أخبار عاجلة

بيان مشترك من الجابر وباسندوة: مرحلة جديدة لليمن عنوانها الاستقرار والمصالحة الشاملة

 

كتبت هدى العيسوى

قال الشيخ الدكتور محمد بن عيسى الجابر المبعوث الخاص لليونسكو للتربية والثقافة والتسامح والعلومم ومحمد سالم باسندوة رئيس مجلس الوزراء اليمني السابق، إنه بعد نجاح المملكة العربية السعودية في إنهاء حالة الفوضى المتعمَّدة التي سادت المشهد اليمني في الجنوب وخاصة المنطقة الشرقية منه والتي جرى – للأسف – من خلال مغامرات طائشة لمشروع الهدف من خلاله نشر الفوضى وخلق عدم الاستقرار في تلك المنطقة الحساسة في شرق جنوب اليمن والتي هي أرض الأحقاف وأرض نبينا هود عليه السلام. فجاءت هذه الوثبة السعودية لتساعد في تصويب المسار الوطني اليمني بشكل حاسم وانهاء حالات المغامرات الطائشة في تلك المنطقة.

وأضاف الجابر وباسندوة في بيان مشترك صادر عنهما، أن الواقع اليوم بات أكثر وضوحًا من أي وقت مضى ونقول للجميع ان الشعب اليمني، بحضارته الكبيرة الضاربة في اعماق التاريخ ، يثبت أنه شعب نخوة وفزعة وإباء. هذه حقيقة لم تحتج يومًا إلى شهادات، فقد أكّدها التاريخ عبر العصور. الإنسان اليمني كان ولا يزال متميزًا، فقد ساهم في بناء حضارات متعددة في شتى بقاع الأرض بدأت قبل ومع الفتوحات في الشام ومصر وشمال أفريقيا ومعظم دول أفريقيا وسطرتها كتب التاريخ وتشهد القاهرة بأسماء يمنية لازالت معلقة في شوارعها ومعالمها الكبيرة ومن ابرز العلماء التي خلد التاريخ ذكرهم عالم الاجتماع ابن خلدون الذي هو من أصول يمنية وهو من يدرس علمه في جامعات العالم وعالم الطب عبد الرحمن الغافقي وهذا غيض من فيض . ومن اليمن انطلقت جذور القبائل العربية، وامتدت حضارتها من الهند وماليزيا حتى إندونيسيا.

وأوضح البيان، أن وسواحل آسيا إلى شرق الصين وفي العصر الحديث هم البنائون في دول العالم والجدير بالذكر ان من أسس سنغافورة الحديثة ثلاثة من السبعةأاصولهم حضرمية وعائلة سلطان بروناي ومؤسس نهضة ماليزيا مهاتير محمد اصولهم يمنية. وللعلم اليمن هو بلدُ التسامح عبر العصور، وشاهدٌ حيّ على التعدديّة الدينيّة والحضاريّة منذ فجر التاريخ حيث كانت أمة موحدة لم تعبد الاوثان ولم تكن يوماً ملحدة. فقد عرف اليمن قيام أول مملكة اعتنقت الديانة اليهودية قبل آلاف السنين، وهي مملكة حِمْيَر، وكان من أشهر ملوكها ذو نواس. أمّا آخر ملوك هذه الدولة قبل بزوغ الإسلام فكان سيف بن ذي يزن، الذي خلّد اسمه في الذاكرة العربية حين هزم الأحباش وطردهم من اليمن، فكان انتصاره موضع تهنئة من كبار وجهاء العرب. ومن بين أولئك المهنئين جاء عبد المطلب بن هاشم، جدّ النبي محمد ﷺ، الذي تنبّأ له سيف بن ذي يزن بأنّ من نسله سيولد حفيد سيكون نبيًا عظيمًا، فتجلّت في تلك الرواية إحدى المحطات الرمزية العميقة في التاريخ العربي قبل الإسلام. وتشهد الجغرافيا اليمنية حتى اليوم على الوجود اليهودي المحافظ عليه من خلال أسماء ومآثر ما زالت حاضرة، مثل شِيمون وسَيئون في حضرموت، إضافة إلى الوجود اليهودي التاريخي في شبوة وصنعاء وعدن وتعز وتهامة ومدن وقرى يمنية أخرى .

وتابع البيان: “كما عُرفت في اليمن عائلات يهودية بارزة، من بينها على سبيل المثال ، آل حبشوش آل قافح آل الظاهري آل كوهين آل شالوم آل بن سعد آل يهمان بن يومين والبن داوود . وقد هاجرت الغالبية العظمى من هذه العائلات بين عامي 1946 و1949 إلى إسرائيل، فيما عُرف تاريخيًا بـ رحلات “بساط الريح”. ورغم مرور العقود، ما تزال الجالية اليهودية اليمنية في إسرائيل تُعدّ الوحيدة التي تُعبّر علنًا عن حنينها وندمها، مؤكدةً أن كرامة الإنسان وطمأنينة العيش وجدتا في اليمن”.
أما عن المسيحية، فيكفي أن نختصر حضورها التاريخي في الغساسنة، بني غسان، الذين تعود أصولهم إلى شمال تهامة في اليمن ومنطقة حَجّة. وحين بزغ فجر الإسلام، لم تُجبر هذه الجماعات على اعتناق الإسلام، لأن الإسلام دخل اليمن طوعاً وليس إكراها” وبعد ان هاجرت إلى جبل لبنان وبلاد الشام، عُرفت لاحقًا بما يُعرف اليوم بـ الطائفة المارونية حيث أسست الكنيسة المارونية . ولا يزال هذا الأصل اليمني مصدر فخر لكثير من العائلات المارونية في بلاد الشام، مثل آل شمعون وآل الجميل وآل معلوف وال حبيقة على سبيل المثال لا الحصر ، الذين يعتزون بجذورهم العربية اليمنية، ويؤكدون أنهم عربٌ أقحاح. ويُستشهد في هذا السياق بما قاله الرئيس اللبناني كميل شمعون عام 1958 للرئيس جمال عبد الناصر حين خاطبه الأخير بصفته “قائد العروبة”، في إشارة واضحة إلى عمق الانتماء العربي الأصيل فأجابه شمعون نحن بنو غسان عرب أقحاح واصولنا تعود لليمن .

وشدد البيان على أنه “من يريد أن يصنع تاريخًا حديثًا، فعليه أولًا أن يفهم التاريخ الحقيقي للأمم، وأن يحترم جذورها، ويصون تنوّعها، لأن الحضارة لا تُبنى بالجهل والتمني لكنها تبنى عبر التاريخ التليد. لقد أثبتت التجارب المريرة أن استمرار الصراع لم يعد يحمل أي معنى وطني أو إنساني، بل كلف الشعب اليمني أثمانًا باهظة من دمه واستقراره ومستقبل أبناءه. وهنا نناشد وندعو أهلنا في صنعاء، وكافة أبناء اليمن، إلى الإيمان بأن السلام هو النصر الحقيقي، وأن بناء الدول لا يتحقق إلا في زمن السلم، فيما تمثل الحروب المتواصلة هزيمةً بحد ذاتها مهما طالت أو اشتدت. فالسلام لا يُفرض بالقوة، بل يُصنع بالإرادة، ومن يدعم السلام هو وحده من يصنع النصر الحقيقي. إن المنتصر الحقيقي ليس من يُكثر ساحات القتال، بل من ينجح في إنهائها، وليس من يُراكم الدمار، بل من يؤسس للاستقرار والحياة. فلْنُحيِّ من يختار أن يكون صانعًا للسلام، لأن السلام هو الغاية، وهو الانتصار بعينه. وكيف لا، واليمن أرض الحضارات العظمى، التي قامت عليها أعظم الممالك في التاريخ، من الدولة الحميرية إلى الدولة السبئية ودولة حضرموت، وملوك اليمن التبابعة الذين بلغت هيبتهم أقاصي الدنيا، وامتد نفوذهم إلى أبعد البقاع. إن أرضًا بهذا التاريخ، وبهذا العمق الحضاري، أَولى بأن تكون منبع سلامٍ لا ساحة صراع، ورسالة حياة لا ساحة نزاع ومع انتهاء سكرات الحروب الإقليمية وتداعياتها واكتشف مكمن المحرضين والطارئين على التاريخ الذين يبحثون عن مجد لا يعرفونه وانتصارات ليسوا جديرين بها ، بات لزامًا أن يتوقف هذا النزيف، وأن يُفتح باب جديد لليمن بعيدًا عن منطق الاستنزاف والفوضى وان تسمع الحكمة ولغة العقل والحكماء ويتم تحمل المسؤولية في بناء مستقبل لهذا الشعب الذي ساد في التاريخ ويعاني ما يعانيه”.

ونوه الجانبان، “مع الأخذ بعين الاعتبار تعقيدات المشهد الدولي وتشابك الصراعات الإقليمية، اختارت المملكة العربية السعودية وقيادتها الشابة الحكيمة ذات الرؤية الحكيمة ، التوقيت الدقيق لإطلاق خطوة سريعة وحاسمة تعيد فيه تحديد البوصلة وأخذ زمام الأمور أثبتت من خلالها قدرتها على فرض الاستقرار وقطع الطريق أمام مشاريع التفكيك، ونقل اليمن من مرحلة الاقتتال والفوضى إلى أفق الأمان وإعادة البناء فالمزايدون والطارئون على التاريخ لا يمكن ان يصنعوا تاريخاً ومجداً. واليوم، يتعيّن البناء على هذا النجاح لاستكمال مسار مصالحة يمنية شاملة ومتينة، تُرسّخ أسس الاستقرار والتآخي، وتعيد لليمن وحدته ومكانته كدولة كاملة السيادة، قادرة على التأثير مجددًا في محيطها العربي وفي المنظومة الدولية”.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى النهوض بمسؤوليته من خلال شراكة فاعلة وجادة في استكمال مسار التصالح الوطني، على أن تبقى المملكة الراعي الأساسي لهذا المسار. ويشمل ذلك انخراطًا دوليًا حقيقيًا، لا سيما من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن وإضافة إلى اليابان استراليا كندا المانيا النرويج والمفوضية الأوروبية لدعم عملية البناء وتأسيس صندوق لإعادة البناء يتوافق والحاجة الماسة لإعادة بناء اليمن والنهوض به هذا الصندوق الذي يجب الا يقل عن ٨ إلى ١٠ ترليون دولار . وأن تكون الولايات المتحدة الأميركية داعمة التنمية والإعمار وإحلال السلام الدائم من خلال رؤية الرئيس ترامب الداعي لشرق اوسط آمن ومستقر خال من التسلح والحروب والمتطلع للسلام الأول بهدف إنهاء حالة التشظي السياسي والمؤسسي، وتمكين اليمن من استعادة دوره كدولة فاعلة، لا كساحة صراع كما ارادها المغرضون أو كملف إنساني مفتوح. كما نقترح تشكيل مجلس رئاسي مؤقت يضم شخصيات وطنية من مختلف أطياف اليمن، من أهل الحل والعقد، غير المختلف عليهم، يتولى إدارة مرحلة انتقالية مدتها ثلاث سنوات واضحة المعالم ومحددة الأهداف. على أن تُتوَّج هذه المرحلة بدستور دائم يحقق رغبة اليمنيين في تطلعاتهم للحكم وأدواته، ومن ثم إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية تؤسس لدولة يمنية مستقرة، قائمة على السيادة،الشراكة والمواطنة والعدالة

شاهد أيضاً

وزير السياحة والآثار يفتتح الجناح المصري المُشارك في المعرض السياحي الدولي FITUR 2026 بالعاصمة الإسبانية مدريد

متابعة: عبدالصمد أبوكيلة افتتح، السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار، اليوم، الجناح المصري المُشارك في …