أخبار عاجلة

تاكر كارلسون يكسر السردية من الداخل الأميركى

تاكر كارلسون يكسر السردية من الداخل الأميركى

 

 

 

كتب/ أيمن بحر

بينما كانت الرواية تصاغ فى غرف مغلقة داخل واشنطن وتعاد صياغتها يوميا عبر الشاشات الكبرى خرج صوت من قلب اليمين الأميركى ليقلب الطاولة ويضرب الأسطورة فى جذورها
لم يكن تاكر كارلسون مجرد إعلامى غاضب عن التيار السائد بل كان شاهدا من داخل المنظومة نفسها يعرف كيف تدار الحكاية وكيف يتم تسويقها للرأى العام الأميركى منذ عقود
رحلة تاكر كارلسون إلى الشرق الأوسط لم تكن زيارة بروتوكولية ولا جولة علاقات عامة بل كانت محاولة جادة لتفكيك سردية متجذرة طالما قدمت باعتبارها حقيقة مطلقة لا تقبل النقاش
من موقعه كأحد أبرز رموز الإعلام المحافظ في الولايات المتحدة حمل أسئلته وذهب إلى الميدان بعيدا عن المكاتب المكيفة والتقارير الجاهزة
وعلى ضفاف نهر الأردن وعلى مسافة بصرية قريبة من القدس لم يكن المشهد بالنسبة له مشهدا روحيا أو تاريخيا فقط بل كان لحظة كشف سياسى وإعلامى
هناك حيث تختلط الجغرافيا بالعقيدة والتاريخ بالقوة طرح السؤال الذى تتجنب واشنطن طرحه منذ سنوات طويلة
سؤال يتعلق بجوهر الصراع ومن يملك حق تعريف الحقيقة ومن يقرر ما يُقال وما يُخفى
ما فعله تاكر كارلسون أنه كسر الإجماع المصطنع داخل الإعلام الأميركي وفتح نافذة غير مسبوقة على تناقضات الخطاب السائد
إعلامي من داخل البيت المحافظ يقول بوضوح إن ما يُقدَّم للشعب الأميركي ليس الصورة الكاملة وإن الرواية الرسمية تعاني ثقوبا أخلاقية وسياسية لا يمكن تجاهلها
هذا التحرك لم يكن عابرا بل يعكس تحولا أعمق داخل المجتمع الأميركي نفسه حيث بدأت أصوات من اليمين واليسار تشكك في السياسات الخارجية وفي الثمن الحقيقي الذي تدفعه الولايات المتحدة نتيجة التماهي الأعمى مع سرديات جاهزة
تاكر كارلسون لم يقدم إجابات نهائية لكنه فعل ما هو أخطر من ذلك
لقد طرح السؤال في المكان الخطأ بالنسبة لواشنطن وفي التوقيت الذي تخشاه
وهنا تكمن الصدمة الحقيقية
السردية لم تتعرض لهجوم من خصوم أميركا بل من أحد أبنائها
ومن داخل معسكر طالما اعتُبر خط الدفاع الأول عنها
وهو ما يجعل ما حدث ليس مجرد جولة إعلامية بل شرخا حقيقيا في جدار الرواية التي سادت

شاهد أيضاً

حاملات الطائرات الامريكية

بقلم ـ محمد نصار  في خضم التطورات الجارية بمنطقة الخليج العربي عززت الولايات المتحدة الامريكية …