المسحراتي من ذاكرة طفل

المسحراتي
من ذاكرة طفل
يا نايم وحد الدايم. قوموا على سحوركم اجا رمضان يزوركم
ما ان تدخل مسامعنا مترافقة مع صوت الطبلة حتى تعود الارواح الى اجسادنا، لننهض على شغف سماع ورؤية صاحب الصوت الرخيم ، حتى ولو لم يكن جميلا او رخيما الا ان جمال الكلمات وايقاع الطبلة كان كفيلة ان ترسم في اخيلتنا مشاهد جميلة تجملها روحانية الشهر الفضيل في وقت بعد منتصف الليل قبل بزوغ الفجر بساعات انشودة ايمانية دعوة ربانية تداعب سكون الليل وتخترق نسمات الفجر ليحملها الصدى، منتشرة بكل ارجاء الحي بل و القرية. القابعة في بطن الجبل، متخذا قوسا كجبين رابية تعلوها قمم عديدة تصل الى مشارف قمم جبل الشيخ المشرف على البادية العربية المحتضن لبقاع الشام
رجل في العقد الخامس من العمر.
حفرت الريح ملامح وجهه والشمس حطت اللون الاسمر على محياه متوسط القامة، عريض المنكبين، يطلق لحيته كانها موقدة ابقت في قعرها الفحم، فاختلط اللون. عيناه تنطق بالتسبيح تشع مع نور الفانوس الذي يستكشف طريقه ليلا،
يلبس قبعة من قماش مطرزة بخيط كشميري مزركش اللون،
في اعلاها كرة من الخيطان وكانها علامة تجارية.
يرخي بكوفيته البيضاء على كتفيه، على اكتاف معطفه الصوف الكاكي وكانه العائد من سفر برلك. كفيه عريضتين اخاديدها من صنع معول عاندى ارض صماء.
رجل تعاورت الايام وسنين عليه حتى اخرجته من عالم المنحوتات الا ان الروحانية تحركه. يمشي وكانه من عالم الارواح المرحة خفيف الظل درويش لا ينقصه الا رقصة صوفيه،
بحة صوته حفرت في ذاكرة اجيال حتى بات من فضائل الشهر
نغمات ورنات وايقاع ولكل مجتمع مقامه الصوتي
طبلته محض اختراع بدائي هي (تنكة) اي مستوعب زيت مستعمل او اربيق ماء بلاستك والعصا غصن من الرمان بحن كلما بل بالماء وما ان يضرب ضربة ثم تليها ثلاثة ضربات حسب الجملة التى يختارها امام كل منزل (يا ابو محمد وحد الله قوم على سحورك)
يتبع غدا في الحلقة الثانية

شاهد أيضاً

تهنئة خاصة من جريدة الوطن لكل عائلات مكرم رمضان و أيضاً تهنئة لجميع حي الجمالية بعيد الفطر المبارك

  كتب: محمد جلال ألف مبروك للأستاذ محمد مكرم بمناسبة قدوم المولود الجديد “مكرم”! نسأل …