الكورة مازالت في الملعب وحياتنا أهم

الكورة مازالت في الملعب وحياتنا أهم
قلم الشريف_أحمد عبدالدايم
بعنوان المقال (الكورة في الملعب) قد تعتقد عزيزي القارئ بأن مقال اليوم عن رياضة كرة القدم، لكنه هو أهم بكثير عن الحديث في لعبة كرة القدم، لما به من أحداث هامة تتعلق بحياتنا.
التفاؤل: هي الكرة التي ما تزال في ملعبك لا تدعها تفوتك ليصلك الإحباط أو التشاؤم، وهنا قد تكون خسارتك فادحة إن خسرت في الدنيا وفي آخرتك أيضاً.
ولهذا حث رسولنا الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله الكرام وسلم على التفاؤل ونهنا عن التشاؤم في أحاديث ومواقف عديدة، وأهم شروط التفاؤل هو حُسن الظن بالله.
النهي عن التشاؤم:
قال تعالى: (يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ) سورة آل عمران 154.
التشاؤم من سوء الظن بالله والطيرة من الشرك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطيرة شرك» أخرجه أحمد.
التفاؤل من حسن الظن بالله :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: (قال الله جل وعلا: أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن خيرًا فله، وإن ظن شرًّا فله) الراوي: أبو هريرة – المحدث : مسلم.

ومنها تفاؤله صلى الله عليه على آله وسلم وهو في الغار مع صاحبه، والكفار على باب الغار وقد أعمى الله أبصارهم فعن أنس عن أبي بكر رضي الله عنه قال: (كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار، فرفعت رأسي، فإذا أنا بأقدام القوم، فقلت: يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا، قال: اسكت يا أبا بكر، اثنان الله ثالثهما ) متفق عليه.
في الحديث الصحيح عن سيدنا أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصالح: الكلمة الحسنة) متفق عليه. والطيرة هي التشاؤم.
التفاؤل يطيل العمر:
على الجانب الآخر، تكشف الباحثة من كلية طب هارفارد، لورا كوبزانسكي، عن إجابة السؤال المحير، لماذا يطيل التفاؤل العمر، حيث توضح: «الشخص المتفائل يمكنه التحكم في مشاعره بصورة أفضل، لذا فهو قادر على تجنب مسببات التوتر والقلق بشكل ملحوظ، الأمر الذي يعني
تجنب مشكلات صحية، ومن ثم يساهم ذلك في إطالة العمر .
وتعقب ليوينا لي، وهي الأستاذة المساعدة بجامعة بوسطن، على نتائج الدراسة التي شاركت في إجرائها، قائلة: )بينما توصلت أبحاث مختلفة لعلاقة تجمع بين الإصابة بالأمراض العضوية وبين إرتفاع فرص الوفاة المبكرة قمنا نحن بالبحث عن أسباب نفسية تتعلق بإطالة العمر، لنجد أن التفاؤل صاحب دور فعال في تمتع الكثير من البشر بالعمر الطويل).
وقد حصل الباحثون بهذه الطريقة على معلومات عن الحالة الصحية لنحو 70 ألف ممرضة و1429 من المحاربين القدامى، وأسلوب حياة هؤلاء.
وتبين من خلال تحليل البيانات، أن مجموعة النساء الأكثر تفاؤلا عاشوا أطول بنسبة 15% مقارنة بالمشاركين المتشائمين.
وأمتد عمر الرجال المتفائلين بنسبة وصلت إلى 11% مقارنة بالمتشائمين.
وارتفعت فرصة بلوغ مجموعة النساء الأشد تفاؤلا عمر 85 عاما أو أكثر بواقع 50% مقارنة بالنساء الأكثر تشاؤما، في حين بلغ الفارق بين الرجال الأكثر تفاؤلا والرجال الأقل تفاؤلا 70%.
وعرّف الباحثون الشخص المتفائل بأنه إنسان يعتقد بأن أشياء طيبة ستحدث أو الشخص الذي يرى أن المستقبل يستحق التطلع إليه لأن أهدافا معينة يمكن أن تتحقق مستقبلا.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: { لا يزال قلب الكبير شابًا في اثنتين في حب الدنيا وطول الأمل } صحيح البخاري ومسلم.
الختام:
نعم إن التفاؤل سلوك يصنع به الرجال مجدهم، ويرفعون به رؤوسهم، فهو نور وقت شدة الظلمات، ومخرج وقت اشتداد الأزمات، ومتنفس وقت ضيق الكربات، وفيه تُحل المشكلات، وتُفك المعضلات، وهذا ما حصل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما تفاءل وتعلق برب الأرض والسماوات، فجعل الله له من كل المكائد والشرور والكُرب فرجاً ومخرجاً.
فطالما التفاؤل موجود داخل القلوب فإن الأماني سوف تحقق وسيصبح درب الأشواك ممتلئ بالزهور، لأن عين المتفائل ترى الدنيا جميلة دائمًا، والمتفائل لاينظر إلى أشواك الزهور بل ينظر إلى الورود المتواجدة أعلى الأشواك، وعيون الأمل تشاهد الدنيا كما يجب أن تكون بنظره، وعين المتشائم لا ترى في الدنيا إلا العيوب.
ومن يطرق باب الأمل فإن المستحيل لا يعرف الطريق إليه، والشخص القوي يرى أن الأمل هو سبيل العيش في الدنيا ويعمل على بث الشعور بالتفاؤل والأمل إلى نفسه دائمًا.
فمازال الباب مفتوح أمامك والكورة مازالت في ملعبك وحياتك هي الآهم …

شاهد أيضاً

يمكن نشوف القمر

يمكن نشوف القمر بقلم / صالح منصور جربت كل الامك والحسرة والندم جربت النصره والخذلان …