تداعيات اعتراف الإمارات بانفصال صومالى لاند

كتب/ أيمن بحر
على خطى إسرائيل تخرج الإمارات عن الإجماع العربى وتمنح اعترافا عمليا بانفصال صومالى لاند من خلال التعامل مع جوازات السفر الصادرة عنها في خطوة تحمل دلالات سياسية خطيرة وتفتح الباب أمام تحولات جيوسياسية تمس الأمن القومى العربى وتعيد رسم خرائط النفوذ فى القرن الإفريقى والبحر الأحمر
ولا ينبغى أن تنطلى شعارات الحفاظ على الأمة العربية أو الخطاب القومى على أحد فالممارسات على الأرض تكشف عن سياسات براغماتية لا تتردد في التحالف مع أى طرف ولو كان على حساب استقرار الدول العربية ووحدتها بل وتهديد أمنها الاستراتيجي بشكل مباشر
اعتراف الإمارات بصومالى لاند يحمل أبعادا معقدة فهو من ناحية يعكس شراكة اقتصادية وأمنية عميقة مع هرجيسا ومن ناحية أخرى يتناقض مع الموقف الدبلوماسي المعلن الداعم لوحدة الصومال أمام جامعة الدول العربية والمجتمع الدولي ما يخلق حالة من الازدواجية المحسوبة التي تقوم على الاعتراف الواقعي دون إعلان سياسي صريح
في البعد الجيوسياسي والأمني ينظر إلى التحركات الإماراتية خاصة بعد الاعتراف الإسرائيلي بصومالي لاند في ديسمبر 2025 باعتبارها جزءا من استراتيجية أوسع للسيطرة على الموانئ والممرات المائية الحيوية وفي مقدمتها ميناء بربرة بما يعزز النفوذ في خليج عدن ومضيق باب المندب ويمنح أبوظبي وأطرافا متحالفة معها أوراق ضغط مؤثرة في واحد من أهم شرايين التجارة العالمية
هذا التوجه يثير توترا واضحا مع قوى إقليمية وفي مقدمتها مصر التي تدعم بقوة وحدة الصومال وسيادته وترى أن تقوية كيان انفصالي مثل صومالي لاند من شأنه إضعاف الحكومة المركزية في مقديشو وفتح الباب أمام تفتيت الدولة الصومالية بما ينعكس سلبا على الأمن القومي المصري خاصة في ظل التشابك مع ملفات البحر الأحمر والقرن الإفريقي
كما يرتبط الحضور الإماراتي في صومالي لاند بالملف اليمني إذ يمنح هذا التواجد ميزة استراتيجية في مراقبة تحركات الحوثيين وتأمين خطوط الملاحة وهو ما قد يحول المنطقة إلى ساحة صراع إقليمي مباشر تتداخل فيه الحسابات الأمنية والعسكرية مع المصالح الاقتصادية
اقتصاديا يمثل ميناء بربرة حجر الزاوية في هذا التوجه حيث استثمرت موانئ دبي العالمية مئات الملايين من الدولارات في تطويره والاعتراف الضمني أو الرسمي بصومالي لاند يمنح هذه الاستثمارات غطاء قانونيا وسياسيا أقوى ويحول الميناء إلى منافس رئيسي لميناء جيبوتي بما يعيد توزيع مراكز الثقل التجاري في المنطقة
وتدعم الإمارات في هذا السياق التوجهات الإثيوبية للحصول على منفذ بحري عبر صومالي لاند بما يعزز محور اقتصاديا جديدا يضم أديس أبابا هرجيسا أبوظبي وهو محور يضر بشكل مباشر بالأمن القومي المصري ويعمق الخلاف مع الحكومة الصومالية التي ترفض أي اتفاقات لا تمر عبرها وتعتبرها انتهاكا صارخا لسيادتها
دبلوماسيا تحاول الإمارات الموازنة بين الموقف الرسمي والممارسة الواقعية ففي الوقت الذي أكدت فيه داخل أروقة جامعة الدول العربية دعمها لوحدة الصومال تشير تقارير دولية إلى لعبها دور المسهل لاتفاقات صومالي لاند الخارجية ما يخلق واقعا جديدا على الأرض قد يدفع مقديشو مستقبلا إلى خطوات تصعيدية تشمل تقليص التعاون الأمني أو طرد بعثات دبلوماسية
أما على مستوى السلم الاجتماعي الإفريقي فيخشى الاتحاد الإفريقي أن يشكل هذا الاعتراف سابقة خطيرة تشجع نزعات انفصالية أخرى في القارة وتهدد مبدأ استقرار الحدود الموروثة منذ عام 1964 وهو ما قد يفتح أبوابا واسعة للفوضى وعدم الاستقرار
في المحصلة تبدو الإمارات وكأنها قدمت لأعداء المنطقة ما كانوا يحلمون به فاختفت خطوط العداء التقليدية وأصبح المال أداة لإعادة تشكيل الخريطة السياسية بما يخدم مصالح ضيقة على حساب استقرار الشعوب والدول
وفي المقابل تؤكد مصر أنها تتحرك وفق رؤية استراتيجية واضحة ومدروسة بلا مجال للصدف أو الارتجال فسكوتها لا يعني الضعف وصبرها لا يلغي قدرتها على الرد فصمت الأسد لا يحمي الخونة من أنيابه ومصر تثبت للعالم أن صبر شعبها على التجاوزات قد انتهى وأنها قادرة على حماية تاريخها ومجد أجدادها ومواجهة أي صراع في سبيل بناء مستقبل آمن ومستقر للأجيال القادمة حفظ الله مصر
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج