بقلم : الكاتب الصحفي محمد نصار
في السادس والعشرين من يوليو من عام 2023 شاهدنا جميعا في كل وسائل الاعلام #انقلاب حدث في #دولة #النيجر ب #غرب #افريقيا حيث احتجز الحرس الرئاسي الرئيس #محمد #بازوم واعلن قائد #الحرس #الرئاسي #عبد #الرحمن #تشياني نفسه قائد للمجلس العسكري والحقيقة ان هذا الانقلاب العسكري ليس اول انقلابات افريقيا وليس اخرها ولكن المختلف هذه المرة هو الاهتمام الاعلامي الكبير بهذا الحدث حيث احدث ارتباكا علي المستويات الدولية والاقليمية مما استدعانا للقراءة المتانية عن الاسباب والخلفيات التي جعلت لهذا الانقلاب هذه الاهمية الكبري نستعرضه في ما يلي : –
تحتل النيجر موقعا جغرافيا مركزيا في منطقة الساحل التي تمتد من #المحيط #الأطلسي غربا إلى #البحر #الأحمر شرق.
يزخرالنيجر بثروات هائلة تدفع الدول إلى التهافت نحوها، خاصة أن النيجر تملك معادن إستراتيجية، لا تسمح #فرنسا وحلفاؤها بأن تقع في أيدي منافسين دوليين أو محتملين.
وطبقا للتقارير الاقتصادية تمتلك النيجر سادس اكبر احتياطي من #اليورنيوم في العالم وسجلت صادرات النيجر من #الذهب بقيمة 2.7 مليار دولار وتمتلك احتياطي من #النفط يبلغ 2 مليار برميل بالاضافة الي ثروات اخري مثل الحديد الخام والفوسفات والفحم و#الفضة وكثير من العناصر النادرة ولكن بكميات محدودة.
ويوجد في النيجر عدد كبير من القواعد العسكرية الغربية فبها #قواعد #عسكرية #فرنسية و#امريكية والمانية و#قواعد #ايطالية وكندية ويلاحظ من خلال هذا الوجود الكبير للقوات الغربية حجم الاهتمام الذي تحظي به النيجر من الغرب.
الخلفية التاريخية لسرقة افريقيا :
ولفهم الحقيقة كان من الضروري العودة بالتاريخ وبالتحديد #التاريخ #الاستعماري لمنطقة غرب افريقيا مع بداية #النفوذ #الفرنسي في افريقيا مع ما يعرف بالحقبة الاستعمارية الفرنسية وخصوصا عام 1524عقب اخفاق فرنسا في امتلاك مستعمرات في امريكا اللاتينية والشرق الاسيوي توجهت الجيوش الفرنسية الي افريقيا عقب هزيمة امبراطور فرنسا #نابليون #بونابرت في نهاية القرن السابع عشر وقد قاد طليعة الجيوش الفرنسية للقارة الافريقية الاستكشافيون ثم جاءت الجيوش الفرنسية تمارس سطوة العنف والتفوق العسكري وكانت هناك كتائب اخري غير عسكرية ممثلة في الرهبان لنشر المسيحية في هذه القارة والتي كانت موزعة بين ديانات وثنية ودين الاسلام وفي منتصف القرن التاسع عشر اقامت فرنسا قواعد في مختلف الدول الافريقية وخصوصا في غرب ووسط افريقيا ثم مع بداية القرن العشرين اصبحت فرنسا الحاكم الفعلي والمسيطر في اغلب القارة الافريقية وضمت اليها:
في شمال افريقيا : تونس- الجزائر – المغرب- موريتانيا
وفي الجنوب :بنين- السنغال- غينيا-بوركينافاسو-ساحل العاج-مالي- النيجر—توجو-الكاميرون-
وفي جنوب الصحراء الكبري : افريقيا الاستوائية-تشاد- الكونغو- الجابون
مما اعطي لفرنسا السيطرة علي اكثر من 35% من مساحة قارة افريقيا
في الواقع لم يكن الاستعمار الفرنسي عسكريا فقط ولكنه كان ايضا استعمارا للهوية الفكرية والثقافية واللغوية والدينية وقد حرص المستعمر الفرنسي علي صبغ هذه الشعوب بالوان المسيحية والفرنكفونية اضافة لذلك كان استعمارا دمويا وحشيا خلد لفرنسا فواصل سوداء من المجازر البشرية وتجارة الرقيق زيادة علي ذلك نهب الثروات .
ومع النصف الاخير من القرن العشرين بدات حركات التحرر تعصف بالوجود الفرنسي في القارة لتضطر فرنسا ان تمنح استقلالات شكلية لاغلب الدول المحتلة وذلك ما بين عامي 1958 – 1962بعد ذلك توزعت القارة بين انظمة فرنسية الصنع والهوى واخري ثورية وطنية سرعان ما تخلصت منها فرنسا ونصبت عملائها المحليين للحفاظ علي مصالحها ونفوذها بذلك لم تسمح فرنسا لمستعمراتها السابقة بالخروج من العباءة الفرنسية وقد دابت فرنسا علي القتل السريع لاي طموح للانشقاق او الاستقلال الفعلي عنها ومحاولة قطع اي مساعدات تاتي لهذه الدول من اطراف اخري مثال ذلك ان السبب الرئيسي لاشتراك فرنسا في العدوان الثلاثي علي مصر عام فيما عرف بحرب السويس عام1956 هو مساعدة مصر لدول افريقيا لنيل الاستقلال وخاصة الجزائر.
هذا وقدت شهدت القارة الافريقية ما يزيد عن 200 محاولة انقلابية نصف هذه المحاولات تقريبا نجحت ومكنت منفذيها من السيطرة علي مفاصل الدولة. وقد حاصرت فرنسا الدول الافريقية بحصار مالي واقتصادي عند منحها الاستقلالات الصورية حيث اجبرتها علي توقيع معاهدات تضمن تحكم باريس في الاقتصاد الافريقي واحاطت الدول المستقلة بجدار مالي اسمه الفرنك الافريقي .
#الفرنك #الافريقي ( CFA )
أصدرت فرنسا (فرنك المستعمرات الأفريقية الفرنسية) في عام 1945 بعد مؤتمر بريتون وودز والذي عقد لتنظيم التعاملات المالية وعلاقات الاقتصاد العالمي بعد الحرب العالمية الثانية وأصبح العملة الموحدة لـ14 دولة أفريقية كانت 12 منها مستعمرات فرنسية، هي بنين وبوركينا فاسو وساحل العاج ومالي والنيجر والسنغال وتوغو والكاميرون وجمهورية أفريقيا الوسطى والكونغو والغابون وتشاد، بالإضافة إلى غينيا بيساو وغينيا الاستوائية، اللتين كانتا تابعتين للبرتغال وإسبانيا.
بعد ذلك………. قسمت فرنسا هذه الدول الي مجموعتين نقديتين هما :
– الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا (UEMOA) ومركزه داكار في السنغال وتعتمد دوله الـثماني فرنك غرب أفريقيا.
– والمجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا (CEMAC) ومركزها في بانغي، عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى، وتعتمد دولها الست #فرنك #وسط #أفريقيا، وقيمتهما متساوية وثابتة حالياً عند 652.21 فرنكاً أفريقياً لليورو الواحد، بعد أن كانتا مرتبطتين سابقاً بالفرنك الفرنسي .
ولكن يمنع على الأفارقة استعمال إحدى العملتين في بلدان تعتمد العملة الأخرى.
وانسحبت مالي عام 1962 من مجموعة دول الفرنك، وأقرت عملتها الخاصة الفرنك المالي، كما انسحبت منها #غينيا و#موريتانيا و#مدغشقر.
افريقيا سبب في رخاء اوروبا :
الموارد الافريقية الطبيعية مثل الخامات المختلفة و المنتجات الزراعية والتي استولت عليها فرنسا بالنهب والسرقة علي مدار عقود طويلة ثم بعد ذلك استولت فرنسا علي هذه الموارد عن طريق العملة التي اصدرتها فقد اعطي الفرنك الافريقي دعم كبير لعملة اليورو حيث أتاح تثبيت سعر صرف الفرنك الأفريقي بالنسبة إلى اليورو دعماً كبيراً للعملة الأوروبية علي الرغم من تراجع اليورو امام العملات الاخري مع بداية الحرب الاوكرانية الروسية وتستمر الدول الاوروبية في شراء الموارد الطبيعية والخامات والمنتجات الافريقية بقيمة نقدية ثابتة لا تتغير و بعملة اليورو دون اي خسائر وبناء عليه تدعم افريقيا اقتصاديات اوروبا دون اي استفادة تذكر للدول الافريقية فلا يوجد بنية تحتية جيدة ولا تعليم جيد ولا نظام مصرفي جيد وتعاني دول افريقيا من الفساد المدعوم من فرنسا ووفقاً للاتفاقية الموقعة بين فرنسا والبلدان الأفريقية تحتفظ فرنسا اليوم بـ50% من الاحتياطات النقدية للدول الأفريقية الـ14، وهذا بالإضافة إلى ما يعنيه من تجميد فعلي لمبالغ بعشرات مليارات الدولارات في خزانة البنك المركزي الفرنسي يستبعد أن تقوم فرنسا بردّها إلى أصحابها. كما أنّ هذه الاحتياطات يتم الاحتفاظ بها بسعر فائدة منخفض عن أسعار الفوائد العالمية وايضا بحسب الاتفاقية يتم طباعة العملات الورقية والمعدنية حصراً في مصرف فرنسا المركزي، فيطبع بذلك مصرف فرنسا عملة فرنك المجموعة المالية الأفريقية الفرنسية منذ استحداثها في عام 1945.
الانتقادات الايطالية :
هاجم المسؤلين الايطاليون فرنسا عندما اتهموهم بالاستيلاء علي الاحتياطات الافريقية وعدم المشاركة في اي تنمية في افريقيا مما يؤدي الي زيادة اعداد المهاجريين غير الشرعيين بصورة كبيرة الي اوروبا .
وانطلاقاً من هذا العرض المختصر، يمكن فهم جانب من معالم الاهتمام العالمي بانقلاب النيجر وملاحظة صعود النزعة المعادية لأوروبا وفرنسا بين الشعوب الأفريقية اليوم، والتي بدأت في مالي وبعض دول الصحراء وجنوبي الصحراء الأفريقية. واول ما ادت اليه حدوث انقلاب عسكري في مالي عام 2020 قام هذا الانقلاب على رفض وجود فرنسا العسكري والاقتصادي في البلاد في سابقة تبشر بفقدان السيطرة الفرنسية على ما كانت تعدّه سابقاً حديقتها الخلفية و في هذا السياق لا نستطيع ان نغفل المحاولات الروسية والصينية للنفاذ الي افريقيا للاستفادة من الموارد الطبيعية الهائلة للقارة وقد دعت روسيا دول افريقيا لعقد المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في سان بطرسبرج في شهر يولية 2023 والمعروف باسم قمة روسيا افريقيا وكذلك منتدي التعاون الصيني الافريقي .