أخبار عاجلة

الإنسان بين الجبر والاختيار

بقلم / د . عادل خلف  أستاذ الفلسفة الإسلامية بآداب حلوان.

هل الإنسان مخير أم مسير ،جد موضوع مهم طالما كثر حوله النقاش وكثرت حوله الآراء وتعددت وجهات النظر .

فهناك من يقول أنه من الموضوعات التي بحثت باستفاضة ونحن لا نختلف في ذلك ، لكن لأن هذا الموضوع من الموضوعات المهمة والتي لا يمكن بحال من الأحوال إغلاق دفاتره.

 

والسبب في غاية البساطة لأنه موضوع يخص الإنسان بما هو كذلك ، وبما أن الإنسان موجود إذن ستظل هذه القضية شغل كل ذي بصيرة الشاغل.
لن نذهب مثلما ذهب الجبريون وان لا حرية للانسان علي الإطلاق ولن نذهب خلف المعتزلة التي قررت أن الإنسان خالق لأفعاله أي أن الإنسان حر.

 

ولا أن نساير الأشاعرة الذين قالوا أن الله خالق الأفعال والعبد كاسب لها أي ارتباط إرادة الإنسان بإرادة الله.

لأننا نري أن هذه جبرية مقنعة. ولا نسير خلف الصوفي الذي جعل العبد بين يدي الله كالميت في يدي الغاسل، مسلوب الإرادة يقلبه المغسل علي خشبة الغسل كيفما يشاء.

 

وإنما سنحاول أن نقول رأينا بكل موضوعية. نحن أبناء القرن الحادي والعشرين، عصر التقدم العلمي والتقني والانفتاح الثقافي -ولن أقول الانفلات الثقافي- والسموات المفتوحة وثورة المعلومات والإتصالات والبعثات العلمية إلي دول الغرب والتعرف علي عادات وتقاليد قد تتعارض مع عاداتنا وتقاليدنا لكن هل الإنسان اختلف هل قيمه اختلفت هل مبادئه تغيرت ، هل لأنه لا يرآها أن يفعل ما يشاء في أي وقت يشاء هل بمجرد أن تقلع به الطائرة من بلده وتحط به في بلد أوربي مثلا .

 

أن يترك هويته وثقافته وقيمه ومبادئه من حيث أتي ،ويلبس ثياب جديدة ليست علي مقاسه بدعوي الحرية والمدنية والمواكبة ، نحن لا نرفض المواكبة والتقدم والتعلم والانطلاق للأمام ، ولكن ما نرفضه هو الأمعية فقدان وانسحاق الهوية ، نحن نعرف الكثير ممن سافروا إلي بلاد الغرب ذهبوا وتعلموا وحصلوا علي أعلى الدرجات العلمية وكان من الممكن أن يفعلوا مايحلوا لهم ولا أحد يراهم لكنهم حافظوا علي شخصياتهم وهوياتهم .

هل معني ذلك أن هؤلاء ليس لديهم حرية وليسوا أحرار. في أيامنا هذه وأرد على من يقول أن هذا الموضوع قتل بحثا ،نسمع هذه الكلمة التي للأسف توظف توظيفا خاطئا عند كثيرين (أنا حر،انا حرة نحن أحرار) ، نعم يا سادة أنتم أحرار ولا أحد ينكر عليكم هذه الحرية، لماذا؟! لأن الله كفلها لك فإذا كان الإله كفل لك حرية الإعتقاد لا اكراه في الدين ،فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، وكذلك وأعطاك حريتك في حمل الأمانة التكليف ،إنا عرضنا الأمانة علي السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنهاواشفقن منها وحملها الإنسان ، إنه كان ظلوما جهولا. والأمانة مسؤولية ،فالحرية مسؤولية.
فنجد الشباب وخصوصا شباب الجامعات وأخصهم بالذكر لأننا يوميا نتعامل معهم ونتفهم مشاكلهم عندما نحاورهم في مسألة ثانوية كاللباس مثلا لم تلبس البنطال مقطع أو الفتاة لماذا ترتدين هذا الزي الذي لا يتناسب مع الجامعة تجد الرد حاضرا.

 

نحن أحرار!!!.

يا سادة هل الحرية أن نفعل ما نشاء في أي وقت نشاء ونتهم بالرجعية والتخلف ، لابد أن يكون لدينا خطاب توعوي للشباب دون الصد والترهيب فهذا الأسلوب لا يصلح في هذه الأيام وستزداد الفجوة وحتي إذا ناقشناهم في موضوع خطير لماذا أنت اعتنقت الإلحاد ونزعة اللادين .

 

يقول أنا حر يا بني هذه ليست حرية وفي إحدى الحوارات التليفزيونية المذيع يسأل الشاب عن رأيه في الزنا يقول هذه حرية ويقول له المذيع هل ترضاه لاختك يقول إذا رضيت ، أي إذا أرادت ذلك ، أي انهيار قيمي وأخلاقي وصلنا لهذا الحد بدعوي الحرية، بئست الحرية هذه. وهذه حرية -لا تنزعجوا -القضية أكبر من الانزعاج القضية تحتاح تكاتف الأيدي وتضافر الجهود لإعادة الهيبة والقيمة للحرية المسؤولة ، وذلك عن طريق خطاب تجديدي توعوي تثقيفي .

 

فالحرية مكفولة ولكن هناك شروط وضوابط لها فأنت حر إذا لم تؤذ جارك ، إذا لم تؤذ مجتمعك فأنت لا تعيش منفردا وحتي إذا كان ذلك كذلك فأنت لست حرا تتفنن في إيذاء نفسك، تصبح عبدا ذليلا مهينا لشهوتك التي تقودك الي الوقوع في شراك الرزيلة فترتكب الموبقات بدعوي الحرية، كأن تدمن المخدرات حتي، ذهبت إليها بارادتك بكامل قواك العقلية وبكامل حريتك فسلبتك هذه الإرادة وهذه الحرية فتحولت من إنسان حر الي عبد ذليل شهواتك.

ورب سائل يسأل ويقول هذه جبرية أن تضع ضوابط للحرية أجابهه بسؤال هل تريدها حرية مطلقة تفعل ما تشاء يا بني هذه ليست حرية وإنما فوضوية عبثية ، هل تريد أن تقضي وتفني حياتك عبثا إن أردت فافعل ما شئت ولا تخجل حتي إن لم تخجل أمام الاخرين هل لا تخجل أمام نفسك وإن لم تخجل أمام نفسك فاذهب حيث تشاء بحريتك ،التي أرى أنها لن تقودك الا الي التيه والضلال.
شكرا جزيلا.

شاهد أيضاً

كبسولات نفسية

  كتبت :د/غادة حجاج تم النشر بواسطة: عمرو مصباح نفسية الأطفال بعد انفصال الوالدين وكيفية …