امي

امي
بقلم مرهج حسن نجم
ذاكرة عطر في عيدك
لربما مرت في خاطرة غفلة نسيان، لم انتبه بانك تشاهدين كل شيء من حولي وما بداخلي لانك امي وسجية اي رجل حتى ولو كان عمره شارف على ابواب الخمسين الا انه طفل بحضرة امه، الموجدة في الحياه او قد رحلت آخذة معها كل دعاء ورحمة منزّلة وغفران ورضاء.
ومن النعم التي منها الله علي أني
استحضرك في عيد ومن دون عيد لربما كان العيد ما بيننا عيد تلاقي كل يوم بساعاته الطويلة بغمر دافء وبحضن حنان وبرحاب نظرة رضا. كانت فيها عيناك تحتويني وتعيدي الى رشد جدلي التائه بشيطنة طفل.
لم تمتلئ ذاكرتي باحداث ومناسبات ولحظات الا وانت فيها فرح وسرور واوقات حبور. او بحزن وولع وفزع وخوف من المجهول، اوالم او ندم . في نشوة انتصارات ونجاحاتي واخفاقاتي كلها كنت ملجأ اعود اليه كما اعود في خطايا ارتكبت وهفوات واخطاء. كنتِ ملاذا آمننا لكل ما افعله، حتى مقتنياتي وثيابي وافكاري وتطلعاتي واهازيجي وزينتي كلها كانت تذهب اليك.
بالامس رحت اتحسس رائحتك المسجات على ورق نبتة الزعتر في الحوض في زهر الياسمين الابيض في رائحة ازهار القندول الاتية من الوعر الذي حفظ رائحتك جديدا دون عناء وكانه لبس طيبك عندما كنت تمرين حافية القدمين ليكون للحصى والاشواك نصيبا من لحمها،
بالامس رحت ابحث في ذاكرتي عن مشاهد تركتيها على حافة الدار وانت تنشيدين زجل على سجيتك باولادي ،ابحث عنك امام باب البيت وانت تهرويلين ما بين دست الحليب على النار وما بين كومة غسيل ثم رحت ابحث في مخبز البيت عن علامات كفيك على صخرة مفلطحة صغيرة حفظت شكل كفيك وانت ترقين العجين بحنية الخير
وعندما ات الليل يا امي سمعت معزوفة مكينة الخياطة مع نوتة عسيس النار، كنت قد اوصيتك بحياكة شال كنت قد شاهدته فاعجبني او سروال فتحيكيه فترمنينه على ما احب
بالامس كان زهر اللوز يعانق البراعم على غصن واحد قبل رحيله فيتطاير فوق مجرى النهر وذاكرة نهر في ذاكرتي و كيف كان يحاول تخويفي بجرفي في مجراه لاعود مبلل الى حضنك.
بالامس شاهدتك كما اشاهدك كل يوم في كل الاماكن المفتوحة والمغلقة في اقاصي روحي في اغوار نفس ذاك الطفل الذي لم تعد تغطيه السماء، عاريا دون دعاء وما يغطيه الان هو رضاك قبل رحيلك .
ذاك الطفل الذي يفتقد لحضورك الموصول بالدعاء، يجد نفسه عاريا وكانه من جذع شجرة او صخرة او نبتة عنّا يجد نفسه مكشوفا في معركة كانت فيها سماءك درعا وكانت هفواته وشيطنته تنال من صبرك وانت تلتقتين انفاسك التي تشغلك وهي كثيرة ثم تبتسمين وتلقي بنظرتك اللافته وكانك تلتقطينني بالحنان والرضا واعود الى رشد وجودي ،
امي لك السلام والرحمه والمغفرة من الله
بقلم مرهج حسن نجم

شاهد أيضاً

المدينة المنورة

المدينة المنورة ……….. لستُ أدري هل المدينةُ روحي أو فؤادي فقدْ عشقتُ هواها كمْ تمنيتُ …