تآكل النفوذ الروسى وسقوط صورة الحليف

بقلم/ أيمن بحر
يرى كثير من المراقبين ان لحظة تراجع الدور الروسى لم تكن وليدة حرب واحدة بل نتاج مسار طويل من قرارات اعتبرها حلفاء موسكو تخليا متكررا عنهم في لحظات مصيرية
البداية كانت مع العراق حين ترك نظام صدام حسين يواجه الغزو الامريكى منفردا فانهار النظام وتغير ميزان القوى فى المنطقة وتحولت بغداد من مركز قرار الى ساحة نفوذ مفتوحة
ثم جاءت ليبيا حيث سمحت موسكو بسقوط نظام القذافى فانهارت الدولة ودخلت البلاد فى دوامة صراع دولى واقليمى جعلها نموذجا للفوضى المدارة من الخارج
وفي سوريا لم يكن التدخل العسكرى الروسى كافيا لترميم الثقة حين تحول الملف من معركة سيادة الى ورقة تفاوض وانتهى المشهد بتسويات هشة اضعفت صورة الحليف القادر على الحسم
اما في ايران فترى قراءات عديدة ان موسكو اكتفت بالمراقبة بينما كانت طهران تتعرض لضغوط واستنزاف متواصل وهو ما فُهم على انه تجاهل لتداعيات استراتيجية كبرى على توازن القوى الدولى
هذه المحطات المتتالية اسهمت في تراجع قيمة روسيا لدى حلفائها اذ ان الدولة العظمى تُقاس بقدرتها على حماية شركائها لا بحجم ترسانتها فقط
اليوم تواجه القيادة الروسية تحديا حقيقيا فى استعادة صورتها كقوة موثوقة وسط صراع دولى محتدم ويجمع محللون على ان استعادة النفوذ لا تتحقق بالشعارات بل بسياسات واضحة تعيد رسم خطوط الاشتباك وتوازن الردع
الشرق الاوسط يظل ساحة مفصلية فى هذا السياق نظرا لكونه منطقة استثمار استراتيجي تاريخى للولايات المتحدة والغرب ومن ثم فان اى تحول فى قواعد اللعبة هناك ينعكس مباشرة على موازين القوى العالمية
بين التحليل والواقع يبقى السؤال مفتوحا حول قدرة موسكو على تحويل هذا الادراك الى سياسة تعيد لها مكانتها دون الانزلاق الى مواجهات مفتوحة تزيد من اضطراب النظام الدولى
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج