الخاطره التاسعه ـ حدودك النفسية

#الخاطره_التاسعه #حدودك_النفسية

بقلم / نسرين شحاده

كيف تبني حدودك النفسية ؟

اولا: محتاجين نستوعب سويا ما المقصود بكلمه حدودك النفسية ؟

حدودك النفسية هي المساحة اللتي بينك وبين الشخص الاخر وهي المساحه الآمنه اللتي تجعلك تستطيع التعامل مع الشخص الاخر بحقوق وواجبات واضحه.

 

هي ان تدرك ما هي حقوقك وما هي واجباتك بل و مدرك تماما أن الشخص الاخر لديه مساحة لا يمكن أن يتخطاها.

 

في كل العلاقات هناك ثلاثة مساحات

المساحة الاولي: مساحة نفسي

المساحة الثانية:مساحة الشخص الاخر

الثالثة: مساحة مشتركه بيني وبين الشخص الاخر

 

وهذا الكلام ينطبق علي جميع العلاقات في حياتنا وينطبق أيضا علي اقرب وأهم الاشخاص في حياتنا.

 

الحدود النفسية ليس المقصود بيها إقامه سد بيني وبين الطرف الاخر فيمنع التواصل بيننا ولاكن العكس صحيح هي عباره عن حدود مرنه متحركه قابله للتغير و التعديل بناء علي ظروف الطرفين ولاكن مهم جدا ان أراها واكون وواعي بها

ومدرك جيدا أن من يرسم حدودي هو أنا لان ببساطه إن لم أستطيع رسم حدودي سوف أكون عرضه للإختراق طوال الوقت وذلك يتم علي هيئة أشخاص تتدخل في حياتي وذلك يعرضني لضغوط إجتماعيه شديدة من المحيطين علي شكل تدخلات و محاولات للسيطرة والتحكم المستمر من الأخرين حتي من أقرب و أحب الناس ليا فيترتب علي ذلك أنك محتاج أن يكون لديك حدود نفسية و مساحات واضحة في جميع علاقاتك وخصوصاً العلاقات المستمره لفترات طويلة.

مثال: في شغلك مثلاً انت محتاج أن يكون لديك حدود تمنع إيذاء الآخرين وتمنع عنك العنف السلبي من الموظفين اللذين يحملوك فوق طاقتك أو يحملوك فوق أختصاصات وظيفتك او من المدير العصبي الذي لا يجد اي مشكلة في أنه يتشاجر معك أو يسمعك كلام سلبي و من الممكن أيضا أن يتكلم معك بشكل غير مناسب و غير لائق.

 

محتاج أيضا ان يكون لديك حدود نفسية في علاقات الشراكة مع شريكك في الحياه

فكره إننا أنا وزوجي واحد هي فكره غير حقيقية وغير سليمة فنحن لسنا واحد ولاكننا إثنين مكتملين ونرتبط ببعض.

 

مهما كانت درجه القرب فهذه المساحة الأمنة تجعلنا نحنّ الاثنين نعيش بسلام لانها تجعل كل منا يعلم ما يجعله سعيدا وما يجعله غير سعيد ويستطيع أن يضع لها حدود.

 

وهذا الكلام ينطبق علي كل الاشخاص اللذين أتعامل معهم مع أبي وأمي و اخوتي و اقرب الناس لي المهم أن يكون هناك حدود واضحه وهذه الحدود المقصود بيها إنها تحافظ علي نفسيتك والمقصود منها إنها تحافظ علي إحتياجاتك النفسية بشكل آمن.

 

أبسط الأمثله أن تدرك ما تحب وما لا تحب وتدرك ما تقبل وما لا تقبل وما قد يكون مزعج بالنسبة لك .

علي سبيل المثال من الممكن أن يكون مزعج بالنسبة لك ان يستعمل شخص اخر فنجانك الخاص للشرب وايضاً من الممكن ان يكون مزعج بالنسبة لك طريقة هزار معينه انت لا تقبلها و ايضا من الممكن ان يكون مزعج بالنسبه لك ان يطلق عليك احد صفه معينه انت لا تحب أن تسمعها او يهزر معك بشكل مبالغ فيه او يدخل في مساحة أنت لا تسمح بيها.

 

انت مثلاً لا تسمح بأن يدخل أحد بيتك ويعيد ترتيبه او يفرض عليك فكرة معينه او يفرض عليك آراء معينة لأن هذه مساحتك الخاصة.

 

كيف استطيع ان ابني هذه الحدود؟

اولاً: استبصر بحقوقي في الحياه أنا لست هنا من اجل أن أسعد الجميع ولست موجود من أجل إرضاء الجميع ولاكني موجود لأن لدي حق أصيل في هذه الحياه.

 

ثانيا: أعلم جيدا أن الاخرين لا يعترفوا بحدودك ما لم تعترف بها أنت شخصيا بمعني لو انت لا تدرك حقك و تعمل علي تأكيد هذا الحق مره وإثنين وثلاثه بأشكال مختلفة لن يأتي أحد ويهديك حقك أنت محتاج أن تبذل مجهود للوصول إلي ما تستحق وهو مساحتك الطبيعيه في هذه الحياه.

 

٣-ثالثاً: بناء الحدود النفسية لا يأتي أبدا بالعنف او العصبية

العصبية ما هي إلا تصعيد ووسيله لزياده التفريغ وبالتالي الطرف الآخر يأخذها علي إنها سلوك غير ناضج ولا يستجيب له

التصعيد من الممكن أن ينهي موقف او ينهي مشهد ولكنه لا يحل أزمه لا يوجد حدود نفسية سليمة تبني بالعنف ولاكن الحدود النفسية لكي تبني محتاجا الى توكيد ولا تحتاج الي العنف بمعني اني محتاج ان اقول ما يناسبني مره واثنين وثلاثه بأشكال مختلفه حتي تتأكد وتصل الفكره الي الشخص الاخر.

 

ماذا لو لم يستجب الطرف الآخر ؟

الحقيقة إنك فور ما تقوم ببناء حدودك النفسية مع من حولك سوف تقابل مقاومة شديدة من الآخرين خصوصا في العلاقات المستمره منذ عده سنوات مضت وسوف تقابل إبتزاز عاطفي مثل هل من الممكن أن تفعل انت هذا؟! وانك تغيرت كثيرا وما اسباب هذا التغيير؟! وجمل كثير متشابهه وسوف تقابل أشكال مختلفة من الضغط عليك ومن الممكن في بعض الأحيان أن تتعرض الي عنف او عصبيه وهذا محتمل حدوثه بشكل كبير ومن الممكن حدوث دبدبه وغضب واخذ موقف من الطرف الآخر ومن الممكن ان يتوقف عن التعامل معك او يشعرك بضيقه وعدم تقبله.

 

عدم تقبل الآخرين لحدودك ده وضع طبيعي جدا في البداية ولاكن الاستمرارية علي هذا واستقرارك علي هذا الوضع في هدوء يجعل الطرف الآخر بعد فتره يتقبل علي الرغم من عدم موافقته.

 

تذكر دائماً ليس الهدف هو موافقة الاخرين علي كل أفعالك ولاكن الهدف هو تقبل فكره إن أنت شخص مستقل لديك الحق في الاختيار والحق في تحمل مسؤولية اختياريك.

 

لذلك لا يوجد بناء حدود شخصية بدون مسؤولية لو أنت شخص غير مسؤول ولا تتوافر لديك القدرة علي تحمل تبعيات تصرفاتك أو اختياراتك.

 

صعب جدا تنجح في بناء حدود .

 

صعب جدا اعرف ابني حدود وانا بطلب من الشخص الاخر ان يحاسب علي فواتير اختياراتي لو أنا بختار شيء ما لابد من تحمل مسؤوليته بمعني اني لو غلطت استطيع تحمل تباعيات الأمر في هذا الوقت و استطيع بناء حدودي النفسية.

 

لذلك من المهم جدا ان يكون لدي إستقلالية نفسية وليس فقط إستقلالية مادية لكي أستطيع رفض ما لا يناسبني وأستطيع رؤية المناسب ليا.

 

الأهم من ذلك هو الاستمرارية في الشيء وتقبل فكره انه من الممكن للطرف الاخر قول أشياء مخالفة لرؤيتي

ومن الممكن أيضاً أن يعطيني فكره مختلفة او يفتح لي مجال لم أكن منتبه له.

 

حدودي النفسية ليس معناها إني اصدر قرارات وأوامر ولاكن حدودي النفسية الهدف منها هو رؤيه ما يناسبني حتي لو كان بالنسبه للطرف الآخر غير صحيح وغير مقبول ولاكن انا اراه مناسب ليا و أحاول أن أشتغل عليه بدون تعدي علي حدود الطرف الآخر بمعني إن لو الطرف الآخر قام بتوضيح إن هذا الحد يسبب له أذي او يدخل علي مساحته محتاج ان أراجع نفسي مره اخري.

 

فكره ان أنا ومن بعدي الطوفان او ان الدنيا تدور حولي أنا فقط فكره خاطئة الحياه تحتمل وجودي أنا وانت وليس يا أنا يا انت هذا هو أساس بناء كل الحدود النفسية .

 

ونتقابل إن شاء الله في خاطره جديده نتشاركها في المره القادمة

 

#نسرين_شحاده

شاهد أيضاً

يمكن نشوف القمر

يمكن نشوف القمر بقلم / صالح منصور جربت كل الامك والحسرة والندم جربت النصره والخذلان …