الإمارات ومحمد بن زايد ودور القوة الإقليمية فى إعادة تشكيل الصراعات الدولية

تقرير /أيمن بحر
لم تعد صراعات الشرق الأوسط وافريقيا شأنا محليا أو إقليميا فحسب بل تحولت إلى عقد متشابكة فى النظام الدولى الجديد حيث تتداخل المصالح الكبرى مع أدوار قوى إقليمية صاعدة تسعى إلى إعادة رسم خرائط النفوذ ومن بين هذه القوى تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة محمد بن زايد كفاعل محورى يثير جدلا واسعا فى الأوساط السياسية والدبلوماسية الدولية
خلال العقد الأخير انتقلت السياسة الإماراتية من نموذج الدولة الاقتصادية الهادئة إلى لاعب نشط فى بؤر التوتر من البحر الأحمر إلى القرن الافريقى ومن ليبيا إلى السودان واليمن وهو تحول استراتيجى لا يمكن قراءته بمعزل عن التنافس الدولي على الممرات البحرية والطاقة والنفوذ الجيوسياسي
وتشير تحليلات مراكز أبحاث غربية وافريقية إلى أن هذا الدور يعتمد على أدوات غير تقليدية تشمل الدعم غير المباشر لقوى محلية واستخدام الشركات الأمنية والتحالفات المرنة وهو ما يجعل التدخل أقل وضوحا لكنه أكثر تأثيرا على مسارات الصراع واستدامته
ويذهب منتقدو هذا النهج إلى أن أبوظبي باتت تتحرك ضمن منظومة مصالح دولية تتقاطع بشكل متزايد مع الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية فى تفكيك مراكز القوة التقليدية فى المنطقة وإدارة الصراعات بدلا من حلها بما يضمن استمرار الحاجة إلى الرعاية الخارجية وإعادة تدوير النفوذ
الخطر الحقيقي فى هذا النموذج لا يكمن فقط فى نتائجه المباشرة بل في انعكاساته بعيدة المدى على النظام الدولي حيث تتحول الدول الضعيفة إلى ساحات اختبار لتوازنات جديدة وتفقد السيادة معناها لصالح فاعلين من غير الدول وهو ما يهدد الأمن الجماعي الاقليمى والدولي على حد سواء
إن استمرار هذا المسار يضع الإمارات أمام معادلة معقدة فبينما قد تحقق مكاسب استراتيجية قصيرة الأجل فإن تراكم الغضب الشعبى وتنامي الوعي الدولي بطبيعة هذه الأدوار قد يحولها من شريك مرغوب فيه إلى عامل عدم استقرار فى الحسابات الدولية
وفي عالم لم يعد يقبل الأدوار الرمادية ولا الحروب بالوكالة فإن مراجعة السياسات والتخلى عن منطق إدارة الفوضى بات خيارا استراتيجيا لا غنى عنه لأن التاريخ الدولى يثبت أن القوى التى تبنى نفوذها على أنقاض الدول سرعان ما تجد نفسها محاصرة بتداعيات ما صنعت
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج