترى ان السيسى يمثل الخطر نفسه الذى مثله عبدالناصر فهو بطل شعبى مدعوم من الشعب والقوات المسلحة والشرطة واجهزة الدولة ويمتلك اغلبية كاسحة ورؤية مستقلة وهذا يجعله تهديدا مباشرا لمخططات واشنطن فى المنطقة لذلك لم تشعر الولايات المتحدة يوما بالارتياح مع وجوده رئيسا لاكبر واقوى دولة عربية ازمة واشنطن مع مصر بعد ثلاثين يونيو انها لا تستطيع ان تعطيها اوامر رغم انها تمنحها مساعدات وقد جربت كل اشكال الضغط لاسقاط الدولة المصرية وفشلت لان تقدم مصر يعنى اعادة تشكيل ميزان القوة فى محيط معاد لاسرائيل وتقويض مشروع تركيعه سياسيا واقتصاديا حتى لو لم يدخل هذا المحيط حربا مباشرة فان مجرد محاصرة اسرائيل فى نطاق ضيق وافشال جدواها الاقتصادية والسياسية كفيل بتغيير المستقبل البعيد
الحرب على مصر ما زالت مشتعلة ومعقدة لكن مصر تتحرك وفق رؤية واستراتيجية واضحة ومدروسة بلا صدف ولا ارتجال وكل ذلك يثبت ان مصر تمتلك مشروعا حقيقيا يجعلها قوة اقليمية ودولية صاعدة ومصر اليوم تؤكد للعالم ان صمت شعبها عبر سنوات مضت قد انتهى وان سكوت الاسد عن الزئير لا يعنى ان الخونة فى مأمن من انيابه حفظ الله مصر

شاهد أيضاً

*ظلمتنى الحياة*

كتبت : دعاء محسن من منا لا يريد الحياة السوية . من منا لا يريد …