الملك كله بيد الله يؤتيه من يشاء

الملك كله بيد الله يؤتيه من يشاء

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله ثم الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم سلطانك رضينا بالله تعالى ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيا ورسولا ثم اما بعد إن هناك آية من آيات الله وسنة من سننه، وهى أن الملك كله بيد الله يؤتيه من يشاء من عباده وينزعه ممن يشاء من عباده، وهذا إذا كنا نتعلمه فى توحيد الله تعالي إلا أننا نؤكد عليه فى هذه الأحداث بصفة خاصة حيث قال تعالى “تبارك الذى بيده الملك وهو على كل شيئ قدير” وكما قال تعالى ” قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيئ قدير ” ولو راجعنا كتاب الله عز وجل لوجدنا أن الله يؤتى ملكه للصالح والطالح، وللمسلم والكافر، ففى سورة البقرة يقول الله عن رجل كافر ظالم ألا وهو النمرود. 

 

“ألم ترى إلى الذى حاج إبراهيم فى ربه أن آتاه الله الملك” وقال تعالى عن رجل مؤمن أعطاه الله الملك ألا وهو نبى الله داود ” فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك” وقال تعالى عن نبى الله سليمان ” رب هب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى” وأعطاه الله ما سأل، فكان يقول بعد تمكنه ” ذلك من فضل ربى ليبلونى ءأشكر أم أكفر ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين” وقال تعالى عن نبى الله يوسف “رب قد آتيتنى من الملك وعلمتنى من تأويل الأحاديث ” والله تعالى يؤتى ملكه لمن يشاء حتى لو أراد من حوله غير ذلك فهذا طالوت آتاه الله الملك رغما عمن حوله ورغم أنهم يقولون أنهم أحق بالملك منه ورغم أن المواصفات والشروط التى يرونها لا تتجمع فيه. 

 

” وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة فى العلم والجسم والله يؤتى ملكه من يشاء” وهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذى قيل فيه حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر، ومع ذلك يموت مقتولا رضى الله عنه، وهذا عثمان بن عفان الخليفة الراشد يثور عليه الناس حتى تسوروا بيته ودخلوا عليه فى عقر داره وأرادوه أن يتنحى عن الخلافة فقال ” لا أنزع قميصا قمصنيه الله ” فقتلوه وهو يقرأ القرءان فنزل دمه على قول الله تعالى ” فسيكفيكهم الله ” ويقول المؤرخزن ما من أحد شارك فى قتل عثمان أو الحسين إلا مات مقتولا، ويذهب الناس إلى لمبايعة الإمام على بن أبى طالب بعد مقتل عثمان بن عفان فيغلق دونهم بابه قائلا. 

 

“أنا لكم وزير خير منى لكم أمير” فيخرجونه ويبايعونه عنوة ورغما عنه، ومع ذلك يموت مقتولا بعد ذلك رضى الله تعالى عنه، فالعاقل يرى فى تحول الملك آية تستحق العبرة والعظة، ولذا فإن سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه لما دخل إيوان كسرى منتصرا سجد وبكى وأخذ يقرأ قول الله تعالى ” كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين” فقال له أحدهم تبكى فى هذا اليوم، فقال سعد لقائله قاتلك الله أما ترى مُلكا يتحول وأمة تزول، وإن قيصر روما قد حصن ملكه بأشد الحصون فخانه من حوله واجتمعوا على قتله فكان بينهم أقرب أصفيائه وهو بروتس فطعنه بين الطاعنين فنظر إليه قيصر قائلا ” حتى أنت يا بروتس” فاتقوا الله عباد الله، وصلوا وسلموا على محمد بن عبدالله كما أمركم الله في كتابه العزيز.

 

وقال صلى الله عليه وسلم “من صلى عليّ صلاة واحدة، صلى الله عليه بها عشرا” اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، الأئمة المهديين، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.

شاهد أيضاً

أَحْبَبْتُهَا

أَحْبَبْتُهَا بقلم الصحفية/ سماح عبدالغنى    كَيْفَ أَحْبَبْتُهَا فِي خَرِيفِ عُمْرِي ؟! كَيْفَ اهْتَزَّ قَلْبِي …

رحلة في أعماق الروح

رحلة في أعماق الروح بقلم/نشأت البسيوني    حياتي مليانة لحظات غريبة بين الفرح والحزن بين …