كتب : دكتور احمد ابراهيم حنفي
مدير جريدة الوطن الاكبر بمحافظة الغربية ومدير جريدة حوادث الغربية
بدلاً من أخبار التحشيد العسكري والمناورات الحدودية. ماذا لو قررت دول العالم فجأة تحويل “الردع العسكري” إلى “ثقة اقتصادية” كاملة؟
يستعرض هذا السيناريو التخيلي وما قد يترتب عليه من تحولات جذرية في حياة البشر:
عالم بلا تهديد: عندما يقود الاقتصاد دفة التاريخ
لطالما كان التاريخ البشري عبارة عن سجل من الصراعات حول الحدود والموارد، حيث يُستخدم السلاح لفرض الإرادة أو حماية التجارة. ولكن، إذا انتقل العالم إلى نموذج “الالتزام السلمي المطلق”، فإننا لا نتحدث فقط عن غياب الحرب، بل عن إعادة صياغة كاملة لمفهوم الدولة والحضارة.
1. الانفجار التنموي: تحويل ميزانيات الدمار إلى البناء
أكبر أثر فوري لهذا التحول سيكون ماليًا. تنفق دول العالم سنويًا أكثر من 2 تريليون دولار على التسليح والدفاع.
في عالم السلم: ستتحول هذه المبالغ الفلكية إلى قطاعات الصحة، التعليم، وتطوير التكنولوجيا الخضراء.
النتيجة: القضاء على الفقر المدقع في غضون عقد واحد، وتطوير بنية تحتية تربط القارات بقطارات فائقة السرعة وشبكات طاقة نظيفة عابرة للحدود.
2. ازدهار “سلاسل الإمداد العادلة”
في عالمنا الحالي، تُبنى المسارات التجارية أحياناً بناءً على تحالفات عسكرية. أما في حالة الالتزام التجاري الصرف:
ستختفي “الحروب التجارية” والعقوبات الاقتصادية التي تُستخدم كأدوات ضغط سياسي.
ستصبح الحدود مجرد نقاط عبور لوجستية وليست حصوناً منيعة، مما يسهل انتقال السلع والابتكارات، ويخفض تكاليف المعيشة عالمياً نتيجة إلغاء المخاطر الأمنية التي ترفع أسعار الشحن والتأمين.
3. استقرار الموارد والأمن الغذائي
كثير من الصراعات الحالية تدور حول منابع المياه، حقول الغاز، أو الأراضي الزراعية.
بدلاً من التهديد العسكري لضمان حصة مائية، ستلجأ الدول إلى اتفاقيات تقنية واستثمارية لتعظيم الاستفادة من الموارد المشتركة.
سيتحول مفهوم “الأمن القومي” من عدد الدبابات إلى جودة جينات البذور ووفرة المخزون الغذائي العالمي.
4. قفزة في التعاون العلمي والمناخي
عندما يزول التهديد العسكري، تزول معه سرية الأبحاث العلمية التي تُصنف كـ “أسرار دفاعية”.
سيتعاون العلماء من مختلف الجنسيات لمواجهة التهديد الحقيقي الوحيد: التغير المناخي.
قد نشهد سباقاً نحو المريخ أو استعمار الفضاء كجهد بشري موحد بدلاً من كونه تنافساً على النفوذ بين القوى العظمى.
التحدي القادم: هل نتحمل ثمن السلام؟
رغم المثالية التي يبدو عليها هذا السيناريو، إلا أنه سيواجه تحديات مثل:
البطالة في قطاع التصنيع العسكري: الملايين الذين يعملون في جيوش وصناعات الأسلحة سيحتاجون لإعادة تأهيل.
فقدان الهيمنة: القوى العظمى التي تعتمد على قوتها العسكرية لفرض شروطها الاقتصادية ستفقد هذه الميزة، مما يخلق توازناً جديداً يعتمد على “الكفاءة” لا “القوة”.
الخاتمة
إن التزام العالم بحدوده وتجارته دون تهديد عسكري ليس مجرد حلم طوباوي، بل هو المسار العقلاني الوحيد لاستمرار البشرية في ظل التهديدات الوجودية التي تواجه الكوكب. في ذلك العالم، لن تُقاس عظمة الدول بمدى الرعب الذي تبثه في جيرانها، بل بمقدار الرفاهية التي تقدمها لمواطنيها.
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج