أخبار عاجلة

النانوتكنولوجى ومستقبل مبيدات الآفات —- نحو مستقبلاً أفضل

النانوتكنولوجى ومستقبل مبيدات الآفات —- نحو مستقبلاً أفضل

متابعة أحمد طه

باحث بمعهد بحوث وقاية النباتات – مركز البحوث الزراعية
دكتوراه النانوتكنولوجى وتطوير مبيدات الآفات …. جامعه جيجانج Zhejiang University – الصين

تعتبر مبيدات الآفات أحد الأسباب الرئيسية لزيادة الإنتاج الزراعي حول العالم خاصة مع بداية الثورة الخضراء منذ عام 1960. تستخدم المبيدات الكيميائية في مكافحة الآفات الزراعية بأنواعها المختلفة التي تؤدى الى تدهور الإنتاج الزراعي، حيث أظهرت الإحصائيات أن الخسائر الناجمة عن الآفات تقدر بحوالي من 20 الى 40% من الإنتاج الزراعي على مستوى العالم. أدى التزايد في تعداد السكان وزيادة النشاط الزراعي حول العالم الى زيادة الطلب على مبيدات الآفات ومبيدات الصحة العامة حيث وصل حجم استخدام مبيدات الآفات عام 2017 الى 4113591.25 طن مادة فعالة وفقاً لإحصائيات منظمة الأغذية والزراعة. FAOSTAT
على الرغم من أهمية المبيدات الكيميائية في مكافحة الآفات إلا أن الاستخدام المكثف والعشوائي للمبيدات أدى الى ظهور العديد من المشاكل البيئية مثل التأثيرات الضارة على صحة الأنسان، القضاء على الحشرات النافعة، مقاومة الحشرات للمبيدات، تراكم المبيدات في عناصر البيئة المختلفة سواء التربة أو المنتجات الغذائية… الخ. في الآونة الأخيرة اكتسبت مبيدات الآفات الطبيعية والنصف مصنعة اهتماما كبيراً كبديل واعد للمبيدات التقليدية ولكن لسوء الحظ يوجد بعض العيوب التي تحد من استخدامها على نطاق واسع مثل عدم فاعليتها العالية وسرعة تحطمها تحت الظروف البيئية المختلفة.
في السنوات الأخيرة تم استخدام النانوتكنولوجى للتغلب على المشاكل المرتبطة بتطبيق المبيدات من خلال تحضير أنواع جديدة من تجهيزات المبيدات يطلق عليها تجهيزات المبيدات النانومترية Nanopesticide formulations والتي تعتمد على استخدام نظم النقل النانومترية لتحضير تجهيزات مبيدات متحكم في انفرادها والتي تستطيع أن تلبى الاحتياجات المطلوبة من الكفاءة العالية في مكافحة الآفات لفترة طويلة والحد من تأثيراتها الضارة على البيئة وصحة الإنسان خاصة أن معدل التطور في الحصول على مواد فعالة جديدة يسير ببطيء شديد بسبب القيود المفروضة من المنظمات الدولية مثل وكالة حماية البيئة الأمريكية ومنظمة الأغذية والزراعة والجهات الأخرى ،هذا بالإضافة الى التكلفة المرتفعة جدا والتي تتعدى حاجز المليار دولار لكل مادة فعالة جديدة.
في الحقيقة هناك اتجاهين لاستخدام النانوتكنولوجى في مجال مبيدات الآفات أحدهم غير مرغوب وهو استخدام أكاسيد المواد المعدنية النانومترية metal oxide nanoparticles مثل ثاني أكسيد التيتانيوم TiO₂ NPs، ثاني أكسيد السيليكون SiO2 NPs، أكسيد الزنكNPs ZnO وأيضا جسيمات الفضة النانومترية Ag NPs … الخ في مكافحة بعض الآفات الحشرية ومسببات الأمراض النباتية إلا أن هذه المواد غير مرغوب فيها للأسباب الأتية:
• عدم فاعليتها على الآفات الحشرية في الحقل واقتصار فاعليتها فقط على بعض أفات الحبوب المخزونة رغم المخاوف من عدم القدرة على التخلص منها أثناء استخدام هذه الحبوب.
• رغم فاعليتها العالية على مسببات الأمراض النباتية إلا أن هذه المواد تعتبر خطرة جدا على المادة الوراثية في النبات حيث أفادت الأبحاث أن العديد من الجسميات النانوية مثل ثاني أكسيد التيتانيوم، أيونات الكادميوم التي تنطلق من النقاط الكمية، السليكا وجسيمات الفضة النانومترية تستنزف مضادات الأكسدة في الخلية ومن ثم يزداد المستوى الداخلي بالخلية من الشقوق الحرة التي تسبب بدورها أضرارا بالحامض النووي DNA مما يؤدى في النهاية الى حدوث طفرات في النباتات والتي تعتبر خسارة كبيرة وخاصة لو حدث ذلك على الأشجار المعمرة مثل أشجار الفاكهة.
• معظم هذه المواد ثابته كيميائياً وغير قابلة للتحطم وبالتالي تراكمها في التربة يؤدى الى التدهور السريع للتربة الزراعية بسبب تأثيراتها الضارة على الميكروبات النافعة المسؤولة عن تحلل المواد العضوية وجعل العناصر في صوره ميسره للنبات هذا بالإضافة الى صعوبة التخلص منها.
أما الاتجاه الأخر والأكثر قبولاً لاستخدام النانوتكنولوجى في تطوير مبيدات الآفات سواء على المستوى الصناعي أو التطبيق الحقلي يطلق عليه “تجهيزات المبيدات النانومترية “Nanopesticide formulations والتي تعتمد في تحضيرها على استخدام نظم النقل النانومترية لتحضيرتجهزات مبيدات متحكم في انفرادها تستطيع أن تتغلب على المشاكل المرتبطة بتطبيق مبيدات الآفات المستخدمة حاليا مثل زيادة الفاعلية، زيادة صمود المواد الفعالة سريعة الانهيار ضد التحطم الضوئي مثل المبيدات الطبيعة، تقليل حجم تجهيزات المبيدات، زيادة الأمان على الحشرات النافعة والبيئية ومطبقي المبيدات …. الخ.
يمكن تلخيص مميزات تجهيزات المبيدات النانومترية في النقاط التالية.
1. تستطيع النانوكبسول البوليمرية Polymeric nanocapsules زيادة صمود المبيدات الطبيعية والنصف مصنعة ضد التحطم الضوئي في البيئة وذلك من خلال عزل المادة الفعالة عن أشعة الشمس وخاصة أشعة UV مما يسمح ببقاء المبيد بتركيزات فعالة على سطح النباتات لفترة طويلة وبالتالي حمايتها لفترة أطول مما يؤدى الحد من تكرار تطبيق المبيدات، تقليل التكلفة، تقليل التلوث البيئي وزيادة فاعلية المبيدات الطبيعة والنصف مصنعة مما يشجع على استخدامها كبديل فعال للمبيدات التقليدية.
2. تستطيع تجهيزات المبيدات النانومترية المكبسلة (النانوكبسول) التقليل من التأثيرات الضارة للمبيدات على الحشرات النافعة مثل الأعداء الحيوية من خلال عزل المادة الفعالة عن الوسط الخارجي والتحكم في انفرادها وبالتالي عدم وصولها للحشرات النافعة عن طريق الملامسة أو عن طريق التغذية نظراً لاختلاف سلوك التغذية بينها وبين الحشرات الضارة وبالتالي استهداف الحشرات الضارة فقط.
3. التغلب على مشكلة ذوبان المواد الفعالة في المحاليل المائية.
4. زيادة فاعلية المبيدات بصورة جوهرية مقارنة بتجهيزات المبيدات التقليدية مما يسمح بالتغلب على مقاومة الحشرات للمبيدات وتقليل كمية المبيدات المستخدمة عن طريق تقليل التركيز مما يؤدى في النهاية الى تقليل التكلفة الاقتصادية وتقليل التلوث البيئي.
5. زيادة فاعلية المبيدات الميكروبية وذلك من خلال كبسلة جراثيم المسببات المرضية وحمايتها من أشعة الشمس خاصه الأشعة فوق البنفسجية UV وبالتالي زيادة فاعليتها هذا بالإضافة الى زيادة فتره التخزين من ستة أشهر الى سنه.
6. تقليل حجم تجهيزات المبيدات وذلك باستبدال معظم المواد المساعدة التي تدخل في تركيب تجهيزات المبيدات التقليدية بمواد نانومتريه متطورة تستطيع أن تؤدى وظيفتها مما يؤدى الى تصغير حجم تجهيزات المبيدات وبالتالي تقليل كمية الكيماويات الزراعية التي تلقى البيئة سنوياً بنسبة قد تصل الى %90.
على الرغم من النتائج المبشرة لتجهيزات المبيدات النانومترية في تحسين خواص المبيدات وزيادة فاعليتها إلا أنها ما زالت تحتاج الى دراسات مستفيضة تحت الظروف المعملية والحقلية وذلك لفهم سلوكها في البيئة، مثل دراسة فترة ما قبل الحصاد (PHI )Pre-harvest interval على المحاصيل تحت الظروف البيئية المختلفة ، دراسة وحساب الجرعة اليومية المقبولة acceptable daily intake ، maximum residue limits (MRL) والحدود القصوى المسموح بها على النباتات أو في الثمار…. الخ.
بسبب المحاذير والاشتراطات البيئية والقيود المفروضة على الاستخدام التجاري للمبيدات بصفة عامة من خلال المنظمات الدولية مثل وكالة حماية البيئة الأمريكية، منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة ما زال الوقت مبكرا لاستخدام هذا النوع من التجهيزات النانومترية على مستوى العالم نظراً لاحتياجها الى العديد من الدراسات التكسوكولوجية والبيئية لضمان سلامتها على الأنسان والبيئة.
من الجدير بالذكر أن استخدام النانوتكنولوجى في مجال الزراعة بصفة عامة وتطوير مبيدات الآفات بصفة خاصة ما زال في مهده على مستوى العالم، لذلك هناك فرصة ذهبية للشركات الوطنية بمساعدة مراكز الأبحاث المتخصصة تحت إشراف الجهات الحكومية للتوسع في إجراء الأبحاث اللازمة في هذا المجال حتى نلحق بركاب الدول المتقدمة وبناء التكنولوجيا الوطنية لتطوير الصناعة المحلية بدلاً من الاعتماد على استيراد هذه المنتجات مستقبلاً أو دفع العملة الصعبة للجهات الأجنبية المالكة لحقوق الملكية الفكرية للحصول على حق الصنيع المحلى.

شاهد أيضاً

روسيا هل تعود إلى عالم كرة القدم قريبا؟

روسيا هل تعود إلى عالم كرة القدم قريبا؟ كتب/ أيمن بحر قال جيانى إنفانتينو رئيس …