الصديق الحقيقي   

الصديق الحقيقي   

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد اعلم أخي الكريم أن أصدقائك يستطيعون التعايش مع فشلك، ما لا يستطيعون التعايش معه هو نجاحك، وأن الصديق الحقيقي هو الإنسان الذي اختبرته، المرة تلو المرة، فوجدته صامدا في وفائه، ثابتا في ولائه، وهو الإنسان الذي عرفك صغيرا فلم يزدرك وعرفك كبيرا فلم يتملقك، وهو الإنسان الذي رآك فقيرا فلم يتأثر، وأبصرك غنيا فلم يتأثر، وهو الإنسان الذي تستطيع أن تكل إليه، وأنت على فراش الموت، رعاية أولادك وتموت وأنت مطمئن البال، وهو الإنسان الذي يضر نفسه لينفعك، وغني عنك ما استغنيت عنه، واعلم أخي الكريم أنه ما من موهبة تمر بدون عقاب، ولا تتعامل مع أي موقف دون أن تكون لديك الصلاحيات الضرورية للتعامل معه. 

 

واعلم أن الديمقراطية لا تنبع من النصوص، وإنما من النفوس، واعلم أن الإداري الهجومي لا ينتظر القرارات ولكن يستبقها، والإداري الدفاعي يحاول أن يبتعد عن إتخاذها، والإداري الهجومي لا ينتظر حتى تتضخم المشاكل، أما الدفاعي فلا يتعامل مع أي مشكلة إلا بعد أن تتخذ حجما يستحيل معه تجاهلها، والإداري الهجومي لا يدير المؤسسة من مكتبه ويحرص على أن يكون في الموقع أكبر وقت ممكن، أما الدفاعي فلا يغادر مكتبه إلا في المحن والأزمات، والإداري الهجومي يعتبر نفسه مسؤولا عن تطوير الجهاز وإصلاحه، والدفاعي فلا يرى لنفسه مهمة تتجاوز الإدارة اليومية، والإداري الهجومي لا يخشى أن يكون موضع جدل، أما الدفاعي فيتجنب كل ما يثير الجدل، والإداري الهجومي ينفق كل الإعتمادات ويطالب بالمزيد، أما الدفاعي فيستوي عنده الإنفاق والتوفير. 

 

وكما أن الإداري الهجومي لا يسمح للمعارضة أن تثنيه عن موقفه، أما الدفاعي فيتراجع عند إصطدامه بأول جدار، فلا تذهب إلى عمل جديد إلا بعد أن تعرف كل ما يمكن معرفته عن هذا العمل، واختبر الخدمة التي يقدمها جهازك، وإختبرها بنفسك، واعلم أخي الكريم أنه لا شيء يركز التفكير مثل غياب البدائل، ولا ينبغي على الرئيس الإداري، مهما كان تعلقه بالمؤسسة التي يرأسها، أن يختلق جدوى لا توجد، وأن يحرص على توسع لا ينفع، ولا يجوز لي مهما كانت عواطفي الإنسانية نحو زميل من الزملاء أن أبقيه في موقعه إذا كان بقاؤه يعرض سلامة الآخرين للخطر، وأوصي كل مدير، بشدة، أن لا يخضع لإبتزاز الإستقالة، ولا يوجد موظف لا يمكن الاستغناء عنه، وعلى القائد الإداري ألا يتردد في اتخاذ القرارت الضرورية، حتى لو كانت مؤلمة. 

 

والسلطة مهما كانت واسعة، لا تضمن تحويل القرارات إلى واقع ملموس، والرغبة بدون سلطة لا تغني ولا تسمن من جوع، وإجتماع الرغبة والسلطة لا يكفي لصنع قائد إداري فعال، وأن هناك ثلاث صفات لا بد من توفرها في القائد الإداري الناجح، فالأولى صفة عقلية خالصة، والثانية صفة نفسية خالصة، والثالثة مزيد من العقل والنفس، الصفة العقلية هي معرفة القرار الصحيح، والصفة النفسية هي إتخاذ القرار الصحيح، والصفة الثالثة هي تنفيذ القرار الصحيح، واعلم أن المهارة المطلوبة لتنفيذ القرار الصحيح تشمل، ضمن ما تشمل، القدرة على إنشاء لوبي فعال وإستخدامه، القدرة على التحفيز، القدرة على شرح القرار، والقدرة على إزالة كل عقبة تقف في الطريق، وتتطلب الكثير الكثير من الصبر والدأب.

شاهد أيضاً

فساد الأخلاق في أوساط الشباب 

فساد الأخلاق في أوساط الشباب  بقلم / محمـــد الدكـــروري الحمد الله الذي أسكن عباده هذه …