التخلص من أمراض الإرادة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة القوي الجبار، شديد العقاب وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهار، رب الأرباب ومسبب الأسباب وقاهر الصلاب وخالق خلقه من تراب قاصم الجبابرة وقاهر الفراعنة والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعباد، ليبين لهم الحلال والحرام وليحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أما بعد لقد أمرنا الله عز وجل بالسعي والجد والإجتهاد، وإن النجاح والفاعلية والإنتاج هدف كل إنسان بل وإن كان الإنسان فاشلا لا يريد أن يسمع أنه فاشل فتعالي معي أخي وتأمل في كل مرحلة من هذه المراحل للنجاح، فإبدا بنفسك أنت المبتدأ وأنت المنطلق والإنتاج فأول طريق النجاح في الحياة النجاح في إدارة ذاتك والتعامل معها “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”
وتأمل يقل الله حتى يغيروا أنفسهم ما بأنفسهم فابدأ بالنقد الذاتي لنفسك وتنمية مواهبك، وثق بنفسك ولا شئ أضر على الإنسان من عدم ثقته بنفسه ولا شئ يهدم الثقة بالنفس أكثر من الجهل بها وعظم الجهل بنفسك إحتقارها ومنعها من المبادرة والإيجابية ولا نقصد بالثقة الكبر والغرور فالصالح للخطابة مثلا لم يكن خطيبا في عشية وضحاها بل ابدأ وبادر وجرب في محيط صغير ثم في أكبر وأكبر حتى تصبح خطيبا بارعا وكذلك المدير الناجح والتاجر الناجح، وقارن نفسك برجل كان عبدا أسودا أعورا أفطسا وأعرجا وأشل ثم عمي هل هو أحسن منك في شئ لا، لكنه رجل ناجح إنه عطاء بن أبي رباح كان مفتي مكة بأكملها وهذا لم يأتي من فراغ بل من علم وطلب علم ومجالسة ومزاحمة وإيجابية، وصارح نفسك خذ ورقة واكتب قدراتك ومهاراتك ومميزاتك.
وقارن بين العمل وهذه الطاقات، وطور نفسك بعد تحديد نقاط القوة والضعف طور نفسك واعلم أن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل وتذكر القول ” من لي بمثل مشيك المدلل تمشي الهوينا وتجئ في الأول ” وكل أمر تريد أن تنجح فيه مارس ومارس فيه حتى تبدع فيه فالممارسة وسيلة للنجاح، فتريد أن تكون خطيبا مارس ذلك، والنجاح سيكون نصيب المتقدم والممارس فهذا بن حزم يكتب في كتابه مداواة النفوس عشر عيوب كانت فيه تخلص منها، واعلم أن النجاح مرهون بقوة الإرادة، وما لم يكن عندك إرادة فأنت فاشل، وصاحب الإرادة يتحكم في سلوكه ويوجه أهدافه وغاياته قال تعالى “ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة” والقضية قضية إرادة فل أرادوا لجاهدوا وأصحاب الإرادة جاهدوا والإرادة هي قوة مركبة من الحاجة والميل والأمل، فالمريض محتاج للعلاج.
وعنده رغبة وميل للعلاج وعنده أمل في الشفاء لذلك كان عنده إرادة وهذا نصف العلاج، وعليك أن تتخلص من أمراض الإرادة فالتخلية قبل التحلية وأمراض الإرادة، هي فقد الإندفاع، فإنسان يريد أن يخطب أو يتعلم لكنه فاقد الإندفاع، وأيضا زيادة الإنفاع والفعل بدون بحث ودراسة وعلم وروية لا يؤدي نتائج حتى لو أدى إلى نتائج لكنها ليست المطلوبة فالعجلة غير مطلوبة، وأيضا ضعف مستوى التدين، وعدم فهم الدين كما هو فهو يفهم الدين أنه تقوقع أو عمائم أو طقطقة مسابح أو همهمة أذكار، واعلموا أن الدين هو دين كفاح ودين عمل ودين جهاد ونجاح، وكيف تريد أن تنجح وأنت ضعيف الإيمان ضعيف الإتصال بالله وليس لك وقفات للخلو مع مالك الملك، وأن المجتمع والأصحاب الذين تعيش معهم إذا كانوا لا يعينونك على النجاح بل يثبطونك.
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج