الحارس الخفي ويد العون

رؤيه بقلم .. مصطفي العموري

كالعادة يا سادة غابت الشمس وسطع القمر وعم السكون أرجاء الكون ومن يغلبه النعاس جراء شقاء العمل والسعى وراء لقمة العيش طوال اليوم غالبا لا يستمتع كثيرا بهدوء وسحر الليل ..

ثقلت جفوني وغاب فكري وتاه ف هموم الحياه متنقلا وسط واجبات والتزامات وأحلام وأوهام وأصبحت فجأه لا أفرق ما بين الحقيقه والخيال وفي تلك اللحظات غاب عني الأدراك وأستسلم جسدي المنهك للنوم ورغما عني غفوت

? .. أستيقظت مذعورا علي اصوات الرعد ونور البرق وقاربي يتأرجح وسط الامواج الهائجه والمطر يتساقط كالسيل

.. أدركت انني في وسط عاصفه عاتيه فأمسكت بحبل شراعي واتجهت مندفعا ناحية الدفه وتشبثت بها لأوجه مركبي للسير مع الامواج وليس ضدها فلا ينجوا من تلك الاجواء أبدا من يسير ضد او عكس التيار

غمرت المياه قاربي وأنهكت وخارت قواي وأوشكت علي الاستسلام فأغمضت عيني وأستعدت من ذاكرتي أخر صوره رأيتها لعائلتي وانا اغادر المرفأ وهم يلوحون لي مبتسمين ويتمنون لي التوفيق والعوده اليهم بسلام

. وزوجتي تحمل صغيرتي وتهمس ف أذانها لتلوح لي فتمنيت أن اعرف ماذا كانت تقول لها وأذ بصوتها يخبرني بماذا كانت تقول نعم لقد سمعت في تلك اللحظه همسها وهي تقول لصغيرتي ‘ أخبري أباك أن يحارب لأجلنا “

.. وسمعت صدي صوت يردد كلام بصوت أبني الاكبر قائلا لي ” ألم تخبرني يا قدوتي ألا ادع الظروف ابدا ومهما كانت تثبط من عزيمتي أو تضعف من أرادتي أو تهزمني ،

هيا تشجع يا ابي ليس من اجل نفسك فقط بل لأجلنا أيضا هيا ف انا اسير ف حماك واتبع خطاك يا من اخبرتني وعلمتني ان المستحيل لا يكمن سوي ف قلوب وعقول العجائز والعاجزين

نظرت الي السماء لعلي اتبين شيئا من النجوم فلم أري سوي الغيوم فمددت بصري الي الأفق وامعنت النظر وحدثت البحر فهو رفيقي طوال عمري وأفهمه رغم ثورته وغضبه ويفهمني وصرخت اليه ” ارجوك لا تخذلني ولا تجعلني اخلف عهدي فقد قطعت علي نفسي وعدا الا اغيب عن احبتي يوما “

في تلك اللحظه رايت صوره زوجتي مبتسمه مرسومه فوق سطح الماء اتجاه الشمال فأدرت دفتي وأمسكت بشراعي وتوجهت اليها مندفعا مستجمعا كل قواي فاستجاب البحر وأستجاب قاربي وعاد أليه الاتزان

لم يطل الامر حتي رأيت ضوء خافت يشق عتمه الليل ويضئ ظلمته فمن اين جاء ؟ اهي جزيره ام فنار !! ولكن لايوجد فنار وسط الماء ام ان اليابسه قريبه وهناك مناره مضيئه لترشد السفن الضائعه وكل من يبحث عن دليل او ملاذ .. !! ؟؟ حقا لست ادري

مسحت الماء من علي وجهي وعيناي وكأن غشاوه كانت تمنعني من الرؤيه يال العجب أنها طفلتي ممسكه بمشكاه تنير بها الطريق لأجلي لتخبرني بان ذلك هو درب الشاطئ ونهايته بر الامان

توجهت نحو الشاطئ حيث رأيتها واقفه وسرعان م رست مركبي .. قفزت منها متجها نحو الضفاف تركت قاربي وسبحت ثم خضت غمار الماء بجسدي متجها نحو الساحل وعلي الضفه كان هناك كومه صغيره من الرمال أستلقيت عليها وانا مابين الموت والحياه

قلبي يكاد ينفجر مما بذله من جهد وانفاسي تكاد تنقطع من العناء ومن جراء ما عانيته وما الم بي وتسارعت وتعالت انفاسي واصوات دقات قلبي .. لم اكن اشعر بجسدي ولا بأي شئ حولي وأظلمت الدنيا مجددا بغلقي لعيناي وغرقت نائما او فاقدا للوعي في ثبات تام

. أستيقظت مجددا فجأه علي صوت تنبيه أو رنين .. فتحت عيناي وأفقت ببطء لأري سقف غرفتي .. !! نظرت يمينا لأري نافذتي ويسارا لأري بجانبي نائمه علي فراشي ع غير العاده طفلتي ك ملاك متوسده ذراعي

.. وزوجتي تنادي بصوتها العذب “أستيقظ فقد حان وقت العمل وفطورك جاهز كفاك استرخاء” وابني الاكبر يستعد للذهاب لمدرسته …. ف ابتسمت وشعرت براحه وطمأنينه وأدركت انني كنت احلم ف انا لا امتلك قاربا ولست بصياد ولا بحار

لكني امتلك عائله وانا مسئول عنها وسأحارب لاجلها دوما متحديا العواصف والامواج وظلمه الليل لاعود اليهم سالما .. ومهما كنت قويا لن تكفي قوتي وحدها ما سينقصني لأكتمل حقا هو حبهم ووجودهم بقلبي وفي خاطري حتي وهم غائبين او بعيدين عني

اجل .. لا غني لي عن يد العون والمساعده التي امدوني بها في حلمي فكانت الدافع الذي رسم امامي دربي وبين سبيلي للنجاه .. حتي لو لم اكن قبطان أو بحار ولا حتي ضابط او طيار لا يهم ماذا اعمل .. المهم ماذا اكون وماذا أمثل بالنسبه لهم وفي مخيلتهم

ساعمل جاهدا علي أن نعيش بسعاده ولن أتكاسل أو أتراخي عن زرع الحب والموده والرحمه ..
لأن الحب الذي يضعه الله ف القلب للمحيطين بك لا ينزعه غياب ولا مسافات ولا الم ولا حزن ولا حتي خذلان أو انكسار ولكن يهدمه ففط الاهمال وعدم اخذهم دوما ف الحسبان وان لا يكونوا دوما محط اعتبار

.. فقط كن انسان ولا تدعي المثاليه ولا الكمال فقط كن انت وافعل م عليك تعشقك الحياه

نعم ليس شرطا ان اكون غنيا أو أشغل وظيفه مرموقه او اكون مميزا .. يكفيني ان اكون صادقا ومحبا .. يكفيني ان امدهم بالأمان والاهتمام ليكونوا السند والحارس الخفي الذي يحمي ظهري مما تخبئه الأيام …. وهذا ما سيجعل مني شخص عادي مميز …… ✌

شاهد أيضاً

يمكن نشوف القمر

يمكن نشوف القمر بقلم / صالح منصور جربت كل الامك والحسرة والندم جربت النصره والخذلان …