المسكوت عنه فى رحلة المعراج

المسكوت عنه فى رحلة المعراج
قلم الشريف_ أحمد عبدالدايم
المعراج الرحلة المباركة ذلك الرحلة العجيبة تستطيع أن تدخل وتتحدث عنها أكثر من خمسمائة باب لما بها من أحداث سريعة وكل حدث لابد بان يكون لنا معه وقفة طويلة لنشرح ونوضح هذا الحدث ونحن فى هذا المقال نطرق أبواب شائكة لم يتعرض لها الكثير من العلماء .
إن رحلة المعراج لها كثير العطايا من الله لرسوله الكريم والخفايا التى قد لا يعلمها الكثير
الإسراء والمعراج رحلة اختبار عقائدي للصحابة:
بعدما نهى وقال صلى الله عليه على آل بيته الكرام وسلم إلى الناس لا يوجد 366 إله وإنما هو ألهٌ واحد يأتى الان ويقص عليهم أنه قد أُسريّ به الى بيت المقدس والتى يستغرق زمن سفر الرحلة شهر ذهاب وشهر للعودة، بل والإدهى بأنه يخبرهم بأنه عُرّج به إلى الملاء الآعلى، فهذا يُعد من أقوى أختبار عقائدي وزلزلة للصحابة التى عقائدهم فى الرسول غير كاملة .
وللعجب أول من يقابله عمه أبا لهب وسأله هل فيه جديد عن إلاهك..؟ قال له لقد أسري بي للبيت المقدس، فسخر منه بل وقابل ابوبكر الصديق وقال له صاحبك يقص أنه ذهب البارحة الى بيت المقدس وعاد وهو يسخر، فما كان من رد الصديق أبوبكر إلا كالصاعقة على أذن ابى لهب حثيث قال، أصدقه فى خبر السماء أى لو إنه قال لك انه عُرّج الى السماء لصدقته، وكان ابو بكر لا يعلم بأنه الرسول قد عرج الى الملاء الاعلى .
حقيقة تسمية الرحلة:
فهي ليست إسراء ومعراج فقط بل وصف الكامل للرحلة هي ( إسراء – ومعراج – ورفرف ) .
الاسراء: كان بواسطة البُراق،
المعراج : حيث كانت رؤياه سماوات وجنّات وكانت الاسئلة ما هذا يا أخي جبرائيل وماذا يفعل هذا وهكذا ..
الرفرف : وهذا ليس من جبرائيل بمعنى انه كان له المعراج فحسب وبعدها وقف ولم يستطع التقدم خطوة واحدة، وانما الرسول ليجد الرفرف وهو على مستوايين ( رفرف صغير – ورفرف كبير) بمعني انه على درجتين فقط يوضع له رفرف يُشبه سلم أو مصطبة باللغة الدارجة لكى يضع الحبيب قدمه عليها ويظهر له سلم اخر أو مصطبة باللغة الدارجة ليضع الحبيب قدمه الاخرى عليها، إلى أن وصل إلى عالم العرش، وبعد ذلك يدخل فى عالم اللامكان واللازمان .
وللمعللومة: بأن العرش هو أول مكان وآخر مكان فى المكان، لكن لا يوجد زمان حيث لآن توجد أفلاك (الشمس – والقمر – أو باقى الاجرام).
ويصل المصطفى صلى الله عليه على آل بيته الكرام وسلم ، بالرفرف الى منطقة تُسمى ( ب الأسمى) وهذه الخاصة بالجذبات اتى فيها دنا فتدلى
وهو الجذب الإلهي ليأخذه عنده ويأتى إليه بلا مسافات (قاب قوسين أو أدنى)، كما قال أحد العارفين بالله ” فما لقابٍ يا قوسٍ يُقاس به”
المعراج رحلة عودة وليس ذهاب:
هذه القضية من أهم قضايا الرحلة التى اختلف عليها كثير من العلماء وهى كيف كانت رحلة المعراج عودة وليس ذهاب .
وللتبسط لازماً علينا الشرح وهو رسولنا الكريم صلى الله عليه على آل بيته الكرام وسلم قد تعرض فى هذه الرحلة إلى ثلاث مراحل -:
• المرحلة الاولى:
كان بشراً وكان جبرائيل يرى محمد صلى الله عليه على آل بيته الكرام وسلم ويقول ما هذا يا أخي جبرائيل، ويسمع صوتاً و ويقول ما هذا يا أخي جبرائيل، فيقول له هذا كذا وهذا كذا .
• المرحلة الثانية:
عندما صعد صلى الله عليه على آل بيته الكرام وسلم إلى السماء كان يرى المرائي فلا يستفهمُ من جبرائيل عنها، ويسمع ويفهم للسماع، إذن قد تحول في ذاتية الرسول وأصبحت له ذاتيته الخاصة به الفاهمة بلا واسطة جبرائيل .
القصد فتلك إراءة في الارض أما فى السماء فرأى برؤية وبعد ذلك بعد ذلك نلحظ انه تحول الى مرحلة ان يكون ملكياً كالملائكة بقانونهِمْ يراهم ويفهم كلامهم ويخاطبهم .
• المرحلة الثالثة:
بعدما يأتي ينتهي حدّ جبرائيل عند سدرة المُنتهى ، ثم يُزج بالرسول فى سُبحات النور ولم يكن جبرائل معه .
هذا دليلٌ على أن الرسول قد أرتقى إرتقاءً آخر ، وتم نقلُه من ملكيّة لا قُدرة لها عن ما وراء سدرة المنتهى ، إلى شىءٍ من المُمكن أن يتحمل عن ما وراء سدرة المنتهى، إذن نفهم أن الرسول قد تغيرت ذاتيته ليتناسب تحمُّل الملاء الاعلى لذا قال له أنا إذا تقدمت لاحترقت لكن لو انت تقدمت لاخترقت.
بهذه المراحل الثلاث التى حدثت معه وهى بشرية فى الارض موصولة بالمدد الالهي – وبعد ذلك ملكيّة فى السماء قبل سدرة المنتهى – وبعد ذلك ملكيّة فوق الملكيّة التي كانت بعد سدرة المنتهى ، ليتعرّضُ فيها بأن يكون قاب قوسين أو أدنى ، ويتعرّف فيها إلى كلام ربه ، ويتعرّض فيها إلى رؤية الله على خلاف العلماء فى هذا الشأن .
الرسول خُلق من قبضة وجه ربه:
نعم هذه حقيقة التى كثير من بعض العلماء يخفوها او لم يتعرضوا لها وهى عند خلق النبى الكريم صلى الله عليه وعلى آل بيته الكرام وسلم أخذ الله سبحانه وتعالى قبضة من وجهه الشريف وقال كونى محمدَ
كما ورد فى كثير من الروايات والاستدلال يأتى من القرآن وقوله تعالى : ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ الحج 78 إلى آخر ما هنالك من أسس ومبادئ تبين أن الضرر يزال واليقين لا يرفع بالشك، والأمور بمقاصدها ونحو ذلك، لذا نستدل على الاية الكريمة بأن الله قد أخبرنا بنور نبيه حيث قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا) {النساء :174} .
أما نورانية النبي العدنان صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فكان سيدنا محمد بن عبد الله هو ذلك النور الذي ظهر فجأة في جزيرة العرب بمكة ذلك الموضع الذي ضم أول بيت وضع للناس في الأرض، فكان سيدنا محمد هو النور المبين الذي أخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم، وجاء ليحقق المدينة الفاضلة، فدعا أولاً لتوحيد مصدر تلقي التعليمات .
وقد أثبت القرآن نورانية النبي المصطفى صلى الله عليه وعلى آل بيته الكرام وسلم، فقال تعالى : {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ } المائدة 15 .
فنلاحظ من الأية الكريمة بأن الكتاب المبين أتى معطوف بحرف ” الواو” على النور بنص الاية ” جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ”
لذا النور وهو النبي محمد صلى اللى عليه وعلى آله وصحبه وسلم ثم الكتاب المبين معطوف على النبى الذى أشار اليه بالنور .
والاية القاطعة الجازمة بأنه الرسول نور من وجهه الكريم قال تعالى: ( وداعيا إلى الله وسراجا منيرا ) الأحزاب آية 46.
دليل حسي آخر على ان النبى صلى الله عليه وعلى آله وصحبة وسلم كان نورٌ يمشي على الأرض حيث كان ليس له ظل أو خيال فى الشمس أو فى القمر .
ويشهد له أنه سأل الله تعالى أن يجعل في جميع أعضائه وجهاته نورًا، وختم بقوله: واجعلني نورا.
وجاء في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وعلى أله وسلم
أنَّ ابنَ عَباسٍ، بَاتَ لَيْلةً عِندَ رَسولِ اللهِ صَلّى اللَّهُ عليه وسلّمَ، قالَ: فَقَامَ رَسول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إلى القِرْبَةِ، فَسَكَبَ منها فَتَوَضأَ وَلَم يُكثِرْ مِنَ المَاءِ، وَلَمْ يُقَصِّرْ في الوضوءِ وَسَاقَ الحَدِيثَ، وَفِيهِ قالَ: وَدَعَا رَسول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ لَيْلَتَئِذٍ تِسعَ عَشرةَ كَلِمَةً. قالَ سَلَمَةُ: حدَّثَنيهَا كُرَيْبٌ، فَحَفِظْتُ منها ثِنْتَيْ عَشرةَ، وَنَسِيتُ ما بَقِيَ، قالَ رَسول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: اللَّهمَّ اجْعَلْ لي في قَلْبِي نُورًا، وفي لِسَانِي نُورًا، وفي سَمْعِي نُورًا، وفي بَصَرِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتي نُورًا، وَعَن يَمِينِي نُورًا، وَعَن شِمَالِي نُورًا، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ في نَفْسِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لي نُورًا. رواه عبدالله بن عباس
(المتحدث مسلم – المصدر: صحيح مسلم – إسناده : صحيح البخاري) .
نذكر كل هذه الأسانيد والأدلة لمن يشككون فى أن النبي محمد صلى الله عليه وعلى أله وسلم، لم يُخلق من نور وجه ربه الشريف .
إذن رحلة المعراج كانت عودة للنور الذى خُلق منه وليس ذهاباً إاليه والذي لا يتحمل التعرض سيدنا جبرائيل .
على الرغم أراد الله بأن يُنبه الغافلين على مايرى الرسول الكريم قوله تعالى : أفتمارونه على ما يرى سورة النجم الاية 12 “أفتمرونه ” بفتح التاء .
ثم جاء ليؤكد الرؤى لرسولهِ وقوله : (ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى) النجم سورة 13 .
بعض من العلماء يقول فى هذه الاية بأنه رأى جبرائيل وتلك فرية لأن سيدنا جبرائيل كان معه فى الأرض أثناء السير الى بيت المقدس ومن الطبيعى بأن يراه وعندما صعد الى الملاء الاعلى وتحولت ذاتية الرسول الى ملائكية لقد رآه ورأى ملائكة أخرى أيضا، ولكن فى لحظة فارقة توقف جبرائيل ولم يتقدم خشية بأن يحترق، لأنه يدرك بأن النور ليس متوازن مع نورهِ هو (جبرائيل) وإنما الذى كان من نفس عنصر النور يستطيع أن يخترق بدون أن يحترق (النبى) صلى الله عليه وعلى آله الكرام وصحبه وسلم .
الختام :
وبهذا يكون قد أخُتتم المقال عن رحلة المعراج والتى بها أحداث غنية وكثيرة ، ولكن أردت بأن أطرق أبواب قد يراه البعض شائك .

شاهد أيضاً

المدينة المنورة

المدينة المنورة ……….. لستُ أدري هل المدينةُ روحي أو فؤادي فقدْ عشقتُ هواها كمْ تمنيتُ …